فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 201

فى المأسدة كمثال لرجل يأخذ المال ويرميه في البحر. 4

وطبقا لأقوال أمين فإن الأفغان لم يكونوا سعداء بكل تلك المعدات الذاهبة إلى المأسدة. كان

الأفغان يعرفون أن المنطقة يمكن / وكما حدث من قبل / أن تسقط في أيدى السوفييت وبالتالى

تضيع المعدات. أمين قال أيضا أن بعض الأفغان يعتقدون ان العرب لديهم المال، ويريدون

المرح مضيفا"دعهم يمرحون بأموالهم ويحفرون في الجبال"5 وطبقا لكلامه فإن بعض

المجاهدين العرب كان لهم نفس الرأى 6 89

حامد: نعم لم يكن للفكرة الكثير من المؤيدن، ولكن أبوعبدالله كان إذا خطرت له فكره، فلا

أحد يمكن أن يوقفه، لأنه على عكس أى شخص آخر، كان لديه المال وما عليه سوى المضى

قدما كى يفعل ما يريد، حتى لو كانت هناك معارضة لخططه.

المعارضه لفكرة بن لادن إنشاء قاعدة في منطقة جاجى جاءت من منظورين أحدها عسكرى

والآخر سياسى. أبو هاجر العراقى بعد عدة سنوات علق على ذلك قائلا:) .. الناس من حوله لم

يوافقوا، وقالوا له:) أنت جئت إلى هنا لبناء أنفاق تحمى الأفغان لهذا فلا شأن لك بالعمليات

العسكرية (. وعلى الرغم من ذلك ونتيجة لإنعدام الخبرة العسكرية لدى معظم من حوله وقتها

أصر بن لادن على المضى في بناء قاعدة دائمة في جاجى.

فارال: ماذا تذكر من المجهودات التى بذلت من أجل إقناع بن لادن بإعادة النظر في فكرة إنشاء

المأسدة بسبب ما تمثله من خطر؟. إنها حسب فهمى كان أغلبها ماليا وعسكريا. كان الظن بأن

المأسدة ليس لها القيمة الاستراتيجية التى يدعيها بن لادن، خاصة لما يكلفه إنشاء بنية تحتية

للقاعدة ثم الدفاع عنها، بينما لم يتلق أكثر الشباب تدريبا مناسبا.

وفى النتيجة بعض الشخصيات أخذت تضغط على بن لادن لإرسال الشباب للتدريب في صدى

قبل ترحيلهم إلى المأسدة، فبعضهم لم يتدرب قبلا ولا يمكنهم حتى الدفاع عن أنفسهم. صحيح

أن بن لادن ظل يجادل بأن الأهمية الأولى هى بناء القاعدة أنها تكشف مواقع العدو من أعلى،

وبما أن تركيزه هو على البناء فإن الشباب ليسوا في حاجه إلى تدريب. فهل كنت من بين هؤلاء

الذين حاولوا إقناع بن لادن بالعمل في مكان آخر، وأن يضع الموارد في المكان الأكثر إحتياجا؟

حامد: نعم كنت كذلك. لقد طلبوا من مجموعتنا في خوست الإنضمام إليهم في جاجى، في تلك

المرحلة كانت المجموعة تضم أبوحفص المصرى، وكان أبو عبيده قد إنضم إلى أبو عبد الله.

وكانوا يطلبون من الناس المجئ والمشاركه معهم. أبوخالد المصرى كلمنا هاتفيا في ميرانشاه

وطلب منا الحضور والمشاركة. أبو حفص وافق مبدئيا على الذهاب. كنا منزعجين من أن كل

شخص كان يندفع للمشاركة معهم رغم عدم وجود خطه أو استراتيجية عمل مع القليل من النظم.

تكلمنا مع أبو حفص في ذلك فقال أنه سيذهب على أن يرجع إلينا اذا كانت الظروف هناك غير

ملائمة. ولكننا كنا نعرف أنه لن يعود.

فارال: أجد من المدهش أن ينضم أبوحفص على الرغم من إعتراضاته على إنشاء قاعدة دائمة

هناك، ولم يكن وحيدا في ذلك الرأى، أبو خالد المصرى الذى دعاه للحضور، وعبد العزيز

على وآخرون كلهم كانوا معترضين. وفى الواقع عقدت جلسة في إسلام آباد للبحث عن كيفية

إقناع بن لادن بوقف مشروعه، وكيفية تقليل الضرر الذى قد يسببه.

حامد: الكثير من العرب الأفغان حاولوا إقناع أبوعبدالله لإعادة النظر في مشروع جاجى.

وعقد لأجل ذلك عدد من الإجتماعات في إسلام آباد. ليس لأننا نرى المنطقة غير هامة، ولكن

أكثرنا كان قلقا من إنشاء قاعدة ثابتة في الجبال. كانت حرب العصابات هى الشئ الوحيد

المناسب لتلك المنطقة على المدى الطويل.

ومن السخرية أن تكتيكات حرب العصابات التى استخدمت هى التى رسمت المعركة بقيادة

خريجى معسكر قيس الشهيران أبوحفص وأبوعبيدة. لقد استفاد كلاهما من الدروس التى تعلماها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت