الحصان القوى، والحصان الضعيف
سياسات العرب الأفغان، والسياسة الحقيقية للقاعدة
نشاطات العرب الأفغان تصاعدت إلى القمة في الفترة من 1998 وصولا إلى إنسحاب طالبان
والعرب من أفغانستان في ديسمبر 2001 فعدد المنظمات الإسلامية الأجنبية العاملة فى
أفغانستان أوالتى أنشئت فيها إرتفع إلى حوالى 14 تنظيم، مختلفة الأحجام من مجرد حفنة رجال
فى التنظيم إلى عدة مئات. في تلك الفترة تمددت القاعدة لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ القمة
التى وصلتها عام 1988 بعد معركة جاجى.
مهما يكن، فإن تعداد العرب الأفغان لم يصل إلى المستوى الذى يشاع عنه. العدد الإجمالى
للعرب في أفغانستان في وقت الغزو الأمريكى في السابع من أكتوبر 2001 كان 1195 شخصا
إضافة إلى 700 من الأوزبك والإيجور 1 هذا الرقم لا يشمل فقط أعضاء التنظيمات بل يشمل
أيضا الذين أقاموا في أفغانستان ولم يكونوا رسميا أعضاء في أى منظمة. تلك الأرقام لا تشمل
الباكستانيين المتدربين أو المجاهدين الذين لم تسجل أعدادهم نظرا لحركتهم المستمرة عبر
الحدود.
طالبان أيضا تمددوا خلال نفس الفترة، فاستولوا على أقاليم أكثر وشددوا قبضتهم على الحكم.
علاقات طالبان مع العرب الأفغان لم تكن دوما متناغمة، والإنقسامات بين العرب الأفغان
تناثرت على طالبان، محدثه تحديات داخل الحركة حول الموضوع الشائك لضيوفهم الأجانب،
وعلى الخصوص القاعدة. الآن، وعلى عكس الرأى الشائع، فإن إنتباه القاعدة ونشاطاتها لم
يكن في الأساس مركزا على العمليات الخارجية، بل على تجنيد أفراد جدد أكثر من ذلك.
مجموعات أخرى في أفغانستان أرادت الإنضواء تحت مظلة القاعدة، تلك المجهودات لم تكن
محصورة فقط داخل أفغانستان، ولكن القاعدة فكرت أيضا في إجتذاب مجموعات وأتباع من
خارج أفغانستان كى ينضموا إليها، وعلى الأخص المجموعة الأشهر من بين العرب الأفغان فى
الشيشان والتى يقودها خطاب.
فارال: من المدهش أنه حتى بعد الهجمات على السفارات الأمريكية في أفريقيا فإن مشكلة
الشيشان كانت أكثر رونقا وشعبية من القاعدة، واستمرت في جذب المزيد من إنتباه المتطوعين
أكثر من القاعدة. حفز ذلك بن لادن على أن يحاول إقناع"خطاب"قائد المتطوعين الأجانب فى
الشيشان كى ينضم إلى القاعدة وبرنامجها.
عبد الهادى العراقى أشار إلى تلك المنافسة في رسالة بعث بها إلى قيادة القاعدة عام 1999.
قال في رسالته:"لو سمحنا بالسفر إلى الشيشان فإن الجميع تقريبا سوف يذهبون"2
حامد: علماء الدين السعوديون أيدوا خطاب بقوة. فعلوا ذلك لعلمهم أن بن لادن ذهب فى
طريق العداوة مع النظام السعودى منذ سنوات. كانوا يظنون أن أبوعبدالله إذا ظل يهاجم
الأمريكيين، فإنه في النهاية سوف يهاجم المملكة السعودية كونها القاعدة الأكبر للقوات
الأمريكية في المنطقة. وضع السعوديون ثقلا كبيرا لنقل الشباب إلى الشيشان حتى لا يذهبون
إلى أبوعبدالله.
ونلاحظ هنا نقطة هامة، وهى أن بن لادن دعا خطاب لأن ينضم إليه بعد أن دفع الروس بخطاب
خارج داغستان والشيشان إلى الجبال في جورجيا. عندما حدث ذلك أرسل خطاب بعض أتباعه
إلى أفغانستان ليروا إمكانية العودة إلى هناك. في ذلك الوقت كان أبوعبدالله مازال قويا فى