قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: (( فإعادتُهُ ثانيًا ذكرَ أحدِهِما خاصةً فِيْهَا إشْعارٌ بأنَّ اللفظَ المذكور لَهُ ) ) [1] .
قَالَ النَّاظِمُ: (( وَيَحْتَمِلُ أنَّهُ أرادَ بإعادتِهِ بَيانَ التَّصْرِيحِ فِيْهِ بِالتَّحْدِيثِ، وأنَّ الأشجَّ لَمْ يصرِّحْ بِهِ ) ) [2] .
(وَمَا) أتَى فِيْهِ الرَّاوِي (بِبعضِ) لفظِ (ذَا) أي: أحدِ الشَّيخينِ (و) بَعْضِ لَفْظِ (ذَا) أي: الآخرِ مِمَّا اتَّحَدَ فِيْهِ الْمَعْنَى، (وَقَالاَ) أي: وَقَالَ الرَّاوِي: (اقْتَرَبا) أي: الشَّيخانِ، أَوْ تَقَارَبا (في اللَّفْظِ) ، أَوْ قَالَ: والمعنى واحدٌ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
(أَوْ لَمْ يَقُلِ) شَيْئًا مِن ذَلِكَ (صَحَّ) أَيْضًا (لَهُمْ) أي: لِمُجيزِي النَّقْلِ بالمعنى.
والأحسنُ أَيْضًا الْبَيَانُ، فَقَدْ عِيبَ بتركِهِ البُخَارِيُّ، وغيرُهُ، فِيْمَا قَالَهُ ابنُ الصَّلاَحِ [3] . ثُمَّ ثَنَى بالْقِسْمِ الثَّانِي، فَقَالَ:
(والكُتْبُ) - بإسْكانِ التَّاءِ - الْمَسْمُوعةُ لِلرَّاوِي مِنْ شَيْخَينِ فأكثرَ (إِنْ تُقَابَلِ بأصْلِ شَيْخٍ) واحِدٍ (مِنْ شُيُوخِهِ) دُوْنَ مَنْ سِواهُ، (فَهَلْ يُسْمِي) - بإسْكانِ السِّينِ - عِنْدَ روايتِهِ لتلكَ الكُتُبِ (الْجَمِيْعَ) أي: جَمِيْع شيوخِهِ (مَعْ) - بالإسْكان - (بَيَانهِ) أَنَّ اللفظَ لِفلانِ الَّذِي قابَلَ بأصْلِهِ؟
(احْتَمَلْ) الْجَواز، كالأوَّلِ، وَهُوَ الظَّاهرُ؛ لأنَّ ما أوْرَدَهُ قَدْ سَمِعَهُ بنصِّهِ مِمَّنْ ذكرَ أنَّهُ [4] بلفظِهِ.
واحْتمَلَ عدَمَهُ؛ لأنَّهُ لا علمَ عِنْدَهُ [5] بكيفيةِ رِوَايَةِ مَنْ سِواهُ، حَتَّى يُخبِرَ عَنْهُ، بِخِلافِهِ في الأوَّلِ، فإنَّهُ اطلعَ فِيْهِ عَلَى مُوَافَقَةِ الْمَعْنَى [6] .
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 388.
(2) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 283.
(3) معرفة أنواع علم الحديث: 389.
(4) في (ق) : (( ذكره ) ). و (أنه) لم ترد فيها.
(5) في (ق) : (( له ) ).
(6) قال البدر بن جماعة: (( ويحتمل تفصيلًا آخر، وهو النظر إلى الطرق، فإن كانت متباينة بأحاديث مستقلة لم يجز، وإن كان تفاوتها في ألفاظ أو لغات أو اختلاف ضبط جاز ) ). المنهل الروي: 102. وانظر: نكت الزركشي 3/ 627 - 628، ومحاسن الاصطلاح: 345. ففيهما تفصيل يستحسن.