أبو عبيده طلب من أبوحفص الإلتحاق به لأنه يواجه صعوبة مع المتطوعين في جاجى الذين
يفتقرون إلى الصبر ويتشوفون لرؤية معركة، وكان محتاجا إلى معونة أبوحفص لأن الإنضباط
كان جزء من المشكلة. أظن أن لديك في أحد كتبك مذكرة من أبوعبيدة كتبها بعد جاجى وبدا لى
أنه كان يناقش ما يشبه برنامج أوسع للتدريب المنظم.
حامد: هذه نقطة مشوقة. نعم النظام كان مشكلة خطيرة، ولكن أبو حفص وأبوعبيده قاما بعمل
جيد للغاية في ظل ظروف غاية الصعوبة.
لقد حاولا السيطرة على الشباب وتدريبهم بطريقة صارمة تقود إلى النظام. ولكن، الشباب كانوا
يذهبون إلى أبو عبدالله الذى كان لطيفا معهم، ربما لخشيته أن يتركوه، وهكذا صار عمل
أبوعبيده وأبوحفص أكثر صعوبة في مثل تلك الظروف مهما قاما بعمل مدهش. إن المأسدة كان
يمكن أن تسقط في عام 1987 بدون مجهودهما في التدريب والتنظيم.
حدثت معركة جاجى عندما قامت القوات الخاصة السوفيتية مدعومة بالقوات الأفغانية بالهجوم
على المأسدة. بن لادن كان قد حذر مرارا من مخاطر الهجوم على المنطقة، وعلى الرغم من
المجهودات العظيمة التى قام بها أبوحفص وأبوعبيدة في تدريب الشباب، فإن"قوة"المقاتلين
فى المأسدة كانت بشكل مؤسف غير جاهزة، ومع هذا فإنه بمعونة العرب الآخرين والأفغان تم
صد الهجوم.
حامد: هوجمت المأسدة بقوة مشتركة. ولكن غالبا في البداية أرسل السوفييت قواتهم الخاصة
إلى المأسدة. وبعد ذلك جاءت قوات النظام الأفغانى. فدار القتال على مسافة قريبة جدا. إن
معركة جاجى كانت رائعة، إن شيئا كبيرا جدا قد حدث هناك. وربما كانت تلك هى المرة الأولى
والأخيرة التى دار فيها القتال رجلا لرجل بين العرب والسوفييت خلال حرب أفغانستان.
إشتباكات المشاة العرب بقيادة أبوحفص وأبوعبيده، وصداماتهم المباشرة مع جنود القوات
الخاصة السوفيتية في منطقة المأسدة وما حولها حققت نصرا مذهلا.
ومثيلها لم يحدث قبلا وأيضا لم يتكرر مع العرب فيما تبقى من الحرب. أنهم في الحقيقة قد
سرقوا الأضواء من باقى المساهمات العسكرية للعرب في الحرب الأفغانية.
مساهمات هؤلاء العرب الذين عملوا على الأسلحة الثقيلة والترصد لم تكن بحال أقل أهمية
من دور المشاة، رغم أنه لم يكد يأت لهم ذكر تقريبا في التغطية الإعلامية عن المعركة. ويكفى
أن أحدهم قد إكتسب إسم السلاح الذى عمل عليه في تلك المعركة بمهارة قياسية، كان السلاح هو
راجمة الصواريخ متعددة الفوهات، ذلك هو"أبوعبدالرحمن BM"الذى قتل هو ومعظم أفراد
عائلته بواسطة غارة جوية من طائرة أمريكية بدون طيار في منطقة وزيرستان الباكستانية.
ولكن أبوحفص وأبوعبيدة كانا البطلان الحقيقيان للمعركة. أبوحفص قتل جنديا سوفيتيا فى
إشتباك يدا بيد. والمجموعة التى قادها مع أبو عبيدة قتلت خمسة أو ستة من جنود القوات
الخاصة السوفيتية في كمين واحد. أبوحفص وأبوعبيده قادا المعركة وقاما بعمل رائع وحقيقى
تحت علم أبوعبدالله الذى شارك هو أيضا في القتال. في أحد المرات كان أبوعبد الله جالسا هناك
فوق الجبل عندما وجد على بعد أمتار قليلة عددا من الجنود الروس يتسللون من خلال الأشجار.
فنشب قتال بينهم لفترة من الوقت. وأظن أن تلك كانت المرة الأولى والأخيرة التى أطلق فيها
أبوعبدالله النار من سلاح خلال الحرب الأفغانية. بعد تلك المعركة أصبح أبوعبدالله هو الأول
بين العرب، هو ومعه أبوحفص وأبوعبيده. لقد أصبحوا أبطال العرب، ومن هذا المنطلق بدأوا
فى تأسيس تنظيمهم الخاص.
فارال: غالبا ما يتم إفتراض أن عزام شارك في معركة جاجى، كما أرسل قوات من معسكر
صدى لمساعدة بن لادن. ومن الواضح أن سياف وباقى القادة الأفغان الكبار مثل حكتيار أيضا
قد وفروا دعما للمعركة. بالضبط ماذا كان دور عزام في المعركة؟، وما حجم الدعم الذى قدمه