فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 201

المشهد في بيشاور كان مختلفا عما شاهدناه في داخل افغانستان حيث كانت معنويات

المجاهدين عالية جدا ولكن مواردهم شحيحة للغاية ويعانون من نقص في الذخائر. في رحلتى

الأولى قبل الغزو السوفيتى ولم تظهر لنا المشاكل والعيوب في موقف الجهاد. ولكن فى

زيارتى التالية عام 1981 ظهر ذلك للعيان، وأحد الأسباب هو أن الجهاد كان قد أصبح دوليا.

وعندها إكتشفنا العيوب في موقف الجهاد في باكستان وأفغانستان، وظهرت وبشكل أوضح

العلاقة بين العيوب داخل افغانستان وتلك التى في باكستان. فتوصلنا إلى إستنتاج يقول باننا قد

نخسر الحرب ما لم يتم تصحيح تلك الأخطاء.

المشكلة كانت أن تلك العيوب لم تكن معلومة على نطاق واسع بين العرب. لأنه بإستثناء

حقانى وخالص ورجالهما لم يكن القادة الأفغان يرغبون في أن ينضم العرب إلى القتال.

وعندما أردنا المشاركة في القتال ذهبنا من خلال جماعة خالص في باكتيا، فوصلنا أولا إلى

مطيع الله وكان واحدا من أفضل قادة يونس خالص، ومن بعده ذهبنا إلى حقانى في جرديز.

فارال: لماذا لم يرغب القادة الآخرون في أخذ العرب إلى الداخل؟ هل لأن أكثرهم كانوا

غير مدربين؟ أم لأن الموارد كانت قليلة ولا تكفى؟ أم كانت هناك أسباب أخرى؟.

حامد: هذان السببان صحيحان، ولكن السبب الرئيسى كان أن العرب لو ذهبوا إلى الداخل

لاكتشفوا العيوب في موقف الجهاد، والأهم في ذلك إكتشاف أن قادة بيشاور ليسوا هم القادة

داخل أفغانستان حيث القصة في الداخل تختلف، فلو إكتشف العرب ذلك لتوجهوا بالمساعدات

مباشرة إلى الداخل، لهذا فإن بعض قيادات بيشاور أرادوا إبقاء العرب في بيشاور لحصر

دورهم في التمويل فقط.

تدفق المساعدات المالية في أعقاب الغزو السوفيتى عام 1979 زاد من العداوات والتنافس

على المصادر بين المجموعات الأفغانية. وأحبط ذلك المتبرعين في ما وراء البحار، وكذلك

العرب من هؤلاء الأوائل الذين حاولوا إقامة وحدة بيين الفصائل. وأحد أسباب إحباطهم كان

إستخدام المعونات من أجل تقوية مراكز القادة الأفغان وأحزابهم، بدلا من إنشاء بنية تحتية

للجهاد داخل أفغانستان. ورغم ذلك المشهد في بواكير الثمانينات، بدأ عدد الجيل الأول من

العرب الأفغان في التزايد والإنتباه أكثر إلى المشكلة.

على الرغم أن الكثير من العرب الأفغان إكتسبوا خبرة عسكرية مسبقة خلال أداء الخدمة

العسكرية، أو بممارسة الجهاد في مكان آخر، ولكن وبشكل متزايد توافد متطوعون بلا خبرة

عسكرية، فقط كان لديهم التشوق للمعركة. وذلك سبب مشاكل للقادة الأفغان الذين

يستضيفونهم. في عام 1981 كان حقانى يستضيف عدد من المتطوعين السلفيين جاءوا من

لندن. ورغم إقتقارهم إلى التدريب أوالخبرة أرادوا المشاركة الفورية في المعركة معتقدين

أنهم بذلك يتبعون السنة النبوية.

حامد: كنا في منطقة ليجاه من ولاية خوست، عندما وصل حوالى عشرة متطوعين سلفيين

جاءوا من لندن. قالوا لحقانى"لماذا تجلس هنا؟ .. يجب أن تشتبك مع الحصن المقابل فى"

الوادى. يجب أن تنزل وتستولى على خوست. فتساءل:"كيف؟؟"فأجابوه"هكذا الأمر"

فى الإسلام .. فقط إذهبوا واستولوا .. إن الإسلام لا يسأل عن الأعداد أو الأسلحة أو

التكتيكات .. فقط إذهب وسيطر ..". لقد كانت طريقة غبية جدا في التفكير."

فارال: ماذا قال حقانى وباقى القادة الكبار عن هؤلاء المتطوعين العاطفيين والمتعجلين؟؟.

حامد: بوجه عام نظر الأفغان إلى العرب كمصدر للمال، لأن كل متطوع يعود إلى بلده كان

من المفترض أن يجمع المال ويرسله إلى المجموعة التى كان يقاتل معها في الجبهة. نتيجة

لذلك فإنهم في أفغانستان كانوا يعاملون العرب كضيوف خاصين.

الجانب الآخر لهؤلاء الشباب أنهم كانوا غير مبالين بفحص ما يجرى حولهم والتمعن فيه.

كانوا فقط منشغلين بالقتال لأجل الإستشهاد والذهاب سريعا إلى الجنة. معظم الشباب الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت