فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 201

وهكذا بدأ تداول مصطلح القاعدة قبل معركة جاجى لأنه في اللغة العربية فإن إسم"قاعدة"يعنى

غالبا قاعدة عسكرية. وبعد معركة جاجى إقترح أبوعبيدة إنشاء تنظيم بإسم"قاعدة الأنصار"أو

شئ من هذا القبيل. فالإنتصار المؤثر في جاجى كان السبب الرئيسى في إنشاء القاعدة كتنظيم

منفصل، وفى نموها السريع.

السبب الثانى في نموها السريع كانت القوة المالية المتاحة لأسامة بن لادن. في حين كان كل

شخص آخر في عوز مالى. على الرغم من أن الكثيرين أندفعوا نحو الإنضمام للمجموعة

المنتصرة، إلا أن القاعدة لم تأخذ شكل التنظيم إلا عندما بدأ التدريب العسكرى في كل من جاجى

وجاور. جاء ذلك نتيجة مجهودات أبوعبيده للدفع في إتجاه أكثر عملية، فنظم مسار التدريب

العسكرى. وفى الواقع فإن التدريب العسكرى كان هو العمل الأكثر أهمية واستمرارية في تاريخ

القاعدة.

فارال: فقط للتوضيح، هل وجدت المجموعة) القاعدة (قبل بدء التدريب طبقا لذلك المسار

العملى الذى أراده أبو عبيده، ولكنها لم تكن منظمة بالكامل؟.

حامد: نعم، وكما قلت، فبعد جاجى إندفع الناس للإلتحاق بالقاعدة، ولم تكن قد تهيأت لذلك،

واستغرقت بعض الوقت للعمل والإعداد والتنظيم خاصة في مجال التدريب.

أكثر من مجرد حركة تمركز: القاعدة في خوست واستدارتها بعيدا عن أفغانستان

حامد: أول معسكر تدريب للقاعدة كان في جاجى، ولكن ذلك كان مؤقتا لأنه بعد معركة جاجى

مباشرة وافق أبوعبدالله على نقل المعسكر إلى خوست.

فارال: حقيقه؟ .. ظننت أنهم بقوا في المأسدة ومنطقة جاجى لفترة من الزمن.

حامد: لقد استمروا في استخدمها ولكن القاعدة الرئيسية نقلت إلى خوست، وقد إحتاجوا إلى

بعض الوقت لنقل كل شئ. كان الإنتقال من جاجى هاما لأنه لم يكن مجرد إنتقال إلى مكان آخر

، ولكنه جعل القاعدة تنتقل بعيدا عن أفغانستان، لماذا؟؟. لأنه بعد جاجى توقفت القاعدة عن

التركيز على مساعدة الأفغان للإنتصار على السوفييت وإنشاء دوله اسلامية. وبدلا عن ذلك

ركزت القاعدة على العمل خارج أفغانستان واستخدمها كقاعدة تدريب واكتساب خبرات قتالية.

كان ذلك تغييرا كبيرا جدا، وقد جاء نتيجة خبرة قيادات القاعدة في جاجى. لقد تكلمنا سابقا

على أن منطقة جاجى كانت أكثر الساحات فسادا في جهاد أفغانستان. وكنتيجة لخبرتهم فى

معركة جاجى، وصل أبوحفص وأبوعبيدة إلى قناعة بأنه طالما وصلت الساحة الأفغانية إلى

تلك الدرجة من الفساد فإن إقامة دولة إسلامية لم تعد ممكنة. وفكروا في أن الإهتمام ينبغى أن

يعود صوب العمل خارج أفغانستان لتحرير أراضى العرب.

ذلك التغيير في إهتمامهم كان هاما جدا، وكان له عواقب ضخمة فيما بعد، وفهم لماذا تفككت

القاعدة تماما عندما غادرت أفغانستان في عام 1993، وظلت على حالتها تلك إلى أن أرغمت

على العودة الى أفغانستان عام 1996. ولهذا لم يكن أبو حفص سعيدا بالعودة إلى أفغانستان

عندما لم يعد هناك بديلا غيرها، أبوعبيده أيضا كان غير سعيد بسبب ضعف دعم أبوعبدالله

للقضية المصرية، وأخيرا لم يرجع.

تأثرت برامج القاعدة التدريبية وبعمق بسبب ذلك التحول في التفكير إذ أصبح التدريب خاضعا

لاحتياجات العمل الخارجى، وأصبحت القاعدة حساسة وأبقت تدريباتها بعيدة عن عيون

الآخرين، لهذا حولت القاعدة تدريباتها إلى خوست. جاور كانت أول مكان إتخذت منه القاعدة

مكانا للتدريب، ذلك لأن أبوحفص يعرف تلك المنطقة جيدا بعد أن شارك في معركتها.

المعسكر كان في المنطقة التابعة لحقانى. وفيها درب"علي محمد"تنظيمى القاعدة والجهاد فى

آواخر 1988. ولكن كان هناك مشكلة في ذلك المعسكر وهى أن المتدربين لم يشعروا بالراحة

مع إبراهيم وخليل أشقاء حقانى اللذان بادلوهم نفس الشعور ولم يستريحوا لوجودهم في المنطقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت