فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 201

أفغانستان، الورقه الثانية قدمت الحلول. وفى عام 1984 كان حقانى في طريقه إلى الحج وقال

لى"أكتب لى شيئا حتى أوضح لهم إحتياجاتنا"فكانت تلك هى الورقة التى أعطيتها له.

حقانى لم يأخذ معه الورقة الأولى التى أوضحت فيها لماذا يحتاج الجهاد إلى إصلاح. فقد أخذت

تلك الورقة موقفا حادا من الأحزاب وانعدام كفاءتها. في الحقيقة كانت أول ورقة تحدد مشكلة

الفساد والحاجة إلى رقابة العرب على توزيع المعونات لإيقاف عمليات سؤ إستخدامها بواسطة

العناصر الفاسدة. كان تقدير حقانى أن ذلك الكلام سيخلق إنقسامات، لذلك أخذ فقط الجزء الثانى

من البحث الذى يتكلم عن الحل.

فارال: ماهى الحلول التى اقترحتها.

حامد: ما أقترحته هو إشراف العرب على المساعدات بواسطة لجنة خاصة، لها أعضاء فى

جبهات القتال داخل أفغانستان وآخرون في بيشاور يجمعون المعونات ثم يوزعونها طبقا

للإحتياج إليها. إقتراحاتى الأخرى كانت تتعلق بتدريب الأفغان وتنظيمهم لزيادة فعاليتهم

وكفاءتهم. كنت أعنى التدريب على حرب العصابات، لأن قتال القبائل كان يستهلك الكثير من

الذخائر ويؤدى إلى خسائر كثيرة في الأرواح.

المجاهدون أيضا كانوا يموتون بسبب جروح بسيطة لأن معظم الأطباء يعملون في بيشاور. لهذا

كان الجزء الآخر من إقترحى هو ضرورة إدخال الأطباء إلى أفغانستان، فالأطباء من الغرب

دخلوا إلى أفغانستان بينما معظم الأطباء العرب لم يفعلوا ذلك، لقد كان ذلك مخجلا جدا.

إقتراحى كان إرسال المزيد مع الأطباء مع المقاتلين من أجل إنقاذ الأرواح.

كتبت أيضا عن الإحتياج إلى إعلام قوى، ومجهود تعليمى. كانت الحاجة إلى التعليم كبيرة لأن

السوفييت بذلوا جهدا كبيرا لتعليم الشباب الأفغان. كانوا يأخذونهم إلى روسيا لتلقينهم الشيوعية،

من هنا كانت الحاجة لبرنامج أفغانى للتعليم.

كانت هناك حاجة إلى إعلام دولى بلغات متعددة منها العربى والإنجليزى. من المقترحات أيضا

كان تنظيم ذلك وإرسال الأفراد إلى داخل أفغانستان لجميع المعلومات والصور والأفلام والمواد

الأخرى، وتوزيع ذلك حول العالم ووكالات الأنباء لإعطاء صورة حقيقية موثوقة، توضح

للناس أين ومتى يساعدون، وبأى طريقة حتى لا تهدر الأموال. تلك كانت النقاط الرئيسية التى

كتبتها وناقشتها وأيدها أصدقائى.

فارال: أين ذهبت تلك الوثيقة التى سلمتها لحقانى؟.

حامد: لقد أخذها حقانى معه إلى الحج ووصلت إلى عزام وأبوعبدالله فوافقوا عليها. عندئذ

أخذوها إلى سياف رئيس الإتحاد الإسلامى، ذهبوا إليه فقال لهم"هذا هو مشروعنا"وأعطى

موافقته عليه. ولأنهم عزموا على دعم المشروع فلم يكن أمام سياف سوى خيار واحد هو

الموافقة. كتب عزام عن ذلك وقال أنه كان سعيدا جدا عندما وافق سياف، وكذلك أبوعبدالله كان

سعيدا أيضا بذلك. ولم يدرك أيا منهما أن موافقه سياف كانت مشروطة، فقد أراد أن يكون

المشروع كله تحت راية"الإتحاد"وراية سياف كزعيم للمجاهدين الأفغان.

فارال: ماذا عن الورقة الثانية، تلك الورقة التى كتبتها لعزام في أى وقت كان ذلك؟.

حامد: كتبت تلك الورقة بعد تدريب معسكر قيس عام 1984 وكانت حول بناء برنامج

لإصلاح الجهاد خاصة في ميدان المعركة، عن طريق إستخدام أسلوب حرب العصابات.

جاءت تلك الورقة في معظمها من برنامج رشيد الذى كان يأمل في تنفيذه. بنيت ورقتى على

محاضرات رشيد عندما تكلم عن التجهيز الفنى لجهاد الأفغان، وكيف نجهز القوات للقتال،

ونوع المعدات المطلوبة للقتال بكفاءه أعلى. في ورقتى أعطيت معلومات عن ذلك، وفصلت

حول ما يفكر فيه رشيد ورؤيته لتنظيم حملة حرب عصابات عالية التدريب في كل أفغانستان.

عندما أخبرنا رشيد عن أفكاره خلال التدريب، معتقدا أننا قادرون على تحريك العرب في حملة

دعم لمشروعه، ولكن في الحقيقة كنا ضعفاء جدا وغير مدعومين. وفى ذلك الوقت لم يكن لدينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت