(وَحَيْثُ ذُمَّ) النُّزُولُ، كَقَوْلِ ابنِ الْمَدِيْنِيِّ [1] ، وغَيْرِهِ [2] : (( إنَّهُ شُؤْمٌ ) ). وَقَوْلِ ابنِ مَعِيْنٍ: (( إنَّهُ قرحةٌ [3] في الوجْهِ ) ) [4] ، (فَهْوَ مَا لَمْ يُجبَرِ) بِصِفَةٍ مرجَّحَةٍ.
فإنْ جُبِرَ بِها كَزِيَادَةِ الثِّقَةِ في رِجَالِهِ عَلَى العَالِي، أَوْ كونِهِمْ أحْفَظَ، أَوْ أضْبَطَ، أَوْ أفْقَهَ، أَوْ كونِهِ مُتَّصِلًا بِالسَّمَاعِ. وَفِي العَالِي [5] حُضورٌ، وإجَازَةٌ، أَوْ مُناوَلَةٌ، أَوْ تَسَاهُلٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ في الْحَمْلِ، فالنُّزُولُ حِيْنَئذٍ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ، ولا مَفْضُولٍ بَلْ فَاضَلٌ، كَمَا صرَّحَ بِهِ السِّلَفيُّ [6] وغيرُهُ [7] .
قَالُوْا: (( والنَّازِلُ حِينْئِذٍ هُوَ العَالِي في الْمَعْنَى عِنْدَ النَّظَرِ والتَّحْقِيقِ ) ).
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ بقولِهِ: (والصِّحَّةُ) مَعَ النُّزُولِ هِيَ (العُلُوُّ) الْمَعْنَوِيُّ (عِنْدَ النَّظَرِ) . والعَالِي عَدَدًا عِنْدَ فَقْدِ الضَّبْطِ، والإتْقَانِ عُلُوٌّ صوريٌّ، فَكَيفَ عِنْدَ فَقْدِ التَّوْثِيقِ [8] ؟
(1) الجامع 1/ 123 (119) .
(2) هو أبو عمرو المستملي. الجامع 1/ 123 - 124 رقم (120) .
(3) القرحة: البشرة إذا دبّ فيها الفساد. انظر: المعجم الوسيط 2/ 724 (قرح) .
(4) الجامع 1/ 123 (118) .
(5) في (ع) : (( المعالي ) ).
(6) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 376.
(7) كابن معينٍ وابن مهدي وعبيد الله بن عمرو وأبي بكر بن الأنباري ومحمد بن عبيد الله العامري. كما نقله عن جميعهم الخطيب في الجامع 1/ 124 - 125.
(8) بعد هذا في (ق) : (( فتأمل ) ).