فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 201

أى قدره على إحضار الشباب أو الأموال. لم تزل أفكار رشيد هى التى تنمو وتلك كانت أهمية

شخص مثله. من محاضرات رشيد كتبت عن كيفية بناء مشروع للإصلاح يمكن تنفيذه بواسطة

العرب، وكيف يمكن لنا أن نجهز مجموعات أفغانيه مجهزه ومدربة جيدا.

وكيف يستطيع العرب أن يعملوا جنبا إلى جنب مع الأفغان. أرسلت ذلك الى عزام ليقرأها، ولم

يلبث أن وصلت منها عدة نسخ إلى بعض الناس في بشاور، وفى النتيجة وصلت إلى سياف فلم

تعجبه ولكنها نشرت بعد ذلك في مجلة الجهاد.

فارال: كيف وصلت إلى سياف، وكيف لم تعجبه؟.

حامد: عزام أعطاها لسياف رغم أنه لم يكن مقصودا بها، فقد أعطيتها لعزام على أمل أن يساند

ذلك المشروع ماليا. ولكن عزام سلمها لمساعده"أبوأكرم"وهو فلسطينى عمل معه لعام أو إثنين

كى يطبع الأوراق. طبع الأوراق بالفعل ورجوته ألا يوزعها.

فارال: ذلك يعنى بالضبط أن ترجوه أن يوزعها؟.

حامد: لقد فعل العكس، لقد طبع الأوراق ثم وزعها، وأرسلها إلى عدوى سياف، الذى قرأها

وعلق عليها قائلا:"تلك مؤامرة لقتل الجهاد". لم يكن يحبنا أنا وأصدقائى أحمد وعبد العزيز

على، ولا يحب مشاريعنا. ومره أخرى إتهمنا بالعمل ضد الجهاد. وفى الحقيقة كان سياف

يدافع عن مصالحه، وكان ضد فكرة حرب العصابات.

سياف وغيره كثيرون يعتبرون كلمة حرب العصابات وفكرتها عمل مهين، لأنها تعنى أساسا

الحرب في مجموعات صغيرة، والجرى والإختباء وعدم مجابهة العدو. ويعتقدون أن الجهاد لا

يعنى المجموعات الصغيرة أو مبدأ) إضرب واهرب (فى الهجمات على العدو، فقالوا أشياء

غبية توضح معلوماتهم المحدودة عن نظرية الحرب. لقد كانوا ضد تنظيم أى شئ، فأى شئ

منظم كان عدوا للجهاد في نظرهم.

بسبب رد فعلهم بدأت أتخصص في ذلك النوع من الأبحاث، وساعدنى رشيد كثيرا وفتح لى

الباب. لقد قرأت سابقا حول تلك الموضوعات العسكرية لأن المادة كانت متاحة في مصر،

ولكن رشيد أحضر من المكتبة العسكرية بعض الكتب التى لم أرها من قبل. درسناها جميعا

وترجمناها من الإنجليزية إلى العربية، ورغم أنه إسترد الكتب مرة أخرى فقد بقيت الترجمة

معنا ودرسناها كمجموعة. بعد ذلك أصبحت مدرسا لتلك المادة وأحضرت الكثير من الكتب

العسكرية بالعربية والإنجليزية حتى تكونت لدينا مكتبة معتبرة. وبسرعة بدأت في تدريس تلك

المادة للعرب لمساعدتهم في محاربة السوفييت، سواء في معسكرات التدريب داخل أفغانستان أو

فى بيشاور. لهذا كانت المحاضرات والتدريب في معسكر قيس، وحتى معسكر قيس نفسه كان

خطوة هامة جدا. ولكن أحدا لم يضمه إلى تاريخ العرب أو الأفغان على الرغم من أن تلك

المحاضرات في المعسكر كانت هامة وأظهرت تأثيرا جيدا على أرض المعركة فيما بعد.

على سبيل المثال حدثت معركة في الشتاء الشديد، وكانت تحت قيادة مولوى فتح الله المساعد

الرئيسى لجلال الدين حقانى. في تلك المعركة قام أبوحفص وعبد الرحمن المصرى بدور كبير

وقاتلا بشجاعة كبيرة أدهشت الأفغان فأسموهم هؤلاء العرب المجانين .

فعندما انسحبت قوات الأفغان تحت نيران العدو، تقدم أبوحفص وعبد الرحمن مطلقين صواريخ

كاتيوشا صينية الصنع من فوق الصخور لأن قواذف الإطلاق لم تكن متوفرة.

وفى صيف عام 1985 قمت مع أبوحفص وعبد الرحمن باستخدام تلك الصواريخ ضد مطار

مدينة خوست بعد إدخال بعض التعديلات في طريقة الإطلاق التى كانت مختلفة عما يقوم به

المجاهدون طبقا لما دربهم عليه مدربيهم الباكستانين من جهاز ISI . لقد استخدمنا تكتيكات

مختلفة تماما. فأثرنا إضطربا واسعا لأننا اشتبكنا مع العدو طبقا لأسلوب إضرب واهرب وليس

القتال للسيطرة على الأرض. والعدو كان غاضبا لأن ذلك الأسلوب كان جديدا في ذلك الوقت.

كانت عملياتنا صغيرة جدا وكنا مجموعة صغيرة من العرب، وغالبا كنا ثلاثة، فكان معى أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت