(فاعْنِ بِهِ) أي: بعلمِ الغريبِ، أي: اجْعلْهُ في [1] عِنَايَتِكَ حِفْظًا
وتَدَبُّرًا [2] ، (ولا تَخُضْ) فيهِ رَجْمًا [3] (بالظَّنِّ) .
فَقَدْ قالَ الإمامُ أحمدُ حِيْنَ سُئِلَ عَنْ حَرْفٍ مِنْ غريبِ الحَدِيْثِ: (( سَلُوا أصْحابَ الغَريبِ، فإنِّي أكْرَهُ أنْ أتَكَلَّمَ في قولِ رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالظَّنِّ ) ) [4] .
وسُئِلَ الأصْمَعِيُّ عَنْ حدِيثِ: (( الجَارُ أحَقُّ بِسَقَبِهِ ) ) [5] ، فقالَ: (( أنا لاَ أُفَسِّرُ حديثَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولكِنَّ العَرَبَ تَزْعُمُ أنَّ السَّقَبَ: اللُّزَيْقُ ) ) [6] .
(ولاَ تُقَلِّدْ غَيْرَ أهْلِ الفَنِّ) أي: الغَرِيْبَ في النَّقْلِ عَنْهُ.
(وخَيْرُ مَا فَسَّرْتَهُ) أي: الغريبَ بهِ مَا كانَ (ب) الْمَعْنَى (الوَارِدِ) في بَعْضِ الرِّواياتِ مُفَسِّرًا لِذلِكَ الغريبِ.
(كالدُّخِّ) - بضمِّ الدَّالِ أشْهَرُ مِنْ فَتْحِها، وبالمعْجَمةِ - فإنَّهُ جاءَ في رِوَايةٍ أُخْرَى مَا يَقْتَضِي تفْسِيرَهُ (بالدُّخَانِ) ، مَعَ أنَّهُ لغةٌ فِيهِ، حَكَاها الجَوْهَرِيُّ، وغيرُهُ في
(1) في (ق) : (( من ) ).
(2) فتح المغيث 3/ 47.
(3) المصدر السابق.
(4) العلل ومعرفة الرجال (رواية المروذي) : 217 رقم (413) .
(5) أخرجه الحميدي (552) ، وأحمد 6/ 10 و 390، والبخاري 3/ 114 (2258) و 9/ 35 (6978) و 36 (6980) و 37 (6981) ، وأبو داود (3516) ، وابن ماجه (2495) ، والنسائي 7/ 320 والبغوي 8/ 242 من حديث أبي رافع.
وأخرجه ابن أبي شيبة (22721) ، وأحمد 4/ 389 و 390، وابن ماجه (2496) ، والنسائي 7/ 320، وابن الجارود (645) ، والطحاوي 4/ 324، والدارقطني 4/ 224، والبيهقي 6/ 105 من حديث الشريد بن سويد.
وجاء في بعض ألفاظ الحديث: (( بصقبه ) )بالصاد وهما بمعنى؛ قال ابن الأثير في النهاية 2/ 377: (( السقب بالسين والصاد في الاصل: القرب، يقال: سقبت الدار وأسقبت، أي: قربت ) ).
(6) شرح السّنّة 8/ 242، ومعرفة أنواع علم الحديث: 439، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 400، وفتح المغيث 3/ 47.