(وَقِيْلَ) : إنَّمَا يَكُوْنُ من ذُكِرَ صَحَابِيًا (إنْ طَالَتْ) عُرْفًا صُحْبَتُهُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وكَثُرَتْ مُجَالَسَتُهُ لَهُ عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِ، والأخْذِ عَنْهُ [1] .
وبهِ جزَمَ ابنُ الصَّبَّاغِ في"العدة".
(وَ) هَذَا القولُ (لَمْ يُثَبَّتِ) - بِضَمِّ التَّحْتيةِ، وتَشْديدِ الْمُوحَّدَةِ الْمَفتوحَةِ - أي: لَمْ يُقَوَّ عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ، والأصوليينَ.
(وَقِيْلَ) : إنَّما يَكُوْنُ صَحابيًا (مَنْ أقامَ) مع النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - (عامًا) أَوْ أكْثَرَ، (أو غَزَا مَعْهُ) غزوةً أَوْ أكثرَ.
(وَذَا) القَوْلُ (لابنِ الْمُسَيِّبِ) سعيدٍ [2] - بكسرِ الياءِ وفتحِهَا وَهُوَ الأشْهَرُ، والأوَّلُ أولى لما نُقِلَ عَنْهُ أنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الفتحَ [3] ، ويقولُ: سيَّبَ اللهُ مَنْ سيَّبَنيْ - (عزا) أي: ابنُ الصَّلاَحِ متوقِّفًا في صحَّتِهِ عَنْهُ [4] .
قَالَ الشَّارِحُ: (( ولا يصحُّ عَنْهُ، ففي الإسنادِ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بنُ عمرَ الواقديُّ ضَعِيفٌ في الْحَدِيْثِ ) ) [5] .
وَقِيْلَ: الصَّحَابِيُّ مَنْ رآهُ مُسْلِمًا بالِغًا عاقِلًا [6] .
(1) نسب ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: 461 هذا القول لأبي المظفر السمعاني ثمّ قال بعده: (( وهذا طريق الأصوليين ) ). وانظر: قواطع الأدلة 1/ 374، ومختصر ابن الحاجب2/ 67، والمستصفى1/ 165، وإحكام الأحكام 1/ 275، وفواتح الرحموت2/ 158، ونقل الزركشي هذا القول عن أبي الحسين في"المعتمد". انظر: البحر المحيط 4/ 302.
(2) أسنده إليه الخطيب في الكفاية (99 ت، 50 هـ) من طريق ابن سعد، عن الواقدي: محمد بن عمر، عن طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: كان سعيد بن المسيب يقول: ... فذكره، وهو سند ضعيف لشدة ضعف الواقدي.
(3) تهذيب الأسماء واللغات 1/ 219، تاج العروس 3/ 90.
(4) معرفة أنواع علم الحديث: 461.
(5) شرح التبصرة والتذكرة 3/ 13.
(6) نقله العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 3/ 14، والسيوطي في تدريب الراوي 2/ 12، وقد حكما على هذا القول بالشذوذ.