فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 201

تلك المهام في سبتمبر 1986 تعرفوا على جبل في المنطقة المتقدمة سوف يعرف فيما بعد بإسم

المأسدة. قمة المأسدة إحتوت على عدة أقسام رغم أنها كانت صغيرة الحجم ومتفرقة على محيط

المنطقة. حوالى 70 شخصا من العرب الأفغان إستقروا في المأسدة وكان ذلك عددا معتبرا

بالنسبة إلى إجمالى عدد العرب المنخرطين في الجهاد.

أنشأ بن لادن المأسدة في أكتوبر 1986 بعد شهر من تحديد الموقع خلال رحلة إستكشافية.

ولكن كان لذلك ردة فعل. فالعديد من الشخصيات الجهادية الرئيسية عارضوا فكرة إنشاء قاعدة

تدريب

فى المأسدة تكون لها قوة ثابتة ودائمة. لأنه موضع مكشوف وسوف يتعرض لهجمات العدو.

ولكن ذلك لم يعوق بن لادن الذى تجاهل نصيحتهم وحشد موارده لبناء المأسدة، التى تعرضت

للهجوم في رمضان 1407) مايو 1987 (من جانب السوفييت والجيش الأفغانى في واحدة من

أشهر معارك العرب خلال جهاد الأفغان.

حامد: أنفق أبو عبد الله قدرا كبيرا من المال على سياف في منطقة جاجى. في ذلك الوقت كان

سياف رئيسا للإتحاد، والأمير الشرعى للعرب والمجاهدين الأفغان. وسابقا شاهد بن لادن

بنفسه أحوال المجاهدين الحقيقية في رحلته عام 1986.

وهكذا بدأ أبوعبدالله في بناء موقع حصين لسياف في جاجى بالقرب من الحدود مع باكستان،

بحفر خنادق كبيرة لتخزين الذخائر والأسلحة، وسمعت أنه جهز مستشفى جيدا هناك.

عندما أرسل أبوعبدالله مجموعة إستكشاف، وجدوا جبلا ذا أهمية استراتيجية كبيرة، ومنه يمكن

مراقبة الوادى وحصن جاجى. بعد عثورهم على ذلك الإكشاف ذهب الشباب إلى أبوعبد الله وهم

منفعلين للغاية، قائلين له أنهم وجدوا مكانا يكشف كل المنطقة. وقالوا له"لو إتخذنا هذا المكان"

موقعا لنا فيمكننا منه قصف كل مكان وليس فقط بعض الأماكن"."

وكان ذلك صحيحا، وقد أحب بن لادن ذلك المكان من جاجى منذ اللحظة الأولى كما فعل فى

منطقة تورا بورا عندما رآها لأول مرة عام 1996.

شهادة بن لادن عن المنطقة توضح إعجابه بالمكان وبإمكانات إستخدامه. وقال لباسل محمد:

"عاد الإخوة بالفيديو .. وقد وجدت الأمر كما وصفوه .. مواقع العدو كانت مكشوفة .. يمكن"

ملاحظة كل شخص .. ذهبنا إلى هناك وكنت متعجب حقا كونها موقعا مشرفا على تحركات

جنود العدو ودباباته وإمداداته ... فسألت لماذا لا يجلس المجاهدون في ذلك المكان؟.

فأجابونى بأن المكان معزول وتم قصفه مرات عديدة في العام الماضى .. وقد تركه الروس

بسبب الرياح الشديدة .. والطرقات يغلقها الجليد في الشتاء، ومن الصعب إمدادها". 1"

حامد: ظروف المأسدة كانت مشابهة تماما لظروف تورا بورا عندما لجأ اليها بن لادن بعد

الغزو الأمريكى في أواخر عام 2001. المأسدة كانت معزولة وصعبة الإمداد وتضربها رياح

شديدة والثلج يغلق طرقاتها. في الحالتين إختار أبوعبدالله مكانا يجعل رجاله داخل مصيدة.

فارال: نعم، هناك أوجه تشابه صارمة بين الموضعين من هذا المنظور. يبدو أن المأسدة رغم

أنها توفر نقطة ملاحظه ممتازة إلا أنها هشة كموضع لمعسكر دائم. أظن أنك قلت في أحد كتبك

أن المكان كان مثاليا لحروب العصابات ولكن ليس كقاعدة ثابتة.

حامد: نعم على الرغم من أننى كنت أشير بذلك إلى القاعدة الخلفية وليس الجبل المتقدم حيث

أرادوا إنشاء قاعدة.

فارال: هل كنت تشير إلى كل المنطقة.

حامد: نعم، على الرغم من أن بعض الناس كانوا يطلقون إسم المأسدة على كل المنطقة. على

أى حال كان أبوعبدالله يفكر في المنطقة على أساس حرب تقليدية، بينما لم تكن مناسبة لذلك.

فارال: حقيقى بن لادن بعث برسالة واضحة إلى سياف يخبره بأن الموضع يتمتع بقيمة عسكرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت