(بَلْ قِيْلَ) : إنَّهُ (لَمْ يَسْمَعْ) مِن جَمِيعِهِمْ (سِوَى سَعْدٍ) ، هُوَ ابنُ أَبِي وَقَّاصٍ (فَقَطْ) تَكْملةٌ وتَأْكِيْدٌ [1] .
ثُمَّ بَيَّنَ الْخِلاَفَ في أفْضَلِ التَّابِعِيْنَ، فَقَالَ:
(لَكِنَّهُ) أي: سَعِيدَ بنَ الْمُسَيِّبِ (الأفْضَلُ) من سائِرِ التَّابِعِيْنَ، (عِنْدَ) الإمَامِ (أَحْمَدَا) ، وابنِ الْمَدِيْنِيِّ [2] ، وغيرِهِما [3] .
(وَعَنْهُ) أي: وعنْ أَحْمَدَ قَوْلٌ أخرُ: إنَّ أفْضَلَهُمْ (قَيْسٌ) السَّابِقُ، (وَسِواهُ) أي: وغيرُهُ، وَهُوَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَمَسْروقُ بنُ الأجْدَعِ [4] (وَرَدَا) -بألفِ الإطْلاق -.
(وَفَضَّلَ الْحَسَنَ) البصريَّ (أهْلُ البَصْرَةِ) ، (و) فَضَّلَ (الْقَرَنِيْ) - بفتحِ القافِ والرَّاءِ وسكون الياء [5] - (أُوَيْسًا اهلُ [6] الكُوفَةِ) بالدرجِ، وفَضَّلَ سَعيدَ بنَ الْمُسَيِّبِ أَهْلُ الْمَدِيْنَةِ.
(1) هذا القول ليس بشيء، فحديثه عن عثمان وعلي في الصحيحين. تهذيب الكمال 3/ 199، وصح عنه أنه قال:"شهدت عليًا وعثمان". أخرجه أحمد في العلل: 1/ 319 (1966) .
وكذلك رأى عمر وسمع منه، لكنه كان صغيرًا، ولم يكن سماعه منه لشيء كثير؛ لذا نفاه من نفاه، وقد صح عنه أنّه قال:"ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر". المراسيل: 73.
وأخرج البخاري في التاريخ الصغير 1/ 56 و 216 عنه قال:"إني لأذكر يوم نعى عمر ابن الخطاب النعمان بن مقرن على المنبر". وقد قال الإمام أحمد حين سأله أبو طالب صاحبه:"سعيد عن عمر حجة"قَالَ: هُوَ عندنا حجة، قَدْ رأى عمر وسمع مِنْهُ، إذا لَمْ يقبل سعيد عَنْ عمر فمن يقبل؟ )) . الجرح والتعديل 4/ 61.
وروايته عن عمر متفق عليها. صحيح البخاري 1/ 28 (475) و 7/ 219 (5969) و 8/ 79 (6287) ، وصحيح مسلم 6/ 155 (2100) (75 و 76) .
وروايته عن علي متفق عليها أيضًا. صحيح البخاري 2/ 176 (1569) ، وصحيح مسلم 4/ 46 (1223) .
(2) تهذيب الكمال 3/ 200 (2342) .
(3) منهم: أبو حاتم وابن حبان. انظر: الثقات 4/ 274، وتهذيب الكمال 3/ 200.
(4) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 475، وتهذيب الأسماء واللغات 1/ 16.
(5) التقريب: (581) . وانظر: الأنساب 4/ 460.
(6) في (م) : (( أهل ) )بإثبات الهمزة.