فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 201

رد الفعل العسكرى الأمريكى على طريقين: علاقتها مع طالبان توطدت على الرغم من التوتر

بين المجموعتين، كما أن الناس الذين إنتقدوا القاعدة عادوا فانتقدوا الولايات المتحدة.

والنتيجة هى أن تفكير بن لادن تحول من مهاجمة أمريكا بهدف طردها من السعودية، إلى

مهاجمة أمريكا بهدف إجتذابها إلى أفغانستان، حيث يمكن هزيمتها كما حدث للسوفييت. هذا

التغيير جاء لأن بن لادن قد أدرك أن قوته تأتى ليس مما يفعله هو بل من رد فعل عدوه عليه

بالقوة المسلحة.

القدرة على استجلاب رد فعل ضد أفغانستان هو الذى تسبب في إيقاف الإنتقادات الموجهة إلى

القاعدة وتسبب في هرولة باقى المجموعات خلفها، أو على الأقل التعبير عن الدعم.

أعطى ذلك وحدة، أو على الأقل، مظهر الوحدة. وأظهر ذلك القاعدة بمظهر أكثر قوة.

حامد: إستفاد أبوعبدالله من رد فعل الأمريكيين على العملية أكثر من إستفادته من العملية فى

حد ذاتها. العملية تسببت في بعض المشاكل , ولو لم ترد أمريكا عسكريا، فربما تحرك الملا

عمر بطريقة أكثر قوة ضد بن لادن. وبما أن أمريكا ضربت، فلم يعد ممكنا له أن يتحرك،

حيث لا يمكنه أن يقف بقوة في نفس الصف مع أمريكا ضد بن لادن، لذا لم يمكنه فعل شئ.

معظم طالبان أصبحوا فخورين بأن بن لادن يواجه أمريكا بندية. في باكستان كثير من الناس

كانوا سعداء لأنهم على الأقل وجدوا شخصا آخر غير صدام حسين يقف ضد أمريكا. كانوا

متشوقين لأن يقف أحد بإسم الإسلام ضد أمريكا.

المشكلة هى أن أبو عبد الله لم يكن له استراتيجية لعمله كى يأخذ هذا ويترك ذاك. لقد فعل كل ما

يمكنه فعله بقدراته المتوفرة. فقد كان يتوقع معركة قصيرة جدا مع أمريكا.

فارال: شهادة من أحد الناس الذين شاركوا تفجير السفارات في أفريقيا كشف عن وجود عدم

إتفاق بين المجموعة حول المضى قدما في العملية 23 وأعربوا عن عدم موافقتهم على مهاجمة

أمريكا متعللين بضعف الإستعدادات، ولكن بن لادن طلب منهم تنفيذ الهجوم، فمضت الخطط

قدما. فماذا كانت المشاعر داخل القاعدة بعد الهجمات وما تلاها من ضربات صاروخية

أمريكية؟؟.

حامد: لم يوافق أحد، ولكن أبوعبدالله كان هوالأمير وعليهم طاعته رغم عدم موافقتهم على

تلك الأشياء. بعد الضربات الأمريكية ضد معسكرات التدريب في خوست أصبح بن لادن هو

الأول بين جميع المجموعات، وكثيرون في الدول العربية بدأوا يتكلمون عنه ويؤيدونه.

أعضاء القاعدة كانوا سعداء لأن الهجوم على السفارات في أفريقيا جعل تنظيمهم شهيرا. والناس

جاءوا إلى أفغانستان لرؤيتهم والتكلم معهم وأرادوا الإنضمام إلى القاعدة والتدريب عند القاعدة.

شعرت القاعدة بالفخر لذلك. ولكنهم تضرروا كثيرا من دعايتهم. فأخذوا يشعرون بأنهم حصان

كبير ومساوى لأمريكا، وأن أمريكا خائفة منهم، بدأوا يصدقون ذلك واعتقدوا أنهم أقوياء جدا،

أقوى من الإخوان المسلمين، أقوى من أى تنظيم في العالم. بدأوا يعتقدون أن القاعدة هى

الحصان الوحيد في السباق، وأن باقى الأحصنة إما أنها ماتت أو أنها ضعفت كثيرا وتعبت،

لذلك على الآخرين أن يتبعوها.

وهكذا نرى، أن هناك وجهتى نظر داخل القاعدة في نفس الوقت، كل شخص كان سعيدا

وفخورا، ولكنهم غير موافقين على الطريق الذى يسير فيه بن لادن بالقاعدة تجاه شئ مرعب

وغير مؤكد. كلا الشيئين كانا متواجدين بينهم في نفس الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت