فَهَذَا - مَعَ كَوْنِهِ عُلوًا نِسْبِيًّا - علوٌّ مُطْلَقٌ؛ إِذْ لا يقعُ هَذَا الْحَدِيْثُ اليَوْمَ أعْلَى مِن رِوايَتِهِ مِن هَذَا الطَّرِيقِ [1] .
وسَمَّى ابنُ دَقِيقِ العِيدِ هَذَا القِسمَ عُلُوَّ التَّنْزِيلِ [2] ، وَفِيْهِ تَقَعُ الْمَوافَقَاتُ والأبْدَالُ، والْمُسَاوَاةُ والْمُصَافَحاتُ [3] ، كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ:
741 -فَإِنْ يَكُنْ فِي شَيْخِهِ قَدْ وَافَقَهْ ... مَعَ عُلُوٍّ فَهُوَ [4] الْمُوَافَقَهْ
742 -أَوْ شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَاكَ فَالْبَدَلْ ... وَإِنْ يَكُنْ سَاوَاهُ عَدًّا قَدْ حَصَلْ
743 -فَهْوَ الْمُسَاوَاةُ وَحَيْثُ [5] رَاجَحَهْ ... الأَصْلُ باِلْوَاحِدِ فَالْمُصَاَفَحَهْ
(فإنْ يَكُنْ) أي: الْمُخرِّجُ (في شَيْخِهِ) أي: شَيْخِ أحدِ الأئِمَّةِ السِّتةِ، (قَدْ وَافَقَهْ) ، كَحَدِيْثٍ يَرويهِ البُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ [6] عَبْدِ اللهِ الأنْصَارِيِّ، عَنْ حميدٍ، عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا، فإذا رَوَيْنَاهُ مِن"جُزْءِ الأنْصَارِيِّ"يَقَعُ مُوافَقَةً لِلبُخَارِيِّ في شَيْخِهِ (مَعَ عُلُوٍّ) بِدَرَجَةٍ، كَمَا في هَذَا، وَقَدْ يَكُوْنُ بأكْثَرَ، (فَهُوَ) -بِضَمِّ الْهَاءِ [7] - (الْمُوَافَقهْ) ؛ لأنَّهُمَا قَدْ اتَّفَقَا في الأنْصَارِيِّ [8] .
(أَوْ) إنْ يَكُنْ قَدْ وَافَقَهُ في (شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَاكَ) أي: مَعَ عُلوٍّ بِدَرَجةٍ، فَأَكْثَرَ، كَحَدِيْثِ ابنِ مَسْعُودٍ السَّابِقِ.
(فَ) هُوَ (البدلْ) ، لِوُقُوعِهِ مِنْ طَرِيقِ رَاوٍ بَدلِ الرَّاوِي الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَحَدُ السِّتَّةِ، وَقَدْ يُسمُّونَهُ مُوافَقَةً مُقيَّدةً، فيُقَالُ: هُوَ مُوافَقَةٌ في شَيْخِ شَيْخِ التِّرْمِذِيِّ مَثَلًا [9] .
(1) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 365، وفتح المغيث 3/ 15 - 16.
(2) الاقتراح: 306.
(3) انظر: فتح المغيث 3/ 16.
(4) كان حق الهاء هنا أن تسكن، لكنها حركت؛ لضرورة الوزن وسينص الشارح على ضبطها.
(5) في النفائس: (( فحيث ) ).
(6) المثبت من نسخنا، وقد سقط من (م) .
(7) في (م) : (( الحاء ) ).
(8) فتح المغيث 3/ 16.
(9) انظر: فتح المغيث 3/ 16.