عدد من اليمنيين الذين سافروا إلى أفغانستان لقتال السوفييت كانوا ضمن الجيل الأول. في ذلك
الوقت كان اليمن منقسما إلى شمال وجنوب. في الجنوب سيطر نظام ماركسى وطيد الصلة
بالإتحاد السوفيتى. والدولتان في الشمال والجنوب كانتا دائما في صراع.
بعض اليمنيين أرادوا من السفر إلى أفغانستان القتال ضد السوفييت، وأخرون فضلوا البقاء فى
اليمن والإعداد للحرب هناك ضد الشيوعيين وتحرير الجنوب. وهذا هو السبب وراء ذهاب
أبوعبد الله) أسامه بن لادن(إلى أفغانستان. فهو كما نعلم من أصل يمنى. حتى أن هاجس اليمن
كان وراء إنشائه للقاعدة، ولكنه لم يعلن ذلك إذ لم يشأ أن يثير نزاعا داخل القاعدة، لأنه في ذلك
الوقت كان كل شخص في القاعدة يفكر في وطنه. و الكثير من اليمنيين، خاصة هؤلاء الذين
جاءوا إلى أفغانستان بعد عام 1987 في أعقاب معركة جاجى، كانوا من اليمن الجنوبى، لقد
جاءوا لرؤية أبو عبد الله.
إحتلال فلسطين كان محفزا قويا لعدد من الجيل الأول الذى سافر إلى أفغانستان، كما أن
الغزو الإسرائيلى للبنان في أعوام 1978 1982 كان له تأثير قوى أيضا.
فى مصر كانت حرب 1973 مع إسرائيل وعلاقات السادات معها، إضافة إلى قمع الدولة،
على رأس المؤثرات. وفى سوريا كان نظام الأسد، وفى اليمن كان الشيوعيون في الجنوب
وهناك بالطبع إحتلال فلسطين وغزو الجيش الإسرائيلى للبنان 1982، وفى الأخير طرد
منظمة التحرير الفلسطنية من هناك والذى كان إهانة كبيرة للعرب.
بعض ًا من الجيل الأول للأفغان العرب كان إما تدرب أو إنضم إلى المقاومة الفلسطينية فى
لبنان والاردن. مصطفى حامد شارك مع المقاومة الفلسطنية في لبنان، إذ إنضم هو وصديق له
إلى منظمة فتح التى كانت منظمة القتال الرئيسية. وفى ذلك الوقت كانت الوحيدة التى بداخلها
جناح إسلامى. ذهب وصديقه إلى لبنان في أعقاب الغزو الإسرائلى لها عام 1978 الذى تسبب
فى رد فعل قوى بين العرب ..
حامد: ذهبنا من تلقاء أنفسنا وفكرنا في أن ننضم إلى منظمة فتح، لأننا علمنا أن المنظمة
تأسست عام 1965 لتكون منظمة دينية. تم الترحيب بنا، فلم يكن هناك وقتها غير عدد قليل
من المصريين تطوعوا للجهاد. غادرت لبنان بعد وقف إطلاق النار وكان من الواضح أنه لن
يكون هناك المزيد من القتال. منظمة فتح وضعت عناصر المتدينين ضمن مجموعة واحدة، ثم
أرسلتهم بالقرب من عناصر شيوعية تنتمى لمنظمات أخرى، فخشينا أن تكون فتح تلعب لعبة
سيئة ستكون نتيجتها إقتتالا بين الفلسطينيين.
عبد الله عزام الذى سيصبح من بين أشهر العرب الأفغان، تدرب أيضا مع منظمة فتح فى
الأردن.
حامد: عبد الله عزام تدرب في الأردن على يد عبد العزيز على الإخوانى المصرى الذى جاهد
فى فلسطين عام 1948، ومؤخرا رحل إلى أفغانستان ولعب دورا هاما.
فارل: هل كان عزام في ذلك الوقت مع منظمة فتح أم الإخوان المسلمين؟؟
حامد: أنشأت فتح قسما خاصا لعناصر الإخوان المسلمين , وعبد العزيز على هو من درب
عناصر ذلك القسم.
عندما ذهب أفراد الجيل المبكر من المتطوعين العرب إلى أفغانستان لم تكن هناك حملة إعلامية
إسلامية لمناصرة الجهاد. وعندما بدأ إعلام العرب الأفغان في العمل عام 1984 عرف العالم
العربى قليلا بشأن الجهاد من خارج نطاق ما تقوم به المجموعات الأفغانية عبر الوفود إلى
الشرق الأوسط وعبر إتصلات ووسائل إعلام خاصة بها.
كان وائل جليدان وهو من الجيل المبكر من العرب الأفغان يتذكر أنه سمع لأول مرة عن الجهاد
الأفغانى عبر الإعلام الغربى، أو)من أفواه الأعداء (كما قالها هو، قبل أن يسمع به من
الأصدقاء .. والأنصار 1 33