فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 201

كان يأمل أيضا أن التدريب سوف يؤدى إلى تكوين كتيبة من المجاهدين عددها 313 شخصا

على قدر عدد جيش المسلمين في معركة بدر. ومن هنا جاءت تسمية المعسكر باسم بدر.

ولكن المعسكر لم يركز على التدريب والقتال، ذلك لأن هؤلاء الذين أداروا المعسكر لم يكونوا

هم أنفسهم مقاتلين. عبد الله عزام تدرب مع منظمة فتح) الفلسطنية (ولكنه لم يكن عسكريا جيدا،

ولم يكن لديه الكثير من المعرفة بخبرات القتال الحقيقى.

ذلك كان معسكر البدر، وقد ذهب العرب إلى هناك للمساعدة في ذلك البرنامج الذى يهدف إلى

بناء الوحدة بين المجاهدين الأفغان. ولكن ذلك لم يساعد بأى شكل داخل أفغانستان وظلوا

يعملون باستقلالية كما كانوا يفعلون قبلا.

عدد من العرب تدربوا في ذلك المعسكر، وبعضهم قام بأدوار هامة في أطوار تالية من الحرب.

ولكن بشكل عام كان التدريب أقل من المطلوب، والتركيز كان على الجوانب الروحية والمعنوية

أكثر من التركيز على الجوانب العسكرية. ويمكن القول أن المعسكر لم يحقق آيا من أهدافه،

فالأفغان لم يتوحدوا إطلاقا. وبينما تجمع العرب حول سياف لفترة من الزمن إلا أنهم بدأوا فى

التسرب من حوله بعد معركة جاجى 1987 التى كشفت ضعف قيادته وفساد مجموعاته التى فى

الميدان. وفى الحقيقة فإن أبوعبدالله كان السبب الرئيسى في أن العرب تركوا سياف. لقد قام

أبوعبدالله بدور ضخم في تلك المعركة، وبدون أن يقصد كشف تلك العيوب في قيادة سياف وفى

مجموعاته.

عزام كان محقا في الكثير من الأشياء، ولكنه في نفس الوقت لم يؤد العمل بالشكل الصحيح،

كان عزام متكلما جيدا، وأعطى خطابات ممتازة لأنه متمكن من الكلام بشكل جيد فى

موضوعات حول القرآن والسنة والتاريخ الإسلامى. ولكن ذلك لم يكن كافيا في ذلك الوقت،

وفى الحقيقة فإن الكثير منه قد أسئ أستخدامه في بعض المواضع.

فارال: كيف كان ذلك؟.

حامد: لأن تلك الخطابات وضعت الشباب في حالة من الرغبة في الموت والذهاب إلى الجنة

وليس الإهتمام بأى شئ آخر. أعطى التدريب على كيفية إستخدام السلاح إلى جانب التربية

الدينية، بينما لم يكن هناك تدريب على التكتيك. والأكثر أهمية كان غياب تدريس الجانب

السياسى المتعلق بالعمل العسكرى، والتعقيدات الإقليمية والدولية لذلك.

رغما عن ذلك فإن تجربة معسكر بدر أوضحت أن فكرة التدريب قد أخذت مكانتها بين العرب،

ومع هذا ظل هناك من يعارضون مبدئيا فكرة التدريب على أساس أنه تأثير علمانى يتعارض مع

التوكل على الله. أتذكر في عام 1986 أن أحد الشباب المعارض للتدريب قال غاضبا:"إن"

تحرير أفغانستان سوف يأتى بالأيدى المتوضئة وليس بالأيدى المتدربة"."

فارال: أفترض أن التغير تمثل إلى حد ما بإنشاء مكتب الخدمات في عام 1986 لمعسكر

تدريبى في صدى.

حامد: نعم، رغم أنه لم يصبح حقيقة إلا بعد معركة جاجى عام 1987 التى دعمت التدريب

الحقيقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت