واحدةٍ إلى أعلى صفاتِ [1] الكمالِ من سائرِ الوجوهِ [2] (وَقَدْ خَاضَ) أي: اقْتَحَمَ الغمرات [3] (بِهِ) أيْ: بالحُكمِ بأنَّهُ أصَحُّ مُطلقًا (قَوْمٌ) فَتَكَلّموا فِيهِ واضطربت فِيهِ أقوالُهُم بِحَسَبِ اجْتِهَادِهم (فَقِيلَ) يعني قَالَ البُخَارِيُّ [4] : أصَحُّ الأسانِيدِ (مَالِكُ عَنْ نافعٍ بِمَا) أي بالذي (رَوَاهُ) لَهُ (النَّاسِكُ) أي: العابدُ (مَوْلاهُ) أيْ: مَوْلى نافعٍ أي: مُعْتِقُهُ -بكسرِ التاءِ-. وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَر بنِ الخطَّابِ، وَكَانَ جديرًا بوصْفِهِ بالنُّسْكِ؛ لِشِدَّةِ تَمَسُّكِهِ بِالأخْبارِ النَّبويَّةِ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ، فَكانَ بَعْدُ لا يَنَامُ مِنَ اللَّيلِ إلاَّ قليلًا ) ) [5] .
وفي قَوْلِ النّاظمِ في شرْحِهِ [6] : (( أصحُّ الأسانيدِ مَا رواهُ مَالِكٌ ) )تَجَوُّزٌ؛ لأنَّ مَا رواهُ متنٌ لا سندٌ فكانَ حَقُّهُ أنْ يَقُولَ كابنِ الصَّلاحِ: أصحُّ الأسَانِيدِ مَالِكٌ ... الخ، وكذا الكلامُ في نظائِرِهِ الآتيةِ. (واخْتَرْ) إذَا قُلْتُ بذلِكَ، وزِدْتَ راويًا عَنْ مَالِكٍ (حَيْثُ عَنْهُ يُسْنِدُ) إمامُنا (الشَّافِعيْ) - بالإسكان - للوزن أَوْ لِنِيَّةِ الوقفِ.
إنَّ أصحَّ الأسانيدِ: الشَّافِعيُّ، عَنْ مالكٍ، عَنْ نافعٍ، عَنْ ابنِ عُمَرَ؛ فَقَدْ [7] قَالَ الأستاذُ أَبُو منصورٍ التميميُّ [8] : إنَّهُ أجلُّ الأسانيدِ، لإجماعِ [9] أهلِ الحديثِ عَلَى أنَّهُ لَمْ
(1) في (ق) : (( طبقات ) )
(2) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 114.
(3) قال السيوطي في شرحه لألفية العراقي: 100: (( أي مشوا فيه، من تشبيه المعقول بالمحسوس، للإشارة إلى أن المتكلم في ذلك كالخائض في الماء الماشي في غير مظنة المشي، وهو يؤذن بعدم التمكن، ولهذا اختلفوا فيه على أقوال كثيرة ) ).
(4) انظر: معرفة علوم الحديث: 89، والكفاية: (563 ت، 398 هـ) .
(5) أخرجه أحمد 2/ 146، والبخاري 2/ 61 (1122) و 5/ 31 (3739) و 9/ 51 (7029) وفي رفع اليدين له 41، ومسلم 7/ 158 (2479) و 7/ 159 (2479) (140) ، والترمذي (321) ، وابن حبان (7079) ، وأبو نعيم 1/ 303، والبيهقي 2/ 501 من طريق الزّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر.
(6) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 115.
(7) سقطت من (ق) .
(8) هو عبد القاهر بن طاهر البغدادي. توفّي (429) . انظر: وفيات الأعيان1/ 298، وطبقات السّبكيّ3/ 238.
(9) قارن في ذلك مع النكت عَلَى ابن الصلاح1/ 262 - 266 للحافظ ابن حجر العسقلاني، والنكت الوفية 15/ب.