كَمَا قَالَ الإمامُ أَحْمَدُ [1] بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ، لابنِ عَمِّهِ حَنْبَلِ بنِ إسحاقَ بنِ حَنْبَلٍ [2] ورآهُ يكتبُ خطَّا دقيقًا: لا تفعلْ فإنَّهُ يخونُك أحوجُ مَا تَكُونُ إِليهِ.
(إلاَّ) أنْ تكونَ [3] دِقَتُهُ (لضيقِ رَقٍّ) [4] -بفتح الراء-، وَهُوَ جِلدٌ رقيقٌ أبيضُ يكتبُ فِيهِ، وَمِثلُه الورقُ، وَذَلِكَ بأنْ عجزَ عَنْهُمَا، أَوْ عَنْ ثمنِهِما [5] ، (أَوْ لِرَحَّالٍ) في طَلبِ العِلْمِ، يريدُ حَمْلَ كُتُبِهِ مَعَهُ، فتكونُ خَفيفةَ الْحَمْلِ [6] ، (فَلاَ) كَراهةَ لعذرِهِ.
والقضيةُ الْمُستثناةُ مانعةُ خُلوٍّ، فتصدقُ بطرفَيْهَا، بَلْ ذَلِكَ مفهومٌ بالأولى.
(وشرُّه) أي: الخط (التَّعْليقُ) ، وَهُوَ خلطُ الحروفِ التي ينبغي تفرقَتُها [7] (والْمَشْق) - بفتح الميم - وَهُوَ سرعةُ الكِتَابَةِ [8] مَعَ بَعْثرةِ الحروفِ، (كَمَا) أنَّه (شرُّ القِرَاءةِ إذَا مَا) زائدةٌ (هَذْرَما) - بالمعجمةِ - أي: أسرعَ في قراءتهِ [9] .
فعن عُمَرَ - رضي الله عنه - أنهُ قَالَ: شرُّ الكِتَابَةِ الْمَشقُ، وشرُّ القِرَاءةِ الْهَذْرَمَةُ، وأجودُ الخطِّ أبْينُهُ [10] .
566 -وَيُنْقَطُ الْمُهْمَلُ لاَ الْحَا أَسْفَلاَ ... أَوْ كَتْبُ ذَاكَ الْحَرْفِ تَحْتُ مَثَلاَ
567 -أَوْ فَوْقَهُ قُلاَمَةً، أَقْوَالُ ... وَالْبَعْضُ نَقْطَ الِسّيْنِ صَفًّا قالَوْا
568 -وَبَعْضُهُمْ يَخُطُّ فَوْقَ الْمُهْمَلِ ... وَبَعْضُهُمْ كَالْهَمْزِ تَحْتَ يَجْعَلِ
(1) الجامع لأخلاق الرَّاوِي 1/ 261 (537) ، وانظر: أدب الإملاء والاستملاء: 167.
(2) (( بن حنبل ) ): سقط من (م) .
(3) في (م) : (( تكونه ) ).
(4) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 205، والنكت الوفية 281/ب.
(5) انظر: فتح المغيث 2/ 151.
(6) المصدر السابق.
(7) انظر: فتح المغيث 2/ 151.
(8) الصحاح 4/ 1555 مادة (مشق) .
(9) الصحاح 5/ 2057 مادة (هذرم) .
(10) أسنده الخطيب في الجامع لأخلاق الرّاوي 1/ 262 (541) ، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: 347، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 205.