فى معركة جاور التى شاركا فيها عام 1986، والتى تاكدت فيها حقيقة أن الدفاع الثابت منفردا
لم يكن كافيا وأن الهجمات كانت ضرورية للدفاع عن القاعدة الخلفية لمقاتلى حرب العصابات.
فارال: أتذكر ما قرأته عن قول"عبد العزيز على"حول الموضوع، عندما قال بأن المكان
يصلح فقط للرجال العسكريين ذوى الخبرة لممارسة تكتيكات) إضرب واهرب(. وأن بن لادن
إذا أراد البقاء فعليه أن يترك فقط بعض الرجال للقيام بتلك العمليات، وليس قاعدة كبيرة مشحونة
بالرجال، وافق بن لادن مبدئيا على التخلى عن فكرة القاعدة الدائمة ثم عاد وغير رأيه 8
حامد: حتى أبوحفص وأبوعبيدة ذهبا إلى أن المنطقة صعب الدفاع عنها بشكل دائم، ولكنها
مناسبة لحرب العصابات، خاصة المنطقة الخلفية منها. لم يكونا كليا ضد فكرة الإحتفاظ بمواقع
فى جاجى. وفى النهاية كانا من طلاب معسكر قيس، ورأيا قيمة هذا المكان بالنسبة لعمليات
العصابات، فلم يدعما فكرة بقاء قوات ثابته هناك، أو حتى إقامة معسكر تدريب في المنطقة،
وهو الأمر الذى كان يريده أبوعبدالله. لقد حاولا مع رجال آخرين ذوى خبرة عسكرية إقناع بن
لادن برأيهم هذا. ولكن عوضا عن ذلك، إنتهى بهم الأمر بالبقاء هناك، بل وأن يصبحا من
مؤسسى تنظيم القاعدة إلى جانب أبو عبدالله.
وهنا نلمس نقطة هامة جدا توضح لنا كيف كان يفكر أبوعبد الله وقتها، بل وكيف أصبح يفكر
لاحقا. لقد أصبح أبوعبدالله أكثر تصميما عندما يواجه معارضة عامة،)من التيار الرئيسى (،
فهذا يجعله يشعر بأنه على صواب، فيصر على المضى في طريقه. جاجى كانت مثالا رئيسيا
على ذلك لأن معظم الناس من حوله قالوا له أنه من الخطأ بناء قاعدة ثابتة هناك، ولكنه أصر
واستمر.
وعندما ربحوا معركة جاجى في عام 1987 أصبح أبوعبدالله واثقا من طريقته، لقد أصبح أكثر
إصرارا على تجاهل النصح. بعد مأساة جلال آباد في 1989 عندما إتبع خطى التيار الرئيسى
خسر. بدأ ابوعبدالله يعتقد أنه إذا خالف التيار الرئيسى فإنه يربح. لهذا مضى قدما في عملية
11 سبتمبر رغم معارضة جميع القيادات القديمة، لقد كان ضد التيار الرئيسى في هذه المرة
أيضا.
فارال: نعم من المؤكد أن الأمر كان كذلك. في حاله جاجى بعض الناس حاولوا الضغط على
بن لادن لتغيير رأيه حول إنشاء قاعدة ثابته هناك. أبوحفص المصرى كان من بين هؤلاء.
وفيما بعد أدلى بملاحظه لباسل محمد قائلا"إن بن لادن يستمر في سؤال الناس عن رأيهم حول"
المشكلة إلى أن يعثر على شخص موافق على رأيه في جزئية من قوله، فيعتمد على ذلك فى
تبرير موقفه. 9.
فارال: بدا أن أحدا لا يستطيع إيقاف بن لادن. حتى عبد الله عزام الذى كان أيضا ضمن
المعارضين لمشروع المأسدة، كان له ملاحظة ملفتة عن إرتباط بن لادن بمنطقة جاجى، قال
عزام"الحماس والمال مكناه من فعل ما يرغب في فعله"10
حامد: نعم هذا صحيح. أموال أبوعبدالله مكنته من فعل ما يريد، فهو لم يكن أفضل قائد
عسكرى بين العرب، ولكنه كان أغنى شخص. وذلك أدى إلى وضعه في صداره الجميع، حتى
قبل عبدالله عزام، خاصة بعد معركة جاجى.
فارال: بوقوف معظم العرب الأفغان ذوى التجربة ضد فكرة إنشاء قاعدة ثابتة في المأسدة فلماذا
ذهب بعضهم إلى جاجى؟. أذكر أننى قرأت أن قرارا قد إتخذ في إجتماعات إسلام آباد أن
السبب كان لتقليل الضرر الذى يسببه بن لادن وحيث أنك كنت في ذلك الإجتماع هل تظن أن
الآخرين ذهبوا إلى جاجى كنوع من تقليل الضرر؟. وهل لأجل ذلك مكث أبوعبيده وأبوحفص
هناك؟. كما فهمت فإن أبوعبيده قرر البقاء من أجل مساعدة بن لادن عندما رفض الأخير أن
يغادر المأسدة، ولم يكن ذلك لأنه يؤيد المشروع ولكن لأنه يرغب في تقليل الأضرار، وذلك
يوضح لماذا أصبح منخرط ا في المشروع.