فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 201

وبالفعل جاء الى المعسكر عشرة أو خمسة عشر شخصا منهم لأجل التدريب.

فى البداية كان صعبا إبقائهم بعيدا عن التصادم ولكن مر الأمر بسلام، رغم صعوبات ظهرت

فى وقت الصلاة بسبب الإختلاف في طريقة الأداء. ولكن التجربة نجحت فكانت أول مرة يمتزج

فيها الطرفان. لقد جلسوا وتدربوا وعاشوا معا في نفس المكان، الأمر الذى لم يحدث قبلا ولم

يتكرر مرة أخرى. ذلك لأن الفساد والبحث عن الفوائد الخاصة هى طبيعية ملازمة للأحزاب

الأفغانية مع التدخل الخارجى في أمورها. فكانت الأحزاب ضد محاولات إصلاح كهذه وكانوا

يطردون الكثير من الناس بعيدا. حتى أن سياف هددنى بالقتل، ورشيد تم طرده من الساحة عام

1986 فغادر باكستان إلى كندا، وبعد سبع سنوات تم إغتيال مولوى منصور.

على الرغم من أن المصالح الخاصة تتحكم عادة في التحولات وتمنع الكثير من المشاريع من

النضج، فإن الفكرة التى جاء بها مصطفى حامد وأصدقاؤه تحددت ملامحها في إيجاد مؤسسة

عربية، على أيدى عزام وبن لادن وسياف. وهذا هو ما صار"مكتب الخدمات".

تكونت مؤسسة يديرها العرب ويدعمها عزام وسياف وبن لادن، ولكن المؤسسة التى أنشؤها

وسموها مكتب الخدمات، كانت مختلفة تماما عما كان يطالب به مصطفى حامد وأصدقاؤه.

حامد: كان الخط الأساسى هما ورقتى البحث التى كتبتهما، ومنهما إنبثقت فكرة إنشاء

مؤسسة عربية. ولكنها إنحرفت كثيرا في الميدان عما اقترحناه في البداية، من حيث مجال

العمل أو أسلوب التطبيق العملى.

فارال: كيف إختلف مكتب الخدمات عما اقترحته أنت وأصدقاؤك؟.

حامد: التدريب العسكرى الذى أنشاؤه كان ضعيفا، إلى حين وصول أبو برهان السورى الذى

رفع من نوعية التدريب الذى سنتكلم عنه أكثر فيما بعد. أما مشروع تصنيع الذخائر فلم يرد

ذكره مطلقا في برامج مكتب الخدمات، ولم تتم أى عملية تصنيع على الإطلاق. ولكن الأفغان

خدعوهم لأن معظم أفراد مكتب الخدمات كانوا مقيمين في بيشاور بشكل دائم، فكان هناك قليلون

يلاحظون حركة المعونات عبر الحدود. بعض الأفغان إستفاد من ذلك، وتعودوا على تحريك

الشحنة عدة مرات عبر الحدود والمطالبة بمصاريف الشحن في كل مرة. أحد الشحنات تحركت

أربع مرات إلى الأمام وإلى الخلف عبر الحدود إلى أن تمكن العرب من إكتشاف الخدعة.

فارال: ماذا عن العمل الإعلامى، يبدو أنهم صنعوه جيدا؟ مجلة الجهاد على سبيل المثال كانت

ناجحة جدا.

حامد: الإخوان المسلمون تولوا العمل الإعلامى، في البداية لصالح سياف، وبعد فترة أضيف

جميل الرحمن. كان إعلاما من أجل أفغانستان من وجهه نظر الإخوان المسلمين. كان الإعلام

مفيدا لمصالح الإخوان، ولم يكن كذلك بالنسبة للدفاع عن مصالح الأفغان وقضيتهم.

فارال: هل يصح إذن القول بأن مكتب الخدمات كان طريقا بديلا. وعمل جاء بنتيجة مخالفة أو

بديلا عما أراده الثلاثة الذين كفلوها؟. أظن أن قرار بن لادن بدعم مكتب الخدمات كان متأثرا

بزيارته لخط الجبهة حيث إنزعج من الأحوال المذرية التى يعيش ويقاتل فيها المجاهدون.

لقد قرأت ذلك في مجادلة عزام مع بن لادن كى يذهب إلى داخل أفغانستان، إلى أحد جبهات

سياف، ليعاين الظروف بنفسه. وأظنها منطقة جاجى على خيل.

حامد: نشطت منطقة جاجى، بعدما كان مكتب الخدمات قد تم إنشاؤه بالفعل. أبوعبد الله ذهب

سرا إلى بيشاور. في البداية كان أبوعبدالله يذهب إلى لاهور حيث مقر الجماعة الإسلامية،

فكان يدفع لهم الأموال كى يجرى تحويلها إلى المجاهدين. إستمر ذلك حتى أنشئ مكتب الخدمات

وبعدها إستطاع عزام إقناع أبوعبدالله أن يأتى إلى بيشاور ليزور سياف، وبعد ذلك يذهب إلى

جاجى سرا بالطبع، ولكن في الشتاء حيث لم يكن سياف هناك. وهكذا وجد أبوعبدالله نفسه

وحيدا مع مجاهدين في ظروف مذرية. وقد بدأوا يجأرون بالشكوى فأدرك أن بيشاور مختلفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت