القاعدة لم يساعد الإخوان المسلمون بن لادن أو يتبعوه. ولم يكن لأنهم يكرهون العنف. فقبل كل
شئ فإنهم ساعدوا المجاهدين في سوريا عام 1982.
إنها ليست مسألة أنهم ضد العنف أو أنهم لا يودون قتل الناس، ولكنهم يبحثون عن الفائدة التى قد
تعود عليهم من مساندة حركة أو منظمة، والمكاسب التى قد يحصلون عليها.
فى الحقيقة ذلك مشابه لموقف الإخوان من الثورات في العالم العربى. فهم لم يشاركوا في التمهيد
لها، ولكن عندما نهض الناس واحتلوا الشوارع، عندها قرروا المشاركة لأنهم رأوا إمكانية
للإستفادة مما يحدث.
فارال: بالتأكيد يبدو الأمر كذلك. فالشباب لا يطيعون الإخوان المسلمين ولا يتبعون بن لادن
ولا قادة القاعدة، ولا يتبعون عزام، فالمناخ بعد جلال آباد كان مناخ ظهور مدرسة جلال آباد.
فارال: جاء في كتبك عن مرحلة ما بعد هزيمة جلال آباد، تهور ذلك التيار الذى أسميته"تيار"
إعداد الأمة"الذى كشف عن مأساة خطيرة في البنيان الثقافى للعمل الاسلامى 8"
حسب فهمى فإن ذلك التيار تأثر وبشدة بكتاب"العمدة"الذى ألفه سيد أمام وبكتابات السلفية
التكفيرية بشكل عام. وعندما ظهر الكتاب إرتكزت عليه العديد من الحركات التكفيرية وعدد من
القياديين التكفريين الذين كانوا متمركزين إما في بيشاور أو معسكرات التدريب.
ومجموعات من ذلك التيار أنشأوا معسكرات في المنطقة حول جلال آباد بما فيهم الجماعة
الإسلامية وجماعة الجهاد. ألقى عزام عدة خطب أوضحت محاولاته لتشكيل ثقل مضاد لذلك
التيار. ولكنه كان قد أصبح ضعيفا، وفى نهاية 1989 تم إغتياله، فلم يعد هناك شئ يمنع ذلك
التيار من إكتساب المزيد من النفوذ. والقاعدة عمليا كانت مشلولة وفقدت مكانتها القيادية بين
المنظمات التى لم تمارس التكفير ولكنها تبحث عن القتال خارج أفغانستان.
ظهر وكأن هناك فراغ قوة مفتوح للسيطرة، بما فتح المجال لإنشاء مجموعات مختلفة وكان لها
تبعات كبيرة جدا على ساحة العرب الأفغان. أظن الذى تكون في ذلك المناخ لم يكن في الحقيقة
مجموعات، بل مدرسة في الجهاد وفى النهاية جرى تصديرها إلى البلاد الأخرى.
حامد: سوف نلاحظ ذلك بعد معركة جلال آباد."عاصفة التدريب"يستمر تأثيرها على العالم
حتى اليوم. فمدرسة جلال آباد في الجهاد التى نمت في تلك المعسكرات مازالت مستمرة، بل
هى الأقوى من بين جميع المدارس الجهادية الأخرى، كونها مقبولة أكثر لدى الشباب، ولأنها
تركز على الحركة والإثارة ولا تلتفت إلى العواقب والتبعات، على الرغم من الحقيقة الواضحة،
بأن تلك المدرسة لم تجلب شئ سوى الكوارث.
بدأت مدرسة جلال آباد بدون أى زعامة أو استراتيجية أو رؤية سياسية، وبدون الإنتماء إلى
وطن محدد أو أمة. لقد كانت ولازالت قائمة بحماس الشباب مع أفكار سلفية متطرفة، وأسلوب
عمل لا مبالى، فلا يهتمون أو لا يفكرون في عواقب حركتهم.
تلك هى مدرسة جلال آباد، أو مدرسة الشباب كما أسميها أحيانا، لقد أنتشرت واخترقت ما تم
تأسيسه سابقا من مدارس جهادية داخل الساحة العربية. لقد نفذت في مدرسة عبدالله عزام
ومكتب الخدمات ومعسكر خلدن، وفى الأخير إخترقت مدرسة القاعدة عندما أقنعت أبوعبد الله
بنوع من العمليات العسكرية البراقة التى تفتقر إلى الاستراتيجية وإلى الرؤية السياسية، وفى قمة
تلك العمليات تأتى عملية 11 سبتمبر. الآن هى في تنافس من أجل أكتساب النفوذ والسيطرة كما
رأينا مؤخرا في الساحة السورية، والتى سنتحدث عنها فيما بعد.
فارل: نعم"عاصفة التدريب"هو تعبير مناسب، خاصة بعدما إنتشرت خارج جلال آباد،
وكما قلت فإنه تيار مازال مستمرا حتى اليوم. لهذا السبب أظن أنه من المهم أن نمضى قدما فى
بحث"عاصفة التدريب"التى نمت مع تلك المدرسة، ونوضح ما نقصده بتلك المصطلحات.
عندما أتحدث عن عاصفة التدريب القادمة من المعسكرات في جلال آباد، أو تنمو بداخل مدرسة