فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 201

الفساد في مختلف مراتبه.

فارال: إلى أى مدى إنتشرت مشكلة الفساد في مكتب الخدمات، أم أن المشكلة كانت مجرد سؤ

إدارة؟.

حامد: كان هناك سؤ تصرف في الأموال. أظن أن بعض العاملين هناك أساء التصرف بالمال.

ولم يكن ذلك شائعا بين الجميع، ولكنها مجموعة صغيرة جاءت من نفس البلد ونفس المنطقة.

أبوعبدالله كان غاضبا جدا.

فى نظر بن لادن فإن سؤ تصرف مكتب الخدمات منع الجهاد من أن يتمتع بإسناد جيد داخل

أفغانستان. وهذا ما ركز عليه أكثر بعد زيارته المبكرة لجبهة جاجى. لقد إعتقد أن تضييق

التركيز على"مكتب الخدمات"ومحاولة إصلاح الإدارة سوف يساعد على تأكيد الدعم العسكرى

والأنشطة الأكثر أهمية ويزال الفساد.

عزام كان يدعم توسيع نشاطات مكتب الخدمات لإعتقاده بأن ذلك يساعد على تنمية الوحدة بين

مجموعات المجاهدين، التى يؤدى إفتقادها إلى الإضرار بالجهاد.

على الرغم من عدم رضا بن لادن على نشاطات مكتب الخدمات خارج نطاق المجال العسكرى

فقد استمروا فيها، على الأغلب لأن عزام قد عثر على بدائل للتمويل، وهذا يبرهن على أهميته.

وفى عام 1986 عندما إختلف الرجلان حول إدارة مكتب الخدمات وكيفية دعم الحرب الأفغانية

، كانت النتيجة هى إنسحاب بن لادن من تمويل مكتب الخدمات.

تلك الإختلافات ظهرت في عام 1986 عندما تحرك بن لادن كى يتمركز في بيشاور حتى

يراقب النشاطات عن قرب، حول ذلك الوقت تقريبا تحرك عزام من إسلام آباد لنفس الغرض.

فبينما كانت مشكلتهما ظاهريا تدور حول مسألة الإدارة في مكتب الخدمات، لكنها كانت مرتكزة

على إختلافهما العميق حول هدف ودور المكتب وجهاد العرب الأفغان بشكل عام. بدا ذلك

واضحا في إختلاف وجهات نظرهما حول توجيه المعونة العسكرية والأموال، وحول كيفية

تنظيم التدريب العسكرى للعرب. تلك الخلافات أدت بالتالى إلى تركيز بن لادن على تكوين

مجموعته المستقلة الخاصة. رغبته في فعل ذلك جاءت على الأغلب نتجه للفشل المبكر فى

تدريب العرب، والأحوال التى شاهدها عند زيارته للجبهة في جاجى.

المجهودات الأولى لتدريب العرب الأفغان لم تكن ناجحة. أهم تلك المجهودات كان في معسكر

بدر عام 1984 الذى أقيم على نفقة الثرى السعودى صالح كامل، وكان عبدالله عزام الرئيس

الشكلى للمعسكر ومسئول التثقيف الدينى.

حامد: المجهود الأول للعرب للتدريب العسكرى العلنى إرتبط بعزام في عام 1984. وذلك فى

معسكر بدر ضمن منطقة بابى جنوب بيشاور، وكانت منطقة تابعة لسياف. وأشرف عزام على

المعسكر من ناحية الإرشاد الدينى.

وكان يأمل في أن يجتمع العرب والأفغان معا تحت قيادة سياف كزعيم رسمى للجهاد فى

أفغانستان، بعد تسميته رئيسا لإتحاد أحزاب المجاهدين أو"الإتحاد الإسلامى لمجاهدى"

أفغانستان"."

صالح كامل هو الذى إختار عزام كمرشد روحى للعرب المتدربين في المعسكر. الهدف

العاجل للمعسكر هو تجميع الأفغان من الأحزاب المتعادية للإنخراط في برنامج موحد وأجواء

روحانية عالية وفرتها دروس عزام الدينية على أمل نزع روح العداوة من بينهم.

عزام كان قائدا إسلاميا تقليديا، لقد أراد من الأفغان أن يجلسوا معا في مكان واحد ويكونون

أصدقاء، ويرتلون القرآن ويقيمون صلاة الليل ويصومون يومين أسبوعيا. كان يهدف أساسا

إلى تشجيعهم على إتباع تلك التعاليم الدينية وأن يجلسوا سويا، قبل تدريبهم على القتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت