حامد: نعم بعد جلال آباد تباعد التنظيمان أكثر وفقدت القاعدة الكثير من أعضائها. لقد رأيت
ذلك بنفسى في عام 1990 عندما شكوت لسيف العدل من أن القاعدة لم ترسل لى ما يكفى من
الرجال لمساعدتنا في الحملة على مطار مدينة خوست في الفترة ما بين يوليو أغسطس من ذلك
العام. فقال سيف:"لقد أرسلت لك معظم كوادرنا". ولم أستطع تصديق ذلك لأن العدد كان
قليلا.
فارال: كان عددهم قد تناقص بصورة مأساوية، أليس كذلك؟.
حامد: نعم وقد تناقص عددهم منذ وقت مبكر.
فارال: بالعودة إلى نقطة أن تنظيم الجهاد أراد تحويل زخم معركة جاجى نحو مصر، أنا لا أعلم
أن أبوحفص وأبوعبيده بذلا جهدا كبيرا في إقناع بن لادن. معظم الشهادات تؤكد على دور أيمن
الظواهرى ولم تتكلم كثيرا عن أبوحفص وأبوعبيدة، فما هو مقدار نفوذ أيمن؟.
حامد: الدكتور أيمن كان في قمة تألقه في ذلك الوقت، رغم أن الدكتور فضل كان هو أمير
التنظيم. كان أبوعبدالله يحترم الإثنين، ويحترم كثيرا كل من أبوحفص وأبوعبيده. لهذا ضغط
هؤلاء الأربعه الأقوياء على أبوعبدالله كى يتوجه بقدرته الى مصر.
فارال: على الرغم من الضغط الشديد فشل تنظيم الجهاد في مجهوداته لإقناع أبوعبدالله بوقوف
القاعدة خلف قضيته في مصر. يبدو أن القاعدة لم يكن لها أى سياسة معلنة، ولم تنضم إلى أى
نضال في أى مكان، أو أنها لم تكشف عن توجه واضح حول ذلك"العمل الخارجى"أو
المشروع المستقبلى أو الهدف من التدريبات. كل ذلك غير واضح في وثائق القاعدة ومع ذلك
فإن الناس مازالوا ينضمون إليها. في البداية تعجبت إن كان ذلك يرجع إلى أن عقل بن لادن كان
قد توجه صوب اليمن على الرغم من أن ذلك إهتمام خاص به.
حامد: المصريون أرادوا من أبوعبدالله أن يركز على مصر، ولكن لم يكن بوسع أحد أن
يذهب إلى هناك، لهذا قال أبوعبد الله لا. بينما اليمن كانت مفتوحة وبوسع أى أحد أن يصلها
وهو كان يرغب في بدء الجهاد هناك. لقد كان أبوعبدالله يظن أن بإمكان اليمن أن تكون صورة
أخرى من أفغانستان. ولكنه لم يعلن نيته هذه داخل القاعدة خوفا من الإنشقاق. وكما ذكرت
مبكرا، فقد كان كل شخص يركز على بلده. داخل الدائرة الضيقة المحيطة به تكلم أبوعبدالله عن
اليمن، وللشباب تكلم أبوعبدالله عن التركيزعلى"العمل الخارجى"ولكنه لم يحدد وجهته أبدا.
لم أرحب أبدا باهتماماته الخارجية حيث أوضحت منذ البداية أننا إذا لم ننجح في أفغانستان فلن
ننجح في أى مكان آخر، لأننا نمتلك كل التسهيلات اللازمة للنجاح: القوة البشرية، المال،
الأسلحة، الأرض وساحة القتال، ويمكننا بناء خبراتنا، وبناء قياداتنا. لقد جادلت بالقول"يمكننا"
تحقيق نصر كبير في أفغانستان ونهزم الروس، وهذا الوطن سيكون لنا، ولا أعنى بكلمة"لنا"
العرب فقط بل أعنى المسلمين جميع ا"."
قلت في مرات كثيرة إما أن نموت هنا أو أن نعيش هنا، لا يجب أن نترك أفغانستان، أنهم سوف
يطاردونا، وسوف يقتلوننا، أنهم لن يتركوننا أحياء بعد إكتساب كل تلك الخبرات في الحرب،
لونجحنا فسوف ينظرون إلينا كأعداء وخطر يحيق بهم. وللأسف حدث ذلك تماما كما قلت.
فارال: إننى مرتبكة قليلا حول توقيت عمل مجلس التنسيق العربى. كنت أتعجب عما إذا كان
الغرض منه هو التأثير على إهتمامات بن لادن وإبقائه في أفغانستان، لأن الناس إعتقدوا أن
رحيله عن أفغانستان سوف يؤثر سلبا على التمويل السعودى للجهاد. أعرف على سبيل المثال
أن تميم العدنانى الذى كان عضوا في ذلك المجلس، وهو كان في البداية مع إبن لادن في المأسدة
قبل أن يغادرها لينضم إلى عزام، لم يكن يرغب في أن يغير بن لادن من إهتماماته وأسلوبه.
لم يكن سعيدا بتحول إهتمام بن لادن عن المساعدة على ربح الحرب الأفغانية وبناء دوله إسلامية
فيها، وبدلا عن ذلك يستخدم أفغانستان أساسا كساحة تدريب حيث يتعود المتدربين على نيران