فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 201

كبيرة وأنه يريد بناء طريق وخنادق لحماية المجاهدين من القصف. كان يبدو أنه يمتلك إعجابا

شديدا ببناء الخنادق ويعتقد بصدق في فائدتها. أتذكر وهو ينصح المجاهدين في العراق بإستخدام

الخنادق، ولا أظن أن في ذلك نصيحة جيدة لمواجهة الطيران الأمريكى الذى لا نظير له، وفى

جغرافية مثل جغرافية معظم العراق.

يبدو أن بن لادن عندما حصل على إنتصاره غير المتوقع في جاجى قد تعززت لديه الثقة فى

إستخدام الخنادق، التى كما نعرف وسوف نناقش لاحقا، كان لها مردود سئ عندما حاول

الإعتماد عليها مرة أخرى في معركة تورا بورا عام 2001.

عندما قدم بن لادن نصيحته للمجاهدين في العراق فإنه ذكر لهم كيف أن معركة تورابورا كانت

ناجحه بسبب الخنادق. ولكنها بالنسبة لى بدت كارثية في نتائجها، ولم تحقق ما كان يريده،

وكانت هناك مشكلة كبيرة في الإمداد، والناس قتلوا أو اعتقلوا عند محاولتهم التراجع. وعلى

العكس ما حدث في جاجى فهو غادر ولم يمكث للقتال في تورا بورا.

حامد: نعم، أبوعبدالله أعجبته فكرة الخنادق في جاجى، وفى جلال آباد، كابول، تورابورا.

فكرته هذه عن الخنادق لا تنتمى حتى إلى الحرب التقليدية، بل تشبه تكتيكات الحرب العالمية

الأولى، لأنه حتى في حرب العصابات هناك حفريات وتحصينات. وكما قال"صن تسو":

"إن الجنرال الماهر في الدفاع يختبئ في الأكثر سرية في حفر الأرض، والجنرال الماهر فى"

الهجوم ينقض من أعلى طبقات السماء". الحفر لعب دورا هاما في أفغانستان، خاصة الخنادق"

والمغارات. الخنادق مفيدة ولكن لا يمكنك بناء كل خطة دفاعك عليها، أو على حفر خندق ثم

أجلس فيه وأحتله، الحرب في أفغانستان لم تكن حرب خندقين متقابلين.

كانت الخنادق مفيدة للإختباء أو للإمداد أو لمواقع الإشتباك، ولكن ليس للبقاء فيها للدفاع عنها.

أراد بن لادن أن يحفر خنادق للبقاء فيها والدفاع، وأرد أن يبنى قاعدة على قمة أعلى جبل بحيث

يمكنه أن يرى الوادى كله. ولكن من الطبيعى أن يحاول العدو أخذ ذلك المكان، خاصة بعد أن

فرغ العرب من بناء القاعدة وأحضروا بعض الرشاشات الثقيلة وضربوا بها مواقع العدو. هذا

ما حدث في الواقع، لقد جذبوا إنتباه العدو ثم جاءت المعركة.

الكثيرون منا علموا أن القواعد فوق قمم الجبال لا ينبغى أن تكون دائمة ولكن بدلا عن ذلك فإن

القواعد الخلفية تستخدم في هجمات العصابات، لأن الموضع الذى إختاروه لإنشاء المأسدة لم

يكن من الممكن الدفاع عنه بكفاءة وبشكل دائم بدون إستهلاك مجهود كبير، وهذا يستدعى موارد

قيمة يحتاجون إليها في مكان آخر.

إنتهت معركة جاجى وقد كلفت أبوعبد الله ملايين الدولارات وليس الروبيات في مقابل شئ

تخلى عنه الجميع فيما بعد لنفس الأسباب التى حذر منها الجميع سابقا.

ملايين الدولارات أنفقت في أى شئ؟، قبل ثلاث سنوات كان المجاهدون يعدون برنامجا شاملا

لكل ولاية باكتيا بميزانية قدرها ثلاث ملايين روبية في الشهر. كانت جاجى هدر ًا للمال.

فارال: لم أدرك بشكل كامل مدى الهدر المالى إلى أن أخبرتنى المبلغ الذى أنفق على المأسدة

مقارنة بتكاليف الحملة الشاملة في باكتيا لمدة شهر. أتعجب إن كان ذلك يفسر بعضا من

ممارسات الفساد لدى الجانب الأفغانى، وهو ما كان يشكو منه أبوحفص وأبو عبيده أثناء معركة

جاجى. فإذا رأى الأفغان أن العرب يبذرون المال فربما شجعهم ذلك على تلك الممارسات. لقد

قرأت أيضا أن عبد العزيز على كان غاضبا من التبذير في الموارد، وتكلم عن أن بعض الأفغان

كانوا منزعجين. 2

حامد: نعم، ولو تتذكرين المقابلة التى أجراها باسل محمد في ذلك الوقت مع عبد العزيز على

الذى كان يرى أن بن لادن كان يرمى أمواله في التراب. 3

فارال: بالفعل باسل محمد نقل عنه ذلك القول. وأيضا أمين الحق الذى من الواضح أنه قدم

دعما هاما جدا للقاعدة، قد أخبر هو الآخر باسل محمد أن الأفغان ينظرون إلى ما يفعله بن لادن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت