(وَ) عَبَّاسُ بنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ (الْعَنْبَرِيْ) - بالإسْكانِ لما مَرَّ - نسبةً لبني العَنْبرِ بنِ عَمْرِو بنِ تميمٍ، (و) عليُّ (ابنُ المدينيْ) - بالإسكان لما مَرَّ - نسبةً لِلْمَدِيْنَةِ النَّبَوِيَّةِ (بَيَّضَا) في كتابتِهما [1] (لَهَا) أي: لِلصَّلاةِ أحيانًا (لإعْجَالٍ) أي: لِلْعَجَلَةِ، (وَعَادا) بعدُ (عَوَّضَا) بكتابةِ مَا تَركاهُ [2] لِلْعَجَلَةِ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ سِنانٍ: سَمِعْتَهُمَا يقولانِ: (( مَا تركنا الصَّلاَةَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في كُلِّ حَدِيْثٍ سَمِعْناهُ وربَّمَا عجلنا فنبيض الكتابَ في كُلِّ حَدِيْثٍ حَتَّى نرجعَ إِلَيْهِ ) ) [3] .
وَتُسنُّ الصَّلاَةُ نَطْقًا وكِتَابَةً عَلَى سَائِرِ الأنْبِياءِ، والملائِكَةِ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ إجماعِ مَنْ يُعتدُّ بِهِ.
قَالَ: (( وَيُسَنُّ التَّرضِّي، والترحُّم عَلَى الصَّحَابَةِ، والتَّابعِينَ، وَسَائِرِ الأخيارِ ) ) [4] .
(واجتنبِ) أَنْتَ (الرَّمْزَ لَهَا) أي للصَّلاَةِ مَعَ السَّلامِ في خَطِّكَ، كأن تَقْتَصِرَ مِنْهَا عَلَى حَرْفَينِ، كَمَا يَفْعَلُهُ أبناءُ العَجَمِ، وعوَامُّ الطَّلبةِ، فيكتبونَ بدلَها (( صم ) )، أَوْ (( صلعم ) )فذلِكَ خلافُ الأولى.
بَلْ قَالَ الناظمُ: إنَّهُ مَكْرُوْهٌ [5] .
ويقالُ: إنَّ من رمزَ لَهَا بـ (( صلعم ) )قُطِعَتْ يَدُهُ.
(و) اجتنبْ أَيْضًا (الْحَذْفا) لِشيءٍ (مِنْهَا) أي: من صِيَغِ التعظيمِ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - (صلاةً، أَوْ سلامًا) أي: حَذْفَ أحَدِهِما (تُكْفَى) مَا أهمَّكَ مِن أمرِ دينِكَ، كَمَا ثبتَ في الْخَبَرِ [6] ، والاقتِصَارُ عَلَى أَحدِهِمَا مكروهٌ، كَمَا قَالَهُ النَّوويُّ [7] .
(1) في (ق) و (ع) : (( كتابيهما ) ).
(2) في (ص) : (( تركناه ) ).
(3) الجامع 1/ 272 (568) .
(4) الإرشاد 1/ 434، والتقريب: 125.
(5) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 216، وانظر: فتح المغيث 2/ 162 - 163.
(6) وهو حديث أبيّ بن كعب - رضي الله عنه - مرفوعًا في سؤاله النبي - صلى الله عليه وسلم -، عما يجعله له من الصَّلاَة عليه، وفي نهايته:
(( إذن تكفى همك، ويغفر لك ذنبك ) ).
أخرجه أحمد 5/ 136، وعبد بن حميد (170) ، والترمذي (2457) وقال: (( حسن ) )والحاكم في المستدرك 2/ 421 و 513، وأبو نعيم في الحلية 1/ 256 و 8/ 377.
(7) التقريب: 125.