فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 201

حامد: كان ذلك عبد السميع. إنها لم تكن فكرة أبوعبدالله أن يطرده، لكن عدد من العرب حول

أبوعبدالله قالوا:"إننا لا نريد عبد السميع هنا". لم يكن ذلك منهم شيئا حسنا فقد كان مقاتلا جيدا

وشخصية قوية، ولكنه كان شيعيا وذلك دفع عددا من السلفيين في القاعدة إلى أن يعترضوا على

تواجده في المنطقة. وللأسف فإن أبوعبدالله ترك جزءا هاما من قيادته في ذلك الوقت يملى عليه

من الشباب الذين حوله، خوفا من أن يتركوه ويمضوا.

من دروس القيادة: خطورة الإنتصار في جاجى

فارال: ذكرت أن بن لادن ترك جزءا من قيادته كى يمليها الشباب الذين حوله، وهذا مماثل

لعلاقته مع شخصيات من العرب أو قادة بعض المجموعات الأفغانية في بيشاور. هؤلاء القادة

كانوا خائفين من أن يتركهم بن لادن ويتكلم عنهم بشكل سلبى، لهذا السبب تغاضوا عن نشاطاته

أو وافقوا على مخططاته، على الرغم من خطورة بعضها. بن لادن كان شاب ا متهور ًا وغنيا،

بما يعنى أن قادة بيشاور تركوا جزءا من صلاحياتهم كى يمليها عليهم بنزواته.

فى هذا السياق فإن بن لادن ما أن إزدهر في جاجى، رغم كونه شابا وشديد الثراء والنفوذ إلا أنه

ترك قيادته تقع تحت تأثر الشباب. لقد خاف من أن يسيئوا الظن به، أو أن يتركوه، ثم يتكلمون

عنه بطريقة سلبية بما يضر بمشروعه. بالنسبه لى فإن ذلك يشير إلى أن الخشية من الشباب

والخشية من الإضرار بالسمعة والخشية على المكانة تفوقت على القوة المالية، لأنه في نهاية

الأمر فإننا نجد نفس الشئ في الحالتين: خشونة وتهور الشباب كانا يحكمان القرارات في جهاد

العرب الأفغان.

ويبدو أنه إلى جانب ذلك الخوف فهناك نزعة إلى إخفاء النقاط السلبية أو المشكلات. ونتيجة

لذلك فإن النصيحة من جانب الزعماء العمليين المجربين كانت تحجب إذا كان ما سيقولونه غير

محبوب لدى الأكثرية. لذا فإن النصيحة التى كانت تدعو إلى الحذر والإنضباط والتخطيط

والاستراتيجية كانت من الأشياء غير المحبوبة من جانب الشباب والمتهورين لذا حجبت.

فى الحقيقة، يبدو أن الكثير من النصائح الجيدة والمبادرات قد تم تجاهلها أو إستبعادها خوفا من

رد فعل الشباب وعواطفهم السلبية فينعكس ذلك على الممولين والمتطوعين في منطقة الخليج.

أظن أننا يمكن أن نرى ذلك فيما بعد جاجى، التى يبدوا أنه جرى تقييمها على أنها معركة خالية

من العيوب.

لم أجد فيما قرأت أن هناك أى قرارات قد اتخذت من أجل بحث الأخطاء التى إرتكبت في جاجى

، وما يمكن إصلاحه أو تحسينه. ربما يفسر ذلك سبب تحول النصر في جاجى إلى أسطورة

مسلم بها ولا تفحص. وقادت بن لادن إلى الإعتقاد بأن قدرة قواته على الصمود وهزيمة هجوم

السوفييت قد غيرت مسيرة الحرب. في الحقيقة أن بن لادن إعتقد بصحة ما تصوره من أن

هزيمة السوفييت في المأسدة كان من بين الأسباب التى حدت بالسوفييت أخذ قرار الإنسحاب من

أفغانستان. فماذا تظن في ذلك؟.

حامد: هذا شبيه بما قالوه عن نجاحهم في إستدراج أمريكا إلى التورط في أفغانستان والعراق.

قالوا"لقد نجحنا"، وهذا خاطئ تماما. وقالوا نفس الشئ عن معركة المأسدة"لقد نجحنا ولهذا"

السبب إنسحب السوفييت من أفغانستان". هذا الهراء جعل أبوعبدالله يظن أنه قادر على"

الإنتصار على الولايات المتحدة في معركة صغيرة في خنادق تورابورا كما هزم الإتحاد

السوفيتى في خنادق المأسدة في جاجى. مساهمة القاعدة يمكن تقييمها باعتدال فيما بين إجمالى

تلك الحرب الكبرى ضد السوفييت وحلفائهم والتى استمرت حوالى 13 عاما. في معركة جاجى

كان هناك 15 شهيدا من العرب وكلهم من أتباع أبوعبدالله لأن القاعدة لم تكن قد تأسست بعد.

أظن أنه بعد جاجى عام 1987 فإن خطورة النجاح باتت واضحة. كان نجاح ا كبيرا لا أحد

يمكنه تحدى ذلك، ولكنه نجاح حمل في ثناياه بذور الفشل والهزيمة، لأنه لم تتم مراجعة ما هو

جيد وما هو سيئ في تلك المعركة. لا أحد من العرب وقتها حلل المعركة. إجراء تحليل كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت