فكروا بهذا الشكل كانوا سلفيين. السعوديون منهم كان لديهم الكثير من المال، فكان يمكنهم
الذهاب إلى أفغانستان ثم العودة إلى الوطن لجمع التبرعات للمجاهدين، لهذا كان نفوذهم كبيرا
جدا. كان هناك الكثير من السلفيين بين العرب الأفغان، وقد تسببوا في مشاكل كثيرة فى
الجبهات، ومشاكل بين العرب والأفغان، وهاجموا معتقدات الأفغان ومعظمهم من الأحناف
الصوفيين، والسلفيون يكرهون ذلك منهم. واقتربت تلك المشاكل من حافة القتال أحيانا.
بالنسبة للقادة الأفغان فإن تصرفات ضيوفهم المتطوعين لم يكن فقط عدائية ومهينة لمعتقداتهم
ولكنها خطيرة أيضا. فالتشوق لرؤية معركة والجهل العنيد لمناخ العمليات كانا من العناصر
الحاكمة لموقف المجاهدين العرب في ميدان المعركة. نفس الإشكاليات تحكمت في عملية
تدريب العرب، لأن مواقف كهذه يمكن أن تظهر حتى قبل الوصول إلى أرض المعركة.
فى بداية الثمانينات كان ما يتوفر من تدريب للأفغان هو الحد الأدنى. دعك عن قلة معرفة
المتطوعين العرب، فبعضهم بلا خبرة عسكرية وآخرون لهم خلفية عسكرية ولكن لم يسبق
لهم خوض مواجهة غير تقليدية مثل تلك الدائرة في أفغانستان.
حامد: كانت هناك مشاكل تعترض عملية تدريب العرب قبل إرسالهم إلى الجبهات. باكستان
كانت تحظر تواجد العرب في منطقة القبائل، وحتى ذلك الوقت لم تكن قد أنشئت لهم
معسكرات خاصة. وكان هناك القليل جدا من العرب المؤهلين للعمل كمدربين.
المجموعة الحقيقية التى لها قدرة التدريب كانت جماعة الإخوان المسلمين السوريين، فشباب
تلك الجماعة تلقوا تدريبات عسكرية في مصر والعراق، ولكنها كمنظمة رفضت المشاركة.
فى ذلك الوقت كانت الجماعة تعانى من الإنقسام تحت وطأة الإتهامات المتبادلة بالفساد وانعدام
الكفاءة.
الكثير من المتطوعين العرب الذين لهم خبرة عسكرية لم يكن بإمكانهم البقاء لفترات طويلة
بعد مشاركتهم القتالية. فكان عليهم العودة إلى أوطانهم وأعمالهم. والأكثر أهمية فإن الأغلبية
لم يكونوا مدربين على فنون حرب العصابات، ذلك النوع الذى تحتاجه حرب أفغانستان، فقد
تدربوا على مبادئ الحروب التقليدية بتكتيكاتها. والنتيجة هى أن التواجد العربى حتى ذلك
الوقت لم يكن قد إنتظم، ولم تتم تقويته ببنية تحيتية متخصصة.
المتطوعون تشتتوا بين تلك الأحزاب الأفغانية التى ترحب بهم، ثم ترسلهم إلى أفغانستان
طبقا لحالة المواصلات والوقت المتاح أمام المتطوعين. من الأحزاب التى قبلت بالعرب
كمقاتلين كانوا خالص وحقانى، الذين قالوا:"نعم يمكنكم الإنضمام معنا كمقاتلين"بينما
المجموعات الأخرى حرصت على إبعاد العرب عن القتال.
لم يتوافر التدريب أو الموارد للأفغان، وحيثما توفر التدريب فإنه كان عشوائيا، ويفتقر
إلى الموارد، أو أنه جرى تحت إشراف المخابرات العسكرية الباكستانية) ISI(التى كانت
تنفذ برنامجها الخاص.
حامد: زملاؤنا الأفغان كانوا يستخدمون بنادقهم العتيقة، وبعض البنادق الحديثة من الغنائم
السوفيتية. إفتقارهم للتدريب الأساسى على التكتيك الميدانى كان واضحا، رغم أن الحماس
الدينى للأفغان كان يغطى على تلك النقطة. قليلون فقط تنبهوا إلى النقص الشديد في التدريب.
على الرغم من أن عناصر باكستانية قد إنخرطت في نوع من التدريب للمجموعات أفغانية،
إلا أن ذلك كان غير مناسب للحرب الأفغانية. فكثير من المدربين الباكستانيين كانوا عناصر
فى المخابرات الباكستانية)ISI (، وما قدموه من تدريب ودعم كان يهدف إلى حيازة مكاسب
وسيطرة استراتيجية على المشكلة الأفغانية، أكثر مما يهدف إلى مساعدة الأفغان على تحرير
وطنهم.