تلك المحاولات كانت تعيين سياف رئيسا لإتحاد أحزاب المجاهدين الذى تكفلت به السعودية
وأنفقت عليه، وجرى الترويح له بواسطة التنظيم الدولى للإخوان المسلمين.
الأموال التى تصل إلى الإتحاد أو باقى الأحزاب ينفق أغلبها في باكستان والقليل جدا يصل
المجاهدين في أفغانستان.
الأحزاب تمنع أتباعها من التعاون مع بعضهم البعض، وبدلا عن ذلك تحرضهم على الإقتتال
الداخلى.
الأحزاب وزعت المال والسلاح حتى على العناصر الفاسدة المتعاونة مع النظام الحاكم فى
أفغانستان ومع الإحتلال، وتجتهد في زيادة أتباعها في الداخل بأى وسيلة.
المولوية في أفغانستان، والقادة الكبار هناك، فشلوا في إصلاح الأحزاب السياسية أو فى
جلبها إلى برنامج عمل مشترك.
سياف نجح في إجتذاب معظم هؤلاء المولوية والقادة. وأعطاهم منازل في بيشاور ودفع لهم
المرتبات، وساعدهم في الحصول على منح تعليمية لأولادهم في باكستان والسعودية. لهذا فهم
لا يخدمون حركة التصحيح، ولكنهم منشغلون بقضاء مصالحهم ومصالح أسرهم في باكستان.
فى النهاية قال مولوى منصور أنه يشك في إسلام قادة الأحزاب الأفغانية. وقال"إن شعب"
أفغانستان لن يسمح لأمثال هؤلاء القادة الفاسدين بأن يحكموه"."
بعد أن أعطى مولوى منصور شرح ا مفصلا لموقف الأحزاب والتأثير السلبى لذلك على جهاد
الأفغان، وضع فكرته عن الإصلاح على المدى الطويل، فقال: أرى أن الحل هو خلق جيل
جديد من طلاب العلوم الشرعية كى يتمرنوا على مسئولية القيادة في المستقبل. إن قسما خاصا
قد أنشئ داخل حركة إنقلاب إسلامى لتدريبهم وتوجيههم للعمل في المناطق الإدارية والعسكرية
، وقد بدأ ذلك البرنامج بالفعل.
تلامذة مولوى منصور تدربوا طبقا لبرنامجه عسكريا وإداريا فتشكل بذلك بداية لحركة طالبان.
وكجزء من مجهوده في بناء ذلك الجيل الجديد طلب مولوى منصور المساعدة من المتطوعين
الأجانب.
الأول من بينهم كان رشيد أحمد الرائد السابق في الجيش الباكستانى الذى عمل في معسكر قيس
كمدرب رئيسى. وانضم إليه مجموعة من العرب الأفغان من بينهم مصطفى حامد، وعبد
الرحمن العراقى، وعبد الرحمن المصرى، وديع الحاج، وأبوحفص المصرى. وكانوا
مجموعة صغيرة تعمل تحت إسم المكتب العالمى الإسلامى بهدف تقديم الدعم للمجاهدين.
بتواجد هؤلاء في تأسيس معسكر قيس تشكل أول برنامج تدريب عسكرى للأفغان والعرب،
وأول مادة تدريبية على حروب العصابات والسياسة. معسكر قيس أيضا مهد لفكرة إنشاء
مؤسسة عربية لدعم جهاد الأفغان.
لقد تغير وضع التدريب للعرب والأفغان مع وصول رشيد أحمد. الذى كان من أبرز المساهمين
فى الجهاد الأفغانى، ولكن مساهمته ظلت مجهولة حتى الآن. رشيد كان رائدا في الجيش
الباكستانى وتطوع في صفوف الجهاد الأفغانى. وعمل لفترة مع جلال الدين حقانى كمدرب قبل
أن ينتقل للعمل مع مولوى منصور.
حامد: قليلون يعرفون عن مساهمة رشيد في جهاد الأفغان ولكنها مساهمة هامة. قصة رشيد
مثيرة جدا، وسمعت عنها لأول مرة في عام 1981 من صديقى حقانى، ومن رشيد نفسه، ومن
آخرين أيضا.
عثر رجال حقانى على رشيد في سوق ميرانشاه، عندما كان يساوم على شراء بندقية لنفسه.
وكان يرافقه إبن أخته ويدعى وحيد وكان شابا لطيفا عمره من ذلك الوقت حوالى 18 سنة.