فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 201

فارال: مامدى تأثير الجيش الباكستانى، وجهاز الإستخبارات) ISI (؟؟ . فكتاب) فخ الدب (

لكاتبه محمد يوسف، وأنت قرأت الكتاب، أوضح مدى أهمية المعونات العسكرية التى تدفقت

من باكستان ودول أخرى إلى المجاهدين، هل في ذلك مبالغة؟؟. الكتاب المذكور حدد تدخلا

مكثفا من مستويات عسكرية عليا في باكستان لتنظيم النشاطات في أفغانستان 3، هل في ذلك

مبالغة؟؟.

حامد: أنه صحيح من وجهة نظر باكستان، فقد أثروا ودفعوا بالأمور في الطريق التى

يريدون، ولكن ليس في إتجاه مصالح الأفغان. كان لباكستان نفوذ كبير في أفغانستان ولكنه

كان ضارا في أغلبه و أثر سلبا على الجهاد، وأدى إلى إطالة مدة الحرب أكثر بكثير مما كان

يلزم، وضريبة الدم كانت مرتفعة جدا.

باكستان إستخدمت أفغانستان كأداه في يدها، فلو صادفت شيئا ناجحا في أفغانستان كانت

تدمره. على سبيل المثال دمرت باكستان العلاقة بين الأحزاب الأفغانية، والعلاقات بين

القبائل، والعلاقة بين المجموعات العرقية، رغم أنهم في أنفسهم كانوا فاسدين جدا.

فى الواقع، لقد أتاحت الحرب الأفغانية السوفيتية الفرصة للمخابرات العسكرية الباكستانية

وأقوى جهاز داخل باكستان. الضباط البشتون العاملون في ذلك الجهاز كان لهم الدور

الأساسى في إختراق منظمات المجاهدين المستقرة في باكستان، واختراق مجموعاتهم

المسلحة حتى أنهم سيطروا بالفعل على الكثير من تلك مجموعات داخل أفغانستان، وتعاملوا

معهم بشكل مباشر بدون تدخل قادة الأحزاب في بيشاور.

معظم تركيز جهاز ISI)(كان في مناطق البشتون، على الرغم من أن نشاط الجهاز وصل

إلى عمق أفغانستان وصولا إلى الشمال، حيث أن بعض القادة الكبار للجهاد كانوا من تلك

المناطق، مثل برهان الدين ربانى الذى كان من قومية الطاجيك في محافظة بدخشان في شمال

شرق البلاد. والقائد الأصولى جلب الدين حكمتيار كان من محافظة قندوز الشمالية رغما عن

أصوله البشتونية. جهاز)ISI(أعطى المال والسلاح لكل شخص، ولكن بمقادير مختلفة

حسب البرنامج الباكستانى. وهكذا استطاع ذلك الجهاز أن يتواجد في كل مكان.

برنامج جهاز)ISI(طوال فترة رئاسة الجنرال ضياء الحق كانت تزاوجا بين طموحات

الجنرال الباكستانى وبين الاستراتيجية الأمريكية.

وفى أغلب الحالات تغلبت طموحات ضياء الحق. فقد وقف الجنرال بصلابة ضد محاولات

أمريكا إقامة علاقة مباشرة مع المجاهدين الأفغان في الجبهات. كما وضع إتصالاتهم مع

الأحزاب الأفغانية تحت سيطرة مشدودة وحصرها في أضيق نطاق ممكن، سواء في إسلام

آباد أو في بيشاور. كان جهاز)ISI(كان مسئولا عن توزيع الأسلحة والأموال، و التدريب

العسكرى، وتلك كانت مصادر نفوذه الممتد وتأثيره على المجاهدين.

مصدر آخر لنفوذ باكستان وتأثيرها كان وجود أعداد هائلة من المهاجرين الأفغان فوق

أرضيها، ومعظمهم كانوا من البشتون، وتجاوز عددهم أربعة ملايين شخص. وهؤلاء

إعتمدوا على الحكومة الباكستانية وعلى جهاز الإستخبارات الباكستانى في كل شئ.

والمجاهدون في أفغانستان لم يكونوا بعيدين عن ذلك المجال في التأثير لأن أكثرهم كان لهم

أقارب هاجروا إلى باكستان.

استراتيجية التدخل في مشكلة أفغانستان)1979 1992 (كما طبقها جهاز) ISI (كانت:

1 رسم الاستراتيجية العسكرية للحرب ضد السوفييت في أفغانستان. العقيد السابق فى

المخابرات العسكرية، محمد يوسف، شرح ذلك بوضوح في كتابه الهام"فخ الدب".

2 السيطرة التامة على توزيع الأسلحة والإمدادات لأحزاب المجاهدين الأفغان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت