3 التدخل في التدريب والعمليات للتأكد من أن العمل العسكرى للمجاهدين يلائم متطلبات
الاستراتيجية الباكستانية.
4 التدخل في العلاقات بين مختلف مجموعات المجاهدين للتأثير في توازنات القوى بين
المجموعات، بهدف تنفيذ مخطط باكستان، وأيضا التحكم في نشاط الأحزاب الجهادية داخل
الأراضى الباكستانية للتأثير في علاقاتهم المتبادلة وعلاقتهم مع العالم الخارجى.
5 منع الأحزاب الجهادية الأفغانية من التعامل في الجانب السياسى لقضيتهم لجعل باكستان هى
اللاعب الوحيد في اللعبة الأفغانية. حكومة باكستان / وفى الواقع جهاز الإستخبارات / أخذ يمثل
أفغانستان أمام العالم الخارجى، وتم ذلك بدون القول بأنه يمثل فقط الاستراتيجية الأمريكية
والعلاقات الفريدة بين باكستان والولايات المتحدة.
الفساد كان جزءا متكاملا مع بناء الدولة الباكستانية، ولم يكن جهاز) ISI(يشكل إستثناء من تلك
الحقيقة، فمئات الملايين من الدولارات كانت تتدفق إلى أفغانستان لمساعدة الناس على كسر
الإتحاد السوفيتى. ومعظم المساعدات جاءت على صورة أسلحة وذخائر ومعونات للمهاجرين.
هذا النهر من المساعدات خلق سوقا للفساد للمؤسسات الحكومية، كما في جهاز)ISI(نفسه.
فى الجبهة التى عملنا فيها رأينا جانبا من ذلك الفساد، رغم إحاطها بالسرية الشديدة. فكانت
الأسلحة تسرق من المعونات ويجرى تخزينها في كهوف سرية، وبعد فترة يجرى نقلها إلى
مخازن تجار الأسلحة في المناطق القبلية، ثم تباع في أسواق السلاح بتلك المناطق، فيكسب
المال ضباط الإستخبارات الفاسدون.
رأينا الكهوف تحفر والأسلحة تخزن. كهوف هى أضخم مارأيت في أفغانستان. وقد حفرت
داخل صخور قاسية بما يعنى أنها تكلفت أموالا كثيرة. وكانت تتسع لدخول السيارات الضخمة
ذات الجوانب العالية من ذلك النوع الشائع في المناطق القبلية. رأيت كهفين من ذلك النوع وقد
إتصلا من الداخل بحيث يشكلان وحدة واحدة. في المناطق القبلية كان هناك عددا من تلك
المغارات. إلى جانب ذلك فقد إحتجزت)ISI(كميات معتبرة من الأسلحة المرسلة إلى
المجاهدين، غير تلك التى كانت تباع في الأسواق القبلية، بعض الأسلحة كانوا يحتفظون بها
لمصلحة الجيش الباكستانى نفسه، بينما البعض الآخر أستخدم لتسليح قوات الشرطة والميليشيات
الحكومية في المناطق القبلية، وشوهدت تلك الأسلحة بالفعل بين أيديهم. وأسلحة أخرى تم
التحفظ عليها نظرا لقدرتها على تغير ميزان القوى لصالح المجاهدين، أو لأنها"معدلة".
محمد يوسف في كتاب"فخ الدب"أوضح ذلك تماما 5 لقد رأيت قوذائف صواريخ أزيلت عنها
المناظير المقربة حتى لا يمكن تصويبها بدقة. وشمل ذلك أيضا مناظير المدافع التى أرسلت إلى
المجاهدين.
فارال: في نظرك، لماذا فعلوا ذلك؟.
حامد: الرئيس الباكستانى ضياء الحق كان يخشى من ردة فعل السوفييت، كما كان يخشى أن
تتخلى أمريكا عن باكستان في الوقت الحرج، لهذا أعطى نصيحته للجنرال أختر عبد الرحمن،
الذى كان في ذلك الوقت على رأس جهازالإستخبارات) ISI(قائلا"إن المياه في أفغانستان"
ينبغى أن تغلى على نار هادئة"6. وهذا يعنى أنه لا يريد للحرب أن تنتهى بسرعة أو حسم. لهذا"
فإن جهاز) ISI(منع الأسلحة المتطورة من الوصول إلى أيدى المجاهدين، وتدنت كميات
المساعدت التى تصل إلى المجموعات في جبهات القتال.
ومن أجل إخضاع الأفغان للسياسة الباكستانية، إتبع جهاز)ISI(أساليب الغواية بالسلاح
والمال، إلى جانب أساليب التخويف والتهديد بالحصار والعزل أو حتى الإغتيال. عشرات من
القادة الميدانيين الأفغان تم إغتيالهم في بيشاور ومناطق أخرى. التفسير الرسمى لتلك الجرائم
كان القول بأنها"مشاكل قبلية". ولكن في الحقيقة أن أكثر تلك الجرائم إرتكبها جهاز)ISI)
بهدف التخلص من الأشخاص الذين يمثلون تهديدا لأهداف باكستان داخل أفغانستان.