يبدو لى أن ساحة العرب الأفغان أصبحت أكثر تنافسية وأيضا تنظيم القاعدة فقد بريقه الذى
إكتسبه بعد معركة جاجى، أو فقد نفوذه ومستوى الإحترام السابق. ومن الضرورى له أن يعيد
بناء نفسه ويجند عناصر جديدة من بين المتدربين في معسكراته.
حامد: لقد إنسحبت القاعدة بعد تلك الكارثة، ولم يكن لها استراتيجيه مستقبلية لما تبقى لديها
بعد تلك المعركة. عمل أبوعبيدة وأبو حفص من أجل بناء تنظيم قوى ذو تدريب متقدم، ومسلح
جيدا، ولكن بعد جلال آباد بقوا في المعسكرات.
هؤلاء الشباب في المعسكرات أرادوا الخروج للقتال لأن المعسكرات ليس بها نشاطات حقيقية،
بينما هناك قتال حقيقى يدور في كل مكان.
كان هناك القليل منهم بعد معركة جلال آباد. وعندما طلبت من القاعدة أن تزودنى ببعض
الشباب للمساعدة في مشروعنا على مطار خوست عام 1990، أعطونى عددا صغيرا، أقل من
عشرة أشخاص، وكنت غاضبا معتقدا أنهم لا يساعدوننى، ولكن سيف العدل قال لى أنهم
أعطونى تقريبا كل الاشخاص المدربين لديهم.
من المهم هنا شرح لماذا كانت القاعدة لديها ذلك العدد القليل والسبب لم تذكريه في شرحك.
فعندما تكلمت مع سيف العدل عن السبب في أن القاعدة لم تتمكن من تزويدى بأكثر من ذلك العدد
فقال بأن السبب في ذلك هو أن تنظيم الجهاد كان قد إنفصل عن القاعدة في ذلك الوقت. وتلك
نقطة هامة جدا.
تنظيم الجهاد أنفصل بأفراده لأنهم خططوا للذهاب إلى السودان. لقد ظن قادة التنظيم أنه من
الممكن التمركز هناك بعد أن جاء نظام إسلامى إلى ذلك البلد المجاور لمصر. كان يمكنهم العمل
فى السودان لأنهم تعرفوا على عدد من الأطباء السودانيين في أفغانستان الذين عادوا إلى بلادهم
ليعملو ضمن النظام هناك في وظائف رفيعة، كان تنظيم الجهاد هو أول من فكر في الذهاب إلى
السودان لهذا سحب كوادره من القاعدة. فلم يتبق في القاعدة عام 1990 سوى عدد ضئيل من
الأفراد.
زاد تعداد القاعدة بعد ذلك نتيجة مجهودات أبوعبيده وأبوحفص ومعهم آخرين من أجل إعادة بناء
التنظيم. ومن أواخر 1991 وحتى 1992 كونوا مجموعة جيدة مسلحة ومدربة جيدا. وافقوا
على إعطائى تلك المجموعة وكان تعدادها يقارب الستين. كان ذلك جيدا لأن تلك المجموعة
عالية التدريب، ولكنهم كانوا محتجزين في المعسكرات.
الشباب كانوا سعداء جدا عندما علموا أننى سآخذهم إلى جبهة جرديز. لقد بدأنا التجهيز
للتموضع في الجبهة منذ أكتوبر 1991 وحتى أبريل 1992 وعندها استسلمت جرديز ولم
يحدث قتال.
لقد عمل أبو عبيدة وأبو حفص باجتهاد لجعل القاعدة أكاديمية تدريب متقدمة، فاجتذبوا أفرادا
جددا وجماعات. ولكنهم واجهوا تحديات كثيرة أبقت القاعدة تنظيما صغيرا.
فارال: نعم، يبدو ذلك. من شهادات جمال الفضل، يبدو في حدود ذلك التاريخ أن القاعدة
كانت تجند أفرادا من داخل معسكرات التدريب. في محاولة لزيادة تعدادها 6
هل يكون من الإنصاف أن نقول بوجود إثنان"قاعدة"فى ذلك الوقت؟. الأولى المجموعة
القتالية وتعدادها كان كبيرا وبها عدد كبير من غير العرب ولكنها ذابت بعد هزيمة جلال آباد.
ومن بعدها جاءت القاعدة الصغيرة التى ركزت على التدريب والعمل الخارجى.
حامد: نعم عندما غادر أبو عبد الله إلى السعودية بعد هزيمة جلال آباد فقدت القاعدة الكثير من
أفرادها. وبعدها أخذ تنظيم الجهاد أفراده وبدأ يرحل إلى السودان. عندها بطبيعة الحال فقدت
القاعدة أفرادا آخرين عندما تقهقرت نحو معسكرات التدريب، وتقريبا قاطعت أى قتال فى
أفغانستان تاركه الشباب في المعسكرات بلا شئ يفعلونه.
يجب أن أشير هنا إلى نوع من السخرية في انسحاب القاعدة صوب معسكرات التدريب، لأنه