)ليا فارال(:
مع الوقت عاد السيد حامد إلى وطنه مصر في أغسطس عام 2011 بعد أن أمضى ما يقارب
العقد من الزمن محتجزا في إيران. كنا نتراسل ما يقارب من عامين، وبموافقة منه قررت
السفر لملاقاته، وكنا قد تكلمنا قبل ذلك عن كتابة شئ مشترك، ولم نكن حتى ذلك الوقت منذ
بدأنا واستأنفنا النقاش، قد قررنا شق طريقنا للتعاون في تأليف كتاب نجمع فيه حصيلة آلاف
الساعات في المناقشات، والخطابات، وأحيانا المجادلات الشديدة. لم يكن الأمر سهل دائما،
شأن أى شخص كان يتكلم دوما مع شخص آخر عبر الإنترنت ثم قابله شخصيا، فالتجربة تكون
مختلفة، فمن الأصعب أن تجرى حوارا مباشرا حيث لا يمكنك تأجيل ردة الفعل أو أن تمشى
بعيدا.
ربما كانت مسألة طباع شخصية مكنتنا من العمل سويا رغم الخلافات كى ننتج كتابا. فكلانا
يتكلم بصراحة ولديه روح السخرية مع العناد الشديد، واستقلالية واضحة، ونهم للقراءة،
وكلانا مهتم بالسياسة الدولية وإعجاب مشترك بنهوض الصين.
فى الحقيقة كان من الصعب الحفاظ على خط الكتاب، حيث المناقشات أخذتنا بعيدا فى
موضوعات متشعبة، وعادة نحتاج إلى أيام للعودة مرة أخرى.
لم يكن سهلا إيجاد طريق لجمع كل نقاشاتنا وأبحاثنا الأخيرة في قصة واحدة متماسكة. أيضا لم
يكن من السهل المضى في حوار من خلال موضوعات كان ظاهرا أننا لن نتفق فيها أبد ًا. عندها
تعلمنا كيف نتفق أو لا نتفق، أو أن نتقابل في نقطة بمنتصف الطريق إن وجدت.
ولا يعنى ذلك أننا غيرنا عقولنا أو توقفنا عن الجدالات الحادة. ولكن مع ذلك وجدنا لحظات من
من المرح لوقف حدة الجدل، مثل الجلبة التى نصدرها عند وصول وجبة الطعام، أو
بالإستغراق في النظر إلى الشارع. ولا يعنى ذلك إنتقاصنا من أهمية الموضوعات التى نتجادل
بشأنها بقدر ما يعنى ذلك أنه ما أن يعرف الناس بعضهم بعضا ولا ينظر أحدهم إلى الآخر كعدو
عندها يمكنهم أن يتناقشوا ويتجادلوا، ويمكنهم أخذ خطوة إلى الخلف عندما تستدعى الحال ذلك.
الآن وحيث أننا وصلنا إلى نهاية رحلتنا مع الكتاب الذى كان منذ سنوات قليلة يبدو مستحيلا،
نجد أنفسنا الآن في منطقة غير مكتشفة، فالمستحيل أصبح الآن واقعا، لقد وجدنا التصميم
والإلهام للسير أكثر إلى الأمام في تلك المنطقة غير المكتشفة، على أمل أن آخرين سوف
ينضمون إلينا في مجهودنا لبناء تفاهم أعظم والعمل من أجل السلام.
)مصطفى حامد (:
على الرغم من أن الحرب مازالت دائرة بين الغرب والمجموعات الإسلامية، إلا أننى أجد من
الصعب إعتبار الآنسه فارال عدوا، ذلك لأن سعيها يهدف إلى بناء فهم مشترك بين الجانبين
والعمل من أجل السلام، وذلك شئ لا يمكن معارضته، بل يجب مساعدته كونه يحقق نفعا
للإنسانية جميعا. في واحدة من رسائلى المبكرة لها كتبت قائلا أن حوارنا هو خطوة صغيرة فى
طريق الألف ميل. الآنسه فارال هى أيضا تتفهم أن تحقيق سلام شامل وعادل بين البشر هو أمر
صعب المنال، ولكنها رحلة يخوضها كلانا بصرف النظر عن الزمن الذى سوف تستغرقه أو
المسافه المطلوب قطعها. وفى ذلك المضمار فإن عزيمة الآنسه فارال لا تعرف الكلل، وقدرتها
على العمل الدؤوب وحسها الإنسانى تجعل تلك الآمال البعيدة هى في حدود الممكن. أرجو أن
أمتلك القدرة على مجاراتها في متابعة نفس الهدف .. وألا تخذلنى عزيمتى.