تأملات
فارال: رغم أن تواجد العرب الأفغان إنتهى تقنيا في ذلك البلد منذ إنسحابهم من هناك في عام
2001، فإن ميراث ذلك البقاء قد إستمر حتى اليوم. ويمكن رؤية ذلك في عدد من التنظيمات
السلفية الجهادية التى ظهرت خلال جهاد الأفغان، والمشكلات التى شاركوا فيها في مناطق آسيا
وشمال أفريقيا والشرق الأوسط.
فى الواقع فإن مصير الكثير من تلك المجموعات وكذلك طبيعتها قد إرتبط بشكل فطرى بميراث
العرب الأفغان كما يظهر بوضوح من التنافس بين القاعدة ومدرسة جلال آباد في سوريا.
حتى الآن، فإن أهمية الدور الهام الذى لعبة العرب الأفغان وميراثهم منذ الأحداث التى أعقبت
11 ستبمبر، وتأثيرها المستمر على أجواء الجهاديين، كل ذلك تحجبه تلك الحكمة التقليدية
وحالة الجمود التى تقول بأن كل مايلزم معرفته عن تاريخ العرب الأفغان قد تمت معرفته بالفعل
وكتابنا هذا أظهر أن القضية ليست كذلك، لقد أوضح أن ليس فقط تاريخ العرب الأفغان مختلف
كثيرا عما أوردته الحكمة التقليدية، ولكنه أوضح أيضا ما هو أعقد. أوضح أن ميراث ذلك
التاريخ أعمق تأثيرا عما كان يفترض بشكل واسع.
عدم حل قضية العرب الأفغان ألقى أضواء جديدة على جذور نشأة طالبان، على الرغم من
أهميتها لذاتها والفائدة منها، فإن تلك التفاصيل التاريخية لها علاقة كبيرة في توضيح تطور الفهم
لجهاد العرب الأفغان وكيف وضعنا سياقه.
لا توجد في مكان آخر أدلة أكثر، تشير إلى التشابه بين التفاعلات التى أوجدت"جينات"
حركة طالبان / ضمن مجهودات الإصلاح التى بذلها مولوى نصرالله منصور / وبين النقاشات
من أجل بناء منظمة للعرب الأفغان تشرف على إمدادات المؤن للمجاهدين الأفغان.
على الرغم من مجهودات الإصلاح التى قام بها مولوى منصور، وتلك التى رسمت الخطوط
لمنظمة عربية مطلوبة) أدت في النتيجة إلى ظهور مكتب الخدمات (، إختلفت بشدة في مجالاتها
وفى ممارساتها المستهدفة. إلا أنه من الصادم أنهما جوبهتا بمقاومة مضادة منشأها هؤلاء الذين
لا يهتمون بالإصلاح.
بالنسبة لمنصور فان القوة المناوئة للإصلاح نجحت في حشد مجهودات أدت إلى استبعاده.
بالنسبة للمبادرة العربية فقد بذلت مجهودات للتأثيرعلى كيفية تشغيل المنظمة وأبقاء العرب
بعيدين عن الجبهات، وتحجيم دورهم في نطاق التمويل وإدارة الإمدادات من الخطوط الخلفية.
الزيارات للجبهة، خاصة من جانب العرب المؤثرين، كانت ممنوعة أو تحت السيطرة، فتؤدى
إلى فقر في الرؤية، الذى عانى منها أيضا مكتب الخدمات الذى سقط ضحية للفساد / الشئ الأهم
الذى جاء المكتب لمكافحته /.
نفس ديناميكية الإصلاح التى أوجدت طالبان ومكتب الخدمات في بدايته يمكن ملاحظتها فى
جينات إنشاء القاعدة. إنفصال بن لادن عن مكتب الخدمات عام 1986 حتى يبدأ مجهوداته
الخاصة في تمويل ودعم الأفغان كانت في البداية بدوافع إصلاحية. زيارته للجبهة بعيدا عن
السيطرة في حال عدم تواجد أحد من القادة الأفغان هناك، كانت أساسية في إتخاذ قراره
بالإنفصال عن مكتب الخدمات. في الجبهة رأى بن لادن أن الأموال والإمدادات كانت لا تصل
إلى غايتها المطلوبة، ولكن مجهوداته من أجل إصلاج الموقف جوبهت أيضا بمقاومة.
بينما إنفصال بن لادن عن مكتب الخدمات قد نسبت إلى سؤ الإمدادات والفساد الذى أصاب
المكتب، فإن روعة هذا العمل لم تكن موضع تقدير كامل، هذا لأن مكتب الخدمات في الأساس
لم يكن مفهوما بأنه مجهود إصلاح لجهاد الأفغان، بل كان ينظر إليه كنوع من تسهيل مشاركات
العرب في جهاد الأفغان.
لم يكن مكتب الخدما ت قد أنشئ من أجل ذلك الغرض فقط، ولكن الأهم كان إعتباره مجهودا
إصلاحيا ضد فساد منظمات الأفغان، وذلك يجعل إستسلامه للقصور الإدارى والفساد أمرا