فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 201

على الرغم من أن جهاد أفغانستان لم يكن مشهورا في العالم العربى، فإن الجماعات الأفغانية،

بحثت بنشاط عن الدعم المالى في الشرق الأوسط ولكن في الأيام الأولى للجهاد لم تكن كل

المجموعات الأفغانية تبحث عن متطوعين أجانب لينضموا إليها، بقدر ما كانوا يفكرون فى

الدعم المالى.

فارال: أتخيل عند هذه النقطة أن الأفغان لم يرغبوا في تدفق المتطوعين العرب، لعدم توافر بنية

تحتية للإيواء والتدريب.

حامد: بعض الأفغان أرادوا أن يأتى العرب وأن يشاركوا في الجهاد، وفى عام 1980 طلبوا

من عبد الرسول سياف زعيم"الإتحاد الإسلامى لتحرير أفغانستان"الذى تشكل حديثا، أن يشن

حملة تطوع لدعم الجهاد والأفغان أثناء زيارته الأولى لأبوظبى، كرئيس لوفد الإتحاد.

"الإتحاد الإسلامى لتحرير أفغانستان"تأسس في يناير 1980، وتوافقت المجموعات الأفغانية

على سياف كرئيس. لم يكن"الإتحاد"هو أول محاولة للمنظمات الأفغانية من أجل التوحد،

ولكنه كان المحاولة الأولى بعد الغزو السوفيتى. عبد الرسول سياف الذى وصل إلى بيشاور فى

وقت متأخر ولم يكن له جماعة خاصة. تولى موقعه الجديد ثم ترأس وفدا توجه إلى أبوظبى

لطلب الدعم لجهاد الأفغان.

وكما حدث مع المحاولات السابقة، فإن محاولة الوحدة الجديدة لم تستمر طويلا وتسببت فى

ظهور جماعة جديدة منشقة، فقاد سياف مجموعة جديدة بنفس الاسم.

وفى محاولة أخرى لتوحيد الأحزاب الأفغانية تحت مسمى) الإتحاد الإسلامى لمجاهدى

أفغانستان(ضمت حزب سياف الذى ظل هو أيضا رئيسا للإتحاد.

حامد: جلال الدين حقانى القائد العسكرى في حزب يونس خالص)حزب إسلامى (كان ضمن

الوفد الذى وصل إلى أبوظبى. وقد أراد من العرب المشاركة في جهاد الأفغان فقال"إن العرب"

لن يعرفوا إحتياجاتنا مالم يحضروا إلينا". وافق سياف على كلام حقانى وقال بأنه سيطالب"

بمتطوعين خلال المؤتمر الصحفى الذى سيعقده في أبوظبى. ولكن قائد أفغانى آخر قال"نحن"

لا نريد متطوعين عرب، نحن نريد أمولا". حضرت المؤتمر الصحفى ولم يطالب سياف"

بمتطوعين مثلما أراد حقانى، وبدلا عن ذلك طالب بتبرعات ودعم.

فارال: هل ذلك هو المؤتمر الذى أنت وأصدقاؤك ساعدتم في عقده؟.

حامد: نعم، أنا وأصدقائى رتبنا هذه الرحلة الأولى لوفد الإتحاد إلى الخليج. وفد المنظمات

الأفغانية سافر إلى عدة بلدان، وكانت تلك خطوة هامة بالنسبة لهم. في تلك الرحلة أجرى الوفد

إتصالات مباشرة مع العرب في الخليح الذين بدأوا في دعم جهاد الأفغان.

أسامة بن لادن كان مازال شاب يافع ًا، وقد بدأ في دعم جهاد الأفغان بعد الغزو السوفيتى تقريبا.

لقد سافر إلى باكستان ومعه دفعات مالية للمجاهدين الأفغان، لتصلهم عبر الجماعة الإسلامية

الباكستانية التى وزعتها على المنظمات الأفغانية. وكان لها صلات عميقة مع قادة مجموعات

المجاهدين حيث ساعدت الكثيرمنهم منذ سبعينات القرن العشرين عندما جاءوا مهاجرين إلى

بيشاور هربا من قمع النظام الأفغانى. المشكلة الأفغانية لم تكن على أى حال هى موضع

الإهتمام الوحيد لإبن لادن في الثمانينات ولا الأزمة الوحيده التى مولها.

حامد: حتى ذلك الوقت كان بن لادن مازال عضوا في الإخوان المسلمين، وعندما شبت

الأزمة بين الإخوان والأسد أمدهم بالمال لمحاربة النظام. لم يكن يمكث في باكستان لفترة طويلة

عندما كان يمول الأفغان. وبعد ذلك زادت فترات مكوثه في المنطقة. في السنوات الأولى

للجهاد نادرا ما دخل المتبرعون إلى أفغانستان، ولم يغامروا بالوصول إلى الخط الأول. وبدلا

من ذلك إقتصر تحركهم على باكستان حيث يمكنهم تقديم الدعم للجهاد أو المساهمة في مجهودات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت