فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 201

على الرغم من طبيعتها العسكرية فإنها لم تستطيع أن تنتج قادة عسكريين. خلال الجهاد فى

أفغانستان كانت الأسماء العسكرية عندهم منحصرة في إسمين هما ابوعبيده البنشيرى وأبو

حفص المصرى الذان قادا معركة جاجى التى كانت الإنجاز العسكرى الأوحد للقاعدة في ذلك

الوقت.

فارال: بعض أعضاء القاعدة الآخرين إشتهروا في ميدان المعركة.

حامد: نعم، ولكن لم يظهر قادة عسكريين بعد الجهاد في أفغانستان، ولم تحقق القاعدة أى

إنجازات عسكرية في أفغانستان، وبعد معركة جلال آباد إختفت القاعدة من ساحة العمليات فى

أفغانستان، وإن مارست العمل في مرات عديدة ولكن بشكل رمزى.

لو أن أبو عبدالله فاز في معركة جلال آباد، أنا متأكد أن كل شئ كان سيتغير، ولكن ذلك لم

يحدث. فبعد المعركة لم تفعل القاعدة أى شئ ملموس في أفغانستان. لقد تهاوت بسرعة بعد

جلال آباد وتضررت بشدة.

الهزيمة في جلال آباد تسببت في ضعف مكانة عزام وبن لادن في أعين المتطوعين الشباب.

وسابقا عوملا بدرجة من التوقير، وكلاهما أنتقد بشدة بعد معركة جلال آباد. بقى عزام فى

بيشاور وتراجع بن لادن إلى السعودية.

حامد: بعد مغادرته الجبهة توجه أبوعبدالله سريعا إلى السعودية، لأن الكل كان غاضبا

والشباب والقيادات إنتقدوه. عزام أيضا فقد مصداقيته وانتقده حتى الشباب في بيشاور.

فارال: عودة بن لادن إلى السعودية يبدو أنها كانت محكومه بمستوى الإنتقاد الموجه إليه فى

أعقاب هزيمة جلال آباد. مصطفى اليمنى شهادته بعد جلال آباد كانت كاشفة. لقد قال أنه مع

آخرين عندما أرادوا الحديث مع بن لادن حول هزيمة جلال آباد فإنه رفض الرد على

استفساراتهم , فهل تظن أن مغادرة بن لادن أضعفت موقفه أكثر بين الناس، لأنه لم يجلس

ويجيب على الإنتقادات؟.

حامد: لم يكن بن لادن يصدق أنه هزم في جلال آباد وأنه فقد مجموعة كبيرة من أحسن

معاونيه في ذلك الوقت. كنت غاضبا للغاية لأن بعضهم كانوا من أصدقائى في خوست، وأنهم

فقدوا بسب خطأ القيادة. لم يمكث أبوعبدالله طويلا قبل أن يغادر الى السعودية، وهذا أضعفه كما

أضعف القاعدة، وأضعف معنويات العرب في بيشاور، وبقى عزام وحيدا في وسط العرب

الغاضبين والمحبطين.

فارال: هل تظن أنه غادر لأن بعض الناس مثل مصطفى اليمنى كانوا يسألونه أسئلة صعبة؟.

حامد: نعم بالطبع.

فارال: قبل أن أقرأ ما كتبه مصطفى اليمنى، لم أكن أعرف أن اليمنيين كانوا غاضبيين من بن

لادن، وأنهم أيضا يطالبون بإجابات.

حامد: نعم، الكثير من الناس كانوا غاضبين.

الغضب من بن لادن وعزام في أوساط العرب الأفغان بلغ درجة تقترب من مناخ التمرد بين

الشباب الذين أصبحوا أقل قابلية لإتباع إرشادات هذين الرجلين، مضيفين المزيد من مناخ

الضعف حيث إرتفعت أصوات التكفيرين الذين أثروا في عدد من الشباب. الكثير منهم كان

يبحث عن إنشاء جماعاتهم الخاصة ويحصلون على التدريب. أدى ذلك إلى تصاعد تيار الإعداد

وعسكرة ساحة العرب الأفغان.

إغتيال عزام عام 1989 أزاح آخر توازن مضاد من أمام ذلك التيار المتصاعد. غير أنه من

المشكوك فيه أن عزام أو بن لادن كان لديه القدرة على تحدى ذلك التيار المتزايد بين المتطوعين

الشباب خاصة بعد ما حدث في جلال آباد.

معسكر صدى وجد نفسه بلا قائد في وزن عزام، وكثير من عناصره توزعوا بين المجموعات

الجديدة التى أنشأت لها معسكرات في إقليم جلال آباد. معظمها كان على جانبى الطريق الواصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت