ويندبُ أنْ يُنَبِّهَ عَلَى فَضْلِ مَا يَرْوِيهِ، وعلى علوِّ سَنَدِهِ، وثقةِ راوِيهِ، وَمَا انْفَرَدَ عَنْ شيخِهِ بِهِ، وَكونِ الْحَدِيْثِ لا يُوْجَدُ إلاّ عِنْدَهُ [1] . (وَلاَ تَزِدْ) في إمْلائِكَ (عَنْ كُلِّ شَيْخٍ) مِن شُيوخِكَ (فَوْقَ مَتْنٍ) واحِدٍ، فإنَّهُ أعمُّ منفعَةً.
(واعتمِدْ) فِيْمَا تَرْويهِ (عاليَ إسْنادٍ قَصيرَ مَتْنِ) ، لِمَزيدِ الفائدةِ فِيْهِ [2] ، (واجْتَنِبِ) في إمْلائِكَ (الْمُشْكِلَ) مِنَ الأحاديثِ التِي لا تَحْتملها [3] عُقُوْلُ الْعَوامِ، كأحَادِيثِ الصِّفَاتِ التِي ظَاهِرُهَا يقتضي التَّشْبيهَ والتَّجْسِيمَ، وإثْبَاتِ الْجَوارِحِ، والأعْضَاءِ للأزليِّ الْقَديْمِ (خَوفَ الْفَتْنِ) - بفتحِ الفاءِ من فَتَنَ -، أي: خوفَ الافتِتَانِ، والضَّلالِ؛ فإن سامعَها لجهلِهِ مَعَانِيهَا، يَحْمِلُها عَلَى ظَاهِرَها، أَوْ يُنْكِرُهَا فيردُّهَا، و [4] يكذِّبُ رواتها [5] . وَقَدْ صَحَّ قولُهُ - صلى الله عليه وسلم: (( كَفَى بِالْمَرْءِ كِذْبًا أنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ) ) [6] .
وقولُ ابنِ مَسْعُودٍ: (( إنَّ الرَّجُلَ ليحدِّثَ بالْحَدِيْثِ، فَيَسمعُهُ مَنْ لا يَبْلغُ عقلُهُ فهمَ ذَلِكَ الْحَدِيْثِ فَيَكُوْنُ عَلَيْهِ فِتْنَةً ) ). [7]
وَقَوْلُ الإمَامِ مَالِكٍ: (( شَرُّ العِلْمِ: الغَرِيْبُ، وَخَيْرُ العِلْمِ: الْمَعْرُوْفُ الْمُسْتَقِيمُ ) ) [8] .
وأَمَّا خَبَرُ: (( حَدِّثُوا عَنْ بَنِيْ إِسْرَائِيْلَ وَلاَ حَرَجَ ) ) [9] . فَقَالَ بعضُ العُلَمَاءِ إنَّ قَوْلَهُ:
(1) الجامع لأخلاق الرّاوي 2/ 93 عقب (1272) ، و 2/ 97 عقب (1283) ، و 2/ 102 عقب (1301) و (1302) ، و2/ 120 عقب (1360) ، و 2/ 122 عقب (1366) .
(2) الجامع لأخلاق الرّاوي 2/ 88 عقب (1258) .
(3) في (م) : (( تحملها ) ).
(4) في (م) : (( أو ) ).
(5) الجامع لأخلاق الرّاوي 2/ 107 - 108 عقب (1317) .
(6) الجامع2/ 108 (1319) . والحديث أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه1/ 8، وأبو داود (4992) .
(7) رواه مسلم في مقدمة صحيحه 1/ 11 وفيه انقطاع.
(8) روى نحوه الخطيب في الجامع لأخلاق الرّاوي 2/ 100 (1292) .
(9) تقدم تخريجه من حديث عبد الله بن عمرو وأخرجه الحميدي (1165) ، وأحمد 2/ 474 و 502، وأبو داود (3662) من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.