فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 201

بين منفذ طورخم الحدودى وبين مدينة جلال أباد.

دخول الإخوان المسلمين في ذلك التدافع أدى الى مزيد من تعقيد المشهد المزدحم والمتنافس.

الجماعة كانت واقفة على الجانب، ولكن في ذلك الوقت وبعد معركة جلال آباد أصبحت نشيطة.

حامد: كان الإخوان المسلمون بعيدين جدا عن القتال في أفغانستان. ولكن في جلال آباد حدث

شيئا ملفتا. خلال الحرب في جلال آباد بين عامى 1989 1990، وصلت تعليقات عجيبة من

جانب دوائر الاخوان المسلمين في بيشاور. كانوا يرسلون تحذيرات لقادة القاعدة"لن نسمح أبدا"

بأن يكون بن لادن زعيما للعرب، أو بطلا للعرب، وهو ما يحاول فعله بذهابه إلى جلال آباد،

لن نسمح له بذلك مطلقا". وقالوا بأنهم لن يسمحوا لأبوعبدالله بأن يصبح بطلا للأمة الإسلامية."

علم قادة القاعدة بالتحديات، ولكنها لم تنتشر بين عرب بيشاور.

فارال: ماذا قال بن لادن في المقابل؟.

حامد: لم يكن موجودا في وقتها، كان قد غادر.

فارال: هل سمع ذلك؟.

حامد: طبعا سمع، لم أسمع ماقاله مباشرة، ولكننى سمعت قوله عن الأحصنة التى تقاعدت

خارج السباق. وقال أن هناك حصانا واحدا ما زال يجرى في السباق. فهمت أن أبوعبدالله يقصد

الإخوان المسلمين بكلامه عن الحصان الذى خرج من السباق، وأنه الوحيد المتبقى.

فارال: لكن القاعدة لم تكن ناجحة جدا في السيطرة على باقى المجوعات. ربما أكون مخطئة

ولكننى أظن أن القاعدة كانت ضعيفة أمام مجهودات الإخوان الذين لاحظوا فراغ القوة بعد

إغتيال عزام وغياب بن لادن فرأوها فرصة للسيطرة.

حامد: لقد أرسلوا عددا من كوادرهم إلى جلال آباد وكانوا غالبا عراقيين. في عام 1990،

لأول مرة في الحرب أقام هؤلاء معسكرا للتدريب. الشئ الثانى هو إزدياد ضغوط الإخوان

المسلمين على أبو الحارث الأردنى كى ينصاع تحت نفوذهم ولكنه رفض بقوة.

لم يكن الإخوان المسلمين بقادرين على السيطرة على كل العرب، حتى بعد أن غادر أبوعبدالله

ساحة أفغانستان وموت عزام. السبب هو أن الإخوان إعتزلوا جانبا أثناء الجهاد في أفغانستان،

ثم شاركوا بشكل صغير جدا في جلال آباد بعد إنتهاء معاركها.

المجاهدون العرب في الميادين يعرفون أن الإخوان كانوا يجلسون في بيشاور يمارسون أعمال

الإغاثة ومساعدة المهاجرين. فأدركوا أن الإخوان لا علاقة لهم بالقتال وأنهم خائفون من

الحكومات العربية التى قد تظن أنهم يعدون أنفسهم لشن حملة عسكرية ضدهم. ظل الإخوان

المسلمون خارج ساحة الجهاد لحرصهم الشديد على طمأنة الحكومات العربية إلى أنهم لا ينوون

بناء قوة عسكرية.

فارال: ماذا عن المعسكر الذى أنشأه الإخوان المسلمون القادمون من العراق؟.

حامد: في عام 1990 ظهر في منطقة جلال آباد إخوان مسلمون من العراق وأقاموا معسكرهم

الخاص للتدريب. كانت الحرب قد إنتهت تقريبا، وتحولت جلال آباد إلى مشكلة مزمنة للطرفين

، وبقت الحكومة الشيوعية مسيطرة بثبات على المدينة.

جاء عبد الهادى العراقى وبقى في ذلك المعسكر، وكما تعرفين، فإنه لعب دورا في قتال

الآمريكيين داخل أفغانستان عندما احتلوا البلد.

الإخوان دخلوا أفغانستان / غالبا/ حتى لا يتحول أبوعبدالله الى زعيم للامة ويشكل حزبا إسلاميا

جهاديا دوليا ينافس تنظيم الإخوان. ولكن في ذلك الوقت، ورغم هزيمته في جلال آباد، كان

لديه خبرة عسكرية أكثر. فترة إشتراك الإخوان المسلمين في حرب فلسطين كانت قصيرا جدا.

بينما جهاد أفغانستان كان أطول زمنيا، وأبوعبدالله كان شابا وثوريا، لهذا شعر الإخوان أن

هناك تهديدا قادما من أفغانستان بإسم أبوعبدالله، ومنظمته المسماة"القاعدة". بسبب تنظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت