قَالَ: و (( كُلُّ حَدِيْثٍ عَزَّ [1] عَلَى الْمُحَدِّثِ، وَلَمْ يَجِدْهُ عَالِيًا، ولاَبُدَّ لَهُ مِن إيْرَادِهِ في تَصْنِيفٍ، أَوْ احْتِجَاجٍ بِهِ، فمِنْ أيِّ وَجْهٍ أوْرَدَهُ، فَهُوَ عَالٍ لِعِزَّتِهِ ) ) [2] .
(وضدُّهُ) [3] - أي: العُلُوِّ - (النُّزُولُ) فتَتَنَوَّعُ أقْسَامُهُ (كالأنْواعِ) السَّابِقَةِ لِلْعُلُوِّ، فأقْسَامُهُ خَمْسَةٌ، وَتَفْصِيلُهَا يدركُ من تَفْصِيلِ أقْسَامِ العُلُوِّ [4] .
(وَحَيْثُ ذُمَّ) النُّزُولُ، كَقَوْلِ ابنِ الْمَدِيْنِيِّ [5] ، وغَيْرِهِ [6] : (( إنَّهُ شُؤْمٌ ) ). وَقَوْلِ ابنِ مَعِيْنٍ: (( إنَّهُ قرحةٌ [7] في الوجْهِ ) ) [8] ، (فَهْوَ مَا لَمْ يُجبَرِ) بِصِفَةٍ مرجَّحَةٍ.
فإنْ جُبِرَ بِها كَزِيَادَةِ الثِّقَةِ في رِجَالِهِ عَلَى العَالِي، أَوْ كونِهِمْ أحْفَظَ، أَوْ أضْبَطَ، أَوْ أفْقَهَ، أَوْ كونِهِ مُتَّصِلًا بِالسَّمَاعِ. وَفِي العَالِي [9] حُضورٌ، وإجَازَةٌ، أَوْ مُناوَلَةٌ، أَوْ تَسَاهُلٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ في الْحَمْلِ، فالنُّزُولُ حِيْنَئذٍ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ، ولا مَفْضُولٍ بَلْ فَاضَلٌ، كَمَا صرَّحَ بِهِ السِّلَفيُّ [10] وغيرُهُ [11] .
قَالُوْا: (( والنَّازِلُ حِينْئِذٍ هُوَ العَالِي في الْمَعْنَى عِنْدَ النَّظَرِ والتَّحْقِيقِ ) ).
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ بقولِهِ: (والصِّحَّةُ) مَعَ النُّزُولِ هِيَ (العُلُوُّ) الْمَعْنَوِيُّ (عِنْدَ النَّظَرِ) . والعَالِي عَدَدًا عِنْدَ فَقْدِ الضَّبْطِ، والإتْقَانِ عُلُوٌّ صوريٌّ، فَكَيفَ عِنْدَ فَقْدِ التَّوْثِيقِ [12] ؟
(1) في العلو والنزول: (( عسر ) )، وما أثبتناه أشبه بالصواب.
(2) العلو والنزول: 86 (62) .
(3) كتب ناسخ (ع) نصًا مفاده بلوغ المقابلة.
(4) معرفة أنواع علم الحديث: 430، وفتح المغيث 3/ 24 - 25.
(5) الجامع 1/ 123 (119) .
(6) هو أبو عمرو المستملي. الجامع 1/ 123 - 124 رقم (120) .
(7) القرحة: البشرة إذا دبّ فيها الفساد. انظر: المعجم الوسيط 2/ 724 (قرح) .
(8) الجامع 1/ 123 (118) .
(9) في (ع) : (( المعالي ) ).
(10) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 376.
(11) كابن معينٍ وابن مهدي وعبيد الله بن عمرو وأبي بكر بن الأنباري ومحمد بن عبيد الله العامري. كما نقله عن جميعهم الخطيب في الجامع 1/ 124 - 125.
(12) بعد هذا في (ق) : (( فتأمل ) ).