والتنظيمات الإسلامية في الصعود مجددا.
ورغم أن أفغانستان وفرت مخرج ا، فإن المنتمين للحركات الإسلامية العاملة في الدول العربية،
خاصة في مصر وسوريا، لم يكونوا متواجدين بشكل ملحوظ بين المتطوعين الأوائل من
العرب. تلك المجموعات والحركات مثل تنظيم الجماعة الاسلامية والجهاد والإخوان المسلمين
قد نموا في سجون بلادهم. فمعظم أعضاء تلك المجموعات كانوا إما سجنوا أو مازلوا مهتمين
بالبحث عن عمل ما في بلادهم ضد الأنظمة الحاكمة التى رأوا أنها تخالف الشريعة، أكثر من
إهتمامهم بالسفر إلى أفغانستان للجهاد. ولكن باءت مجهوداتهم بالفشل فوجدوا أنفسهم وأتباعهم
إما إعتقلوا أو دمرتهم الدولة، فبدأوا يبحثون عن ملجأ في أفغانستان وبأعداد كبيرة. معظم
حالات الوصول تمت في فترة متأخرة من الجهاد، ما بين عامى 1986 1992.
العرب الأوائل الذين وصلوا الى أفغانستان ما بين عام 1979 وعام 1984 كانوا بشكل عام
غير منتمين إلى تلك التنظيمات قبل وصولهم، وبعضهم إنضم إليها فيما بعد عام 1986 حين
بدأت تلك التنظيمات في بناء تواجد لها في أفغانستان، برغم عدم قانونية الإنتساب إلى
المجموعات المسلحة.
الكثير من الجيل الأول للمتطوعين العرب كانوا قد تد ربوا عسكريا واكتسبوا الخبرات خلال أداء
الخدمة العسكرية في بلادهم، أو خلال التطوع للجهاد في مكان ما. بعضهم يعود إلى الحرب
الفلسطنية عام 1948 وبعضهم شارك في نشاطات منظمات المقاومة الفلسطنية في الأردن
ولبنان، أو تدرب في العراق ومصر كجزء من نشاطات الإخوان المسلمين في سوريا. ومع
تزايد عدد المصريين في صفوف العرب الأفغان، فإن عددا ملحوظا من الضباط السابقين
تواجدوا بينهم، ومنهم من شارك حروب 1967، 1973 ضد إسرائيل.
كثير من المصريين ذهبوا إلى أفغانستان بسبب إسرائيل، بسبب الهزيمة الكاملة عام 1967
منذ الثوانى الأولى للحرب إلى الثوانى الأخيرة منها، ومنذ النصر الأولي في حرب 1973 ثم
الهزيمة بعد ذلك.
على سبيل المثال محمد مكاوى، والمشهور بإنتقاده لمعركة جلال آباد، خدم في القوات الخاصة
المصرية عام 1973 ضمن الصف الأول في المعركة. ثم استقال من الجيش، وعندما وجد
الفرصة غادر إلى أفغانستان.
أبو حفص المصرى أحد مؤسسى تنظيم القاعدة تدرب في الجيش على استخدام الصواريخ وكذلك
أيضا أبو جهاد المصرى من تنظيم الجهاد والذى إنضم في النهاية الى القاعدة.
أيضا"أبو عبد الرحمن B M الذى كان يوما في القاعدة، وهو مجاهد نال الإحترام والشهرة"
بسبب حرفيته العالية في استخدام سلاح B M) وهو قاذف صاروخى متعدد الفوهات (فاستمد
منه شهرته طوال حياته، وكان في حرب 1973 ضابطا في قسم الحرب الكيماوية.
بالطبع كان هناك من لم يتلقوا تدريبا عسكريا , فأبو عبيدة البنشيرى كان ضابط شرطة.
ولكن حتى هؤلاء الذين لم ينخرطوا في عمل عسكرى أو شرطى، كان لديهم الحافز للإنضمام
إلى الجهاد في أفغانستان بسبب حروب 1967 1973 والعلاقة بين مصر وإسرائيل.
فى سوريا فشل الإخوان المسلمون في قيادة جهاد ضد نظام الأسد في أواخر السبعينات وبدايات
الثماينات. فتوجه البعض منهم إلى جهاد أفغانستان، فمنح ذلك بعض التأمين لنظام الأسد من
الإنهيار، كما كان مخرجا لهؤلاء الذين رغبوا في إستمرار القتال وكانوا غاضبين من الفساد
والأخطاء التى شابت الجهاد داخل وطنهم.
فالكثير من السوريين ضمن الجيل الأول للأفغان العرب كانوا قد إنخرطوا في الجهاد ضد نظام
الأسد. ولكن بعد أن أحبطتهم الأحوال في سوريا، وشعورهم بفساد وخيانة الإخوان المسلمين،
ذهبوا إلى أفغانستان. وغالبا ما تقوقعوا على أنفسهم، وبعضهم إختفى في جبهات أفغانستان
للمشاركة في القتال، بدون أن يعرف أحد على وجه اليقين أين هم.