فى ديسمبر 1979 قام الإتحاد السوفيتى بغزو أفغانستان لدعم النظام الماركسى الذى إستولى
على السلطة منذ ما يقرب من عام، وكان يخوض معركة ضد حركة عصيان لمجموعات
المقاومة التى كان قادتها مستقرون في المنفى في مدينة بيشاور الباكستانية.
لم يكن التمرد قد شمل كل سكان أفغانستان، كما إنحصر بين الأطراف الداخلية للمشكلة، أى بين
تلك المجموعات والنظام. الغزو السوفيتى غير تلك الديناميكية، فقد تحول الكثير من الأفغان من
موقف متفرجين على التمرد إلى مشاركين في كفاح مسلح بالكامل.
المقاتلون الأفغان) المجاهدون (، إنضم إليهم بعد وقت قصير متطوعون أجانب عرفوا بالعرب
الأفغان. وهذا الإسم لا يصف فقط الأجانب الذين حاربوا خلال الجهاد، ولكن أيضا هؤلاء
الذين تبقوا في أفغانستان بعد الإنسحاب السوفيتى، أو الذين نزحوا إليها بعد أن وصل طالبان إلى
السلطة في منتصف التسعينات.
حامد: سمعت مصطلح"العرب الأفغان"لأول مرة في عام 1989، رغم أنه يستخدم الآن
بشكل معتاد، لكن في ذلك الوقت كان المصطلح يستخدم كتحقير أو إهانة للعرب الذين كانوا أقلية
فى الحقيقة، فقد كان عدد المتطوعين من غير العرب أكثر بكثير من العرب.
أكثر الكتابات عن دور العرب الأفغان في مرحلة الجهاد ضد السوفييت ركزت على المرحلة
الأخيرة من المشكلة عندما بلغ عدد المجاهدين الأجانب أقصاه. ولكن تاريخ العرب الأفغان بدأ
قبل ذلك بكثير خاصة هؤلاء الذين وفدوا الى أفغانستان ما بين عامى 1979 1984.
الأحداث التى وقعت في العالم العربى قبل العزو السوفيتى لأفغانستان في ديسمبر 1979،
لعبت دورا بارزا في تحفيز الكثير من الجيل الأول من العرب الأفغان كى ينضموا إلى جهاد
أفغانستان.
فى العديد من الدول العربية كان هناك غضبا محسوس ا، ليس فقط بسبب القمع الوحشى والفساد
المتفشى على أيدى الأنظمة الحاكمة، بل أيضا بسبب الضعف الواضح لتلك الأنظمة في مواجهة
التدخل السياسى الخارجى، في الأخير جاء الإستنتاج بأنه لا توجد دولة عربية حقيقية ناهيك عن
دولة إسلامية. الإنضمام إلى الجهاد في أفغانستان وفر لهؤلاء متنفسا لإحباطاتهم ومجالا للفعل.
العالم العربى ببساطة كان يغلى. بالإضافة إلى الرغبة في تحرير أفغانستان أراد العرب
الإنضمام إلى الجهاد، فقد شعروا بالإختناق والإحباط مما يحدث في العالم العربى. فقد وصلوا
إلى الإعتقاد بأنه لا شئ في بلادهم قابل للإصلاح، وحتى الحركات الإسلامية في تلك البلدان لا
تعطى أملا في التغيير، وبهذه الطريقة أصبحت أفغانستان مخرج ا.
كانت الأنظمة في كثير من البلدان العربية سعيدة برؤية هؤلاء الشباب يتسربون للجهاد، فقد
ظنوا أن خروجهم سوف يقلل من الإحتقان السياسى وعدم الإستقرار.
درجة حرارة المناخ السياسى في البلاد العربية تأثرت بالضعف الذى شعر به كثيرون وهو
يحاصر العرب بعد هزيمتهم أمام إسرائيل في عام 1967.
إستسلام الدول العربية أمام إسرائيل أعتبر مهينا بشدة، وفاقم ذلك من إحساس بعض العرب بأن
دولهم قد فشلت. وزاد من التدهور ذلك القمع الذى تعرض له هؤلاء الذين حاربوا في فلسطين
عام 1948، خاصة المصريين.
هزيمة عام 1967 صدمت جيلا من العرب. ثم حاصرت إسرائيل عاصمة عربية هى بيروت
عام 1982 بينما تشاغلت عنها باقى الدول العربية خاصة مصر وسوريا.
فأحدث ذلك تأثيرا هائلا، وسبب جرحا كبيرا في كرامة الشباب، الذين أصبحو متيقنين بعدم
وجود دولة حقيقية، هناك فقط أنظمه مستبدة وضعيفة في مواجهة التدخل الخارجى. في ذلك
المناخ فإن الإنغماس في جهاد أفغانستان إستوعب تلك المشاعر السلبية، لأجل ذلك بدأت الأفكار