جلال آباد أو مدرسة الشباب، لا أقصد المعسكرات حول جلال آباد فقط بل أيضا خوست وفى
معسكرات القاعدة. نشاطات صدى نقلت إلى منطقة خلدن في خوست حيث أنشئ هناك معسكر ًا
بات يعرف بمعسكر خلدن. ونظرا لإرتباطات معسكر خلدن بعدد من المعسكرات الأخرى
وبشخصيات قيادية عاملة في جلال آباد فإننى أعتبره جزءا من مدرسة جلال آباد، خاصة وأن
ماتبقى من معسكرات جلال آباد يبدو أنه إندمج في خلدن عندما غادر معظم العرب الأفغان
المنطقة عام 1992، فأصبح معسكر خلدن ومعسكر القاعدة في جهادوال خوست هما
المعسكرات العربية الرئيسية التى يقصدها المتطوعون الأجانب، هل توافق على ذلك؟.
حامد: نعم، ولكن هنا لابد من ذكر معسكر اليرموك الذى أنشأه حكمتيار في محافظة لوجر،
رغم أنه لم يظهر إلا بعد نشوب الحرب الأهلية عام 1992. والعرب الذين تدربوا فيه قاتلوا إلى
جانب حكتيار. فلم يكن مثل معسكرات القاعدة أو خلدن التى كانت أكثر إستقلالية وانفتاح ا على
الجميع.
فارال: متى تم نقل معسكر صدى من باكستان إلى خوست في أفغانستان؟. هل كان ذلك بعد
إغتيال عبد الله عزام؟.
حامد: إنتقل المعسكر بعد استشهاد عزام، فقد أخذ الباكستانيون في مطاردة المتطوعين العرب
، وكانت الضغوط بدأت على معسكر صدى منذ حادثة تدريب فلسطينيين على المتفجرات. لهذا
إقترح أبو برهان السورى نقل التدريب إلى منطقة خوست. وكان أبو برهان مازال يعمل مع
مكتب الخدمات. لقد أصبح معسكر خلدن أحد معالم تدريب العرب، وأحيانا كان منافس ا لمعسكرات للقاعدة، وكلاهما شكل معظم تاريخ تدريب العرب في أفغانستان، وكلاهما كان له
تأثير على شئون العالم بعد تحرير أفغانستان. واليوم كلاهما مؤثر ويتقاتلان على النفوذ فى
سوريا. وأعتقد أن القاعدة الآن أضعف وأن مدرسة جلال آباد هى المسيطرة.
فارال: نعم، كلاهما له تراث حى كما يمكن القول، وكلاهما مستمر حتى اليوم. بالنسبة لى
فهذا يجعل دراسة تلك المجموعات التى تحولت إلى مدارس جهادية أكثر أهمية. تاريخ خلدن
كان مشوقا بالنسبة لى، جزئيا لأنه بقى مفهوما بطريقة خاطئة مع تقليل من قيمته كلاعب مؤثر
على طريقته، وبإعتباره جزءا من مدرسة جلال آباد، والتى كما تقول هى المدرسة المهيمنة.
ديناميكية المعسكر تغيرت بشكل ملحوظ جدا بعد إنتقاله إلى أفغانستان. وكما فهمت سرعان ما
غادر أبو برهان تاركا خلدن تحت إدارة جديدة كانت أكثر إستقلالية عن ما تبقى من مكتب
الخدمات، وأكثر تطرفا في قبول السلفيين والتكفيريين. وهنا أنا أتكلم عن إبن الشيخ الليبى الذى
خلف أبو برهان. فيما بعد إلتحق أبوزبيده بالإدارة مع إبن الشيخ في المعسكر ودار الضيافة
التابعة له في بيشاور.
حامد: ترك أبو برهان خلفه عددا من الطلاب البارزين عندما غادر إلى السودان كنتيجة
لتهديدات مباشرة وجهها له الباكستانيون. هؤلاء الطلاب إتبعوا خطا مذهبيا متشددا، ومسلكا
سياسيا عنيفا بطبيعته. منهج ذلك المعسكر كان غريبا للغاية.
فارال: لقد كان تكفيريا على ما أعتقد، فذلك على الأقل هو ما جاء في إفادات مجموعات أخرى
الذين عملوا مع المعسكر في بداية الأمر، مثل الإيجور من تركستان الشرقية 9 156
أعرف أن الجماعة الإسلامية الأندونيسية والتى هى نفسها متشددة مذهبيا، إلا أنهم إبتعدوا عن
معسكر خلدن. فبعد إغلاق صدى فإنهم بدلا من الذهاب إلى خلدن مثل باقى المجموعات، ذهبوا
إلى تورخم، وعندما نقلوا معسكرهم من هناك ذهبوا إلى الفلبين.
حامد: نعم، كان معسكر خلدن عجيبا من حيث المجموعات التى ساندها. معظمهم كان من
شمال أفريقيا، والمجموعة الرئيسية كانت من الجزائر. معسكر خلدن ومعسكر شباب شمال
أفريقيا في جلال آباد زودا الجماعة الاسلامية الجزائرية بالمتدربين، وشاركوا في بناء الجماعة
العسكرية المدمرة التى غيرت وجه الجزائر.