تشاركنا معها. وهدفنا هنا ليس فقط بناء مستوى أعلى للفهم ومحو الأساطير التى أحاطت
بفترة هامة من الزمن، ولكن أيضا لكى ننشئ نقاشا. وكما يظهر الحوار في كتابنا فهناك
الكثير الذى إختلفنا فيه، وبعض الذى لن نتفق عليه، ولكن رغبتنا في أن نتشارك المعرفة هى
التى قد تبنى تفهما وتمنع حمامات الدم مستقبلا، وذلك ما أبقانا سائرين عندما إختلفت وجهات
نظرنا. نعم قد يندهش القراء لوجود مجالات أقل مما توقعوه في كتاب وضعه إثنان من
الأعداء، ومع هذا نأمل أن يصبح واضحا أن روايتنا لقصة العرب الأفغان، والميراث الذى
فى أوقات كثيرة لم نتفق حوله، لم يكن حول ما حدث ولكن حول سبب حدوثه وما يعنية.
لهذا كرسنا الجزء الأخير من هذا الكتاب كى نتناقش ونتجادل حول تاريخ وميراث الأفغان
العرب. بعد بناء أساس معرفى بهذا الكتاب نأمل بأن نتبعه بإصدار آخر مخصص لمناقشة
مساحات الإختلاف بيننا.
من أجل تسهيل القراءة والإستيعاب إخترنا لأجل إعداد هذا الكتاب أن نراجع حواراتنا السابقة
والمراسلات مع وضع مقتطفات منها في نظم تاريخى، ثم مناقشتها مرة آخرى كى نضع
القصة التى نقدمها هنا.
كان من المهم أن نقتطف الحوار لأنه في لحظات كثيرة فإن المناقشة حول واحد فقط من
الموضوعات الكثيرة التى غطيناها عبر السنين قد تستغرق كتابا بأكمله.
المراجع والمصطلحات والخرائط تم تجهيزها بواسطتى، لهذا أتحمل المسئولية كاملة فى
حال وقوع أى خطأ. إضافة إلى ذلك فإننى مسئولة عن تحرير النسخة الإنجليزية من الكتاب.
أنا أيضا يجب أن أتحمل المسئولية عن أى أخطاء أو تقديم غير صحيح في هذه النسخة، السيد
حامد سيتحمل نفس المسئوليات عندما يترجم ويحرر النسخة العربية من هذا الكتاب، وبما
أننى توليت إفتتاحية هذه الكتاب فمن العدل أن يختتمه السيد حامد بالجزء الأخير الذى كتبه فى
فصل الخلاصة والذى يعكس ميراث العرب الأفغان. بالنسبة لى إذا كتبت الكلمة الأخيرة فى
ميراث لم أشارك فيه، فربما يفسد ذلك روح التعاون التى كتب بها هذا الكتاب.
أخيرا وقبل أن نبدأ رحلتنا خلال تاريخ العرب الأفغان، نود أن نكتب لكم بكلماتنا كيف تعارفنا
وقررنا التعاون في هذا الكتاب.
إنتبهت أولا إلى السيد"أبو وليد المصرى"كما عرف قبل سنوات طويلة في أوساط
المجاهدين وقرأت كتبه بشغف كبير. وفى وقت أقرب تعرفت على السيد مصطفى حامد
الإسم الأصلى خلف كنية أبو الوليد المصرى.
وفى البداية كان حوارنا عبر الإنترنت، ثم حوار مباشر حين تقابلنا وقررنا التعاون في هذا
الكتاب. على أى حال كان ذلك قبل أن ينتبه لى السيد حامد ولم يكن سعيدا في البداية.
السيد حامد الذى كان في ذلك الوقت تحت الإقامة الجبرية في إيران عرف عنى بعد ما كتبت
مقالا صحفيا عن كتاب كان قد نشره في مدونته 8. للأسف في مقالى وبشكل غير صحيح قلت
بأنه عضو في القاعدة. يمكن فهم أنه لم يكن سعيدا لتعريفى له بشكل خاطئ، الأمر الذى كان
موضوع إتصالنا الأول عبر وسيط. لقد كان أول مقال لى بعد أن تركت عالم مكافحة
الإرهاب إلى العمل الأكاديمى، وقد تعجلت فيه، وفشلت في العودة إلى ما أشار به
المراجعون بجعل تعريفى لموقعه من القاعدة وطالبان أكثر بساطة، والنتيجة كانت أن وصفته
فى مقالتى بأنه من القاعدة بدلا من تعريف موقعه المحايد.
ذلك لم يكن عذرا على أى حال، وقد أحرجنى الخطأ والتقديم الخاطئ، وذكرت له ذلك فى
رسالة. وأظن أننى أدهشته كثيرا عندما طلبت منه الحوار، وشرحت له مدى إنفعالى عندما
عثرت على كتبه إثناء إعدادى رساله الدكتوراه عن القاعدة والسلفية الجهادية.