والقطعُ إنَّما يُستفادُ مِنَ المتواترِ [1] ، أَوْ مِمَّا احْتَفَّ بالقرائِنِ [2] .
وخالف ابنُ الصَّلاحِ فيما وَجَدَ في"الصَّحِيْحَيْنِ"، أَوْ أحدِهما، فاختارَ القطعَ بصِحَّتِهِ [3] ، وسيأتي بيانُهُ في حكمِ"الصَّحِيْحَيْنِ".
فـ (بالصَّحيْحِ والضَّعِيفِ) متعلِّقٌ بـ (قَصَدُوا) و (في ظاهرٍ) متعلِّقٌ [4] بمحذوفٍ، و (القطعَ) معطوفٌ عَلَى المحذوفِ، أَوْ عَلَى محلِّ (في ظاهرٍ) أي: قَصدُوا الصِّحةَ والضعفَ ظاهرًا لا قطعًا.
وسكَتَ كغيرِهِ عَنْ الحَسَنِ، إما لِشُمُولِ الصَّحيحِ لَهُ بأَنْ يُرادَ بِهِ المقبولُ، أَوْ لأنَّهُ يُعْرَفُ بالمقايَسَةِ.
(وَالْمُعتَمَدُ) عَلَيْهِ (إمْسَاكُنا) أي: كفُّنا (عَنْ حُكْمِنَا عَلَى سَنَدْ) معيَّنٍ.
والسنَدُ: الطريقُ الموصِلَةُ إلى المتْنِ. وتقدَّمَ تعريفُ الإسنادِ [5] .
وعبَّرَ عَنْهُ البدرُ بنُ جَمَاعَةَ [6] بأنَّهُ: (( الإخبارُ عَنْ طريقِ المتْنِ، وعن الإسنادِ بأنَّهُ: رفعُ الحديثِ إلى قائِلِهِ ) ).
قَالَ: (( والمُحدِّثونَ يسْتَعمِلونَهما لشيءٍ واحدٍ ) ) [7] .
(بأنَّهُ أصَحُّ) الأسانيدِ (مُطلقًا) ؛ لأنَّ تفاوتَ مراتبِ الصَّحِيحِ مُرتَّبٌ [8] عَلَى تمكّن الإسناد من شروطِ الصِّحَّةِ ويَعْسُر الاطِّلاعُ عَلَى ارْتِفاعِ [9] جَمِيْعِ رِجَالِ تَرْجَمةٍ
(1) في (ق) : (( التواتر ) ).
(2) انظر عن ذلك: شرح عليّ القاري على النخبة: 41.
(3) معرفة أنواع علم الحديث: 108: إذ قال: (( وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته،
والعلم اليقيني النظري واقع به )) .
(4) (( متعلق ) ): سقطت من (ص) و (ع) .
(5) انظر: ص 115 من هَذَا الجزء.
(6) هو بدر الدين، أبو عبد الله، محمّد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي، توفّي سنة
(773 هـ) . انظر الدرر الكامنة 3/ 280، وشذرات الذهب 6/ 105.
(7) المنهل الروي 29 - 30.
(8) في (ص) : (( تترتب ) ). وفي (ع) : (( مترتب ) ).
(9) في (ص) و (ق) : (( ارتقاء ) ).