لادن أوعزام.
حامد: إن دور النصر والهزيمة في تكوين تلك المجموعات أمر واضح جدا.
النصر في جاجى خلق الوحدة خلف الزعيم الناجح، والنتيجة كانت ظهور تنظيم القاعدة واندفاع
الناس للإلتحاق بأبوعبدالله. بعد جلال آباد حدث العكس , كانت حربا غير ناجحة، فانصرف
الناس وانقسموا إلى مجموعات عديدة.
لهذا إنطلاقا من جلال آباد يمكننا كشف الدور الذى لعبته الهزيمة في تشكيل مجموعات جديدة
ظهرت بعد جلال آباد. أيضا الهزيمة دمرت العلاقات داخل القاعدة. بعد تلك المعركة ونتائجها
السيئة جدا فان الترابط بين القادة الثلاثة الكبار في القاعدة) أبوعبدالله أبوعبيده أبوحفص (
تضررت ولم ترجع أبدا إلى طبيعتها الأولى.
فارال: يمكننا أيضا أن نرى الدور الذى لعبه الفشل في الإضرار بتشكيل القاعدة وتطورها
وتوجهها بعد معركة جلال آباد، بما يفيد أنها تفككت، وهو الأمر الذى وردت فكرته كثيرا فى
كتبك.
بعد معركة جلال آباد كانت هناك عدة أطوار لذلك التفكك. أولها أن غادرت المجوعات التى
قاتلت مع بن لادن، أو التى أعطته البيعة قبل معركة جلال آباد، هل كانت الهزيمة هى السبب
فى أن تلك المجموعات توقفت عن إعتبار نفسها جزءا من القاعدة؟، لقد تكلمنا قبلا عن وجود
غير عرب في القاعدة، فهل أثرت هزيمة جلال آباد في استعدادهم لإتباع القاعدة؟.
حامد: نعم كانت هناك خسائر عاليه في الأرواح في معركة جلال آباد ليس فقط من القاعدة بل
أيضا من المنظمات الأخرى التى بايعت بن لادن، أو تابعته في تحالف مؤقت خلال معركة
جلال آباد، في الحقيقة كانت خسائرهم أكبر.
معركة جلال آباد كلفت أبوعبدالله أكثر مما كلفته معركة جاجى لأنها استغرقت وقتا أطول
وامتدت على مساحات أوسع، فوق رقعة أطول معرضة لضربات العدو.
على عكس جاجى لم يظهر أبوعبدالله منتصرا، لهذا تركه الذين إتبعوه عندما كان منتصرا، إذ
إعتبروه مسئولا عن الهزيمة بصفته قائدا. ونحن نعرف أن هناك مجموعات إلتحقت بالقاعدة من
أجل المعركة، لهذا كانت بيعتهم مؤقته، وعندما حلت الهزيمة رحلوا.
فارال: عندما غادر هؤلاء فإن تعداد القاعدة تناقص.
حامد: نعم، وحدث ذلك بسرعة.
فارال: يبدو أن مغادرات كثيرة حدثت في القاعدة أيضا، من بين هؤلاء الذين تبقوا في التنظيم
ولكنهم أصبحوا محبطين، لأنه بعد معركة جلال آباد فإن القاعدة قد إنسحبت من الحرب فى
أفغانستان وبقوا في المعسكرات.
بالنسبة لمن إلتحقوا بالقاعدة بحثا عن العمليات، لم يرق لهم الإنحصار في المعسكرات فقرروا
المغادرة. وبهذه الطريقة فإن الإنكسار في جلال آباد تسبب في جعل المعسكرات أولوية للقاعدة
، فخسرت أعضاء منها.
حامد: نعم، أفضل مثال على ذلك كان عبد المجيد الجزائرى، الذى كان في البداية عضوا
بالقاعدة، ثم غادرها لأنه لم يكن مقتنع ا بالعمل الجديد للقاعدة، فكون لنفسه مجموعة في جلال
آباد، تلك المجموعة غادرت وكانت جزءا من أحداث 1990 بالجزائر والتى كانت سيئة جدا.
فارال: قرأت في كتابك أنه بعد مغادرة بن لادن، وعودة السلطات داخل القاعدة إلى كل من
أبوعبيده وأبوحفص، ركزا جهودهما لجعل القاعدة معهدا رائدا في مجال التدريب 5
حامد: نعم.
فارال: ولكن القاعدة واجهت بعض المنافسة في هذا المجال، لأن الإخوان المسلمين نشطوا
وأقاموا معسكرا للتدريب، ومنظمات أخرى أسست معسكراتها الخاصة. وظهرت العديد من
المجموعات الجديدة، بما فيها مجموعات لأعضاء سابقين في القاعدة مثل عبد المجيد.