حفص وعبدالرحمن المصرى. وقمنا بتحركات سرية في ميدان المعركة وحتى في مدينة
ميرانشاه) الحدودية في باكستان(. وعلى الرغم من ذلك النجاح في تطبيق تكتيكات حرب
العصابات في ميدان المعركة، فلم يكن الأفغان متعاونين دائما.
حامد: بعض الأفغان الذين راقبوا عملنا لم يكونوا سعداء بسبب التحرك بسرية كبيرة، ولأننا
لا نخوض المعارك وجها لوجه كما يفعلون. لقد ظنوا أننا نلعب لعبة مطاردة طفولية , ولكن
بمضى وقت قصير من استخدام تلك التكتيكات تمكنا في إيقاع خسائر ثقيلة جدا بالعدو، وأوقفنا
الحركة في مطار خوست ليوم أو يومين في المرة الواحدة. وكان ذلك إنجازا كبيرا لمثل تلك
المجموعة الصغيرة.
سبب آخر لنفور بعض القادة الأفغان من تلك التكتيكات كان لأنها تضعف نفوذهم. ولهذا السبب
أيضا فإن عناصر الإستخبارات الباكستانية لم يحبوا تلك الأساليب أيضا.
حامد: لقد أوقفنا هجماتنا على المطار في عام 1985 عندما لاحظنا أن معظم المجموعات
الأفغانية لا يرغبون في إستمرارنا في ذلك العمل نتيجة ضغوط الباكستان عليهم.
ولكن معاركنا في شتاء 1984 وخلال صيف 1985 بعد تدريب معسكر قيس كانت عظيمة
الأهمية بالنسبة للعرب في ذلك الوقت من ناحية التأثير ومن ناحية القدرة على العمل باستقلالية
من خلال مجموعات الهجوم الأفغانية.
نجاح التكيكات المستخدمة في تلك المعارك دفعت سياف إلى تغيير وجهة نظره في مشروع
الإصلاح الذى قدمه مصطفى حامد إلى عزام، بما فيه المقدمه عن حرب العصابات.
حامد: غير سياف موقفه من المشروع ثم تبناه على أنه مشروعه الخاص، ومشروع الإتحاد،
وأعلن أنه في مصلحة"الإتحاد الاسلامى لمجاهدى أفغانستان".
كان ذلك تراجعا تاما لأنه في البداية عندما سمع عن حرب العصابات قال"إنها مؤامرة ضد"
الجهاد". كان يعلم أننى الذى أعددت تلك الورقة البحثية. أنه لم يغير وجهة نظرة في الحقيقة،"
لكنه إستخدم أفكار البحث من أجل تحسين سمعته. واستخدم الورقة كى يدعى أن المشروع له
وذلك بعد ما أصبحت نشاطاته موضع شك من جانب العرب، خاصة بعد فشله في جاجى،
وبداية تشكك العرب في مشروعه ومعرض النيران الذى أقامه هناك، فبدأ نجمه في الإنحسار.
لهذا أخذ نفس الورق الذى كتبته والذى لأجله وجه إتهاماته لى وقال"هذا هو برنامجنا، ونحن"
الآن في المرحلة الثالثة من حرب العصابات، وسنهاجم المدن". إنه لم يطبق ذلك المشروع أبدا"
ولكنه أراد الإدعاء بأنه مشروعه، ويمنع الآخرين من فعل أى شئ.
وفى ذلك نوع من السخرية، لأنه العرض الذى قدمته ثم إدعاه سياف لنفسه لم يكن فقط لإصلاح
الجهاد في ميدان المعركة، ولكن أيضا لبناء الوحدة بين الأحزاب الأفغانية، وألا يكون مشروعا
حزبيا يدعيه أحد الأحزاب لنفسه.
مشروعى كان مستوحيا من تجربتنا في معسكر قيس، ويساعد على تعاون وتفاهم أوسع،
ومحاولة منع المشاكل بين العرب والأفغان التى أخذت تتزايد.
اتذكر عندما كنت أرتب أوراقى في محاولة لمساعدة حقانى) قبل رحلة الى الحج عام 1984)
لشرح إحتياجات المجاهدين وكيفية مساعدتهم، وكما تعلمين فإن مكتب الخدمات جاء من أحد
تلك الأوراق، وصلت إلى حقانى مكالمة تليفونية من مولوى يونس خالص في بيشاور حول
مشكلة كبيرة وقعت في قندهار بين العرب والأفغان، وكاد الأمر يصل إلى الإقتتال بينهم.
والسبب هو أن العرب ذهبوا إلى المقابر ونزعوا الأعلام المرفوعة فوق قبور الشهداء، إذ
اعتبروها شرك ا، فأغضب ذلك الأفغان. فسافر يونس خالص بنفسه كى يوقف تلك الفتنة.
مثال آخر من محاولاتنا لبناء الوحدة والتفاهم، كانت في معسكر قيس عندما قمنا أنا ورشيد
ومولوى منصور وآخرون بمقاربة أخرى. كانت فكرة ساذجه ومثالية. فقد دعونا سلفيين من
منطقة نورستان كى ينضموا إلى معسكر قيس التابع لمولوى منصور) الذى كان حنفيا صوفيا (