فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 201

بنشؤ القاعدة. عندما ذهب بن لادن لإنشاء معسكر المأسدة كقاعدة له في عام 1986 كان

خريجوا قيس أبو حفص المصرى وأبوعبيده البنشيرى هما من حاولا إقناع بن لادن ألا ينشئ

قاعدة عمليات تقليدية بل يجعلها قاعدة لشن حرب عصابات.

حامد: نعم، أبو جهاد المصرى كان معهم أيضا، رغم أنه لم يحضر في معسكر قيس ولكن

أصبح مقتنعا بفائدة حرب العصابات. ولكن ماذا كانت النتيجة؟؟.

النتيجة كانت أن ثلاثتهم قد إنضموا إلى أبوعبدالله في برنامجه للحرب التقليدية، لماذا؟. نحن

سوف نناقش ذلك بالتفصيل لاحقا، ولكن من المهم هنا أن نشير إلى تأثير شخصية أبوعبدالله

على الآخرين، وبالمثل تأثيره على موضوع جهادى معين مثل حرب العصابات.

كان أبوعبدالله رجلا شجاع ا دمث الخلق، أنفق ماله على الجهاد ضد السوفييت، لهذا إتبعه الناس

حتى لو كان مخطئا ذلك لأنهم أحبوه. إن العرب يتبعون الزعيم وليس الفكرة. إنهم يبحثون عن

الرجل الذى يثقون به ثم يتبعونه هو وليس الفكرة. لأجل هذا فإن أبوحفص وأبوجهاد وأبوعبيده

كلهم تركوا فكرة حرب العصابات التى كانوا قد إقتنعوا بها كاملا، ومثل الآخرين إتبعوا

أبوعبدالله لأنهم أحبوه ووثقوا به. وهذا مشابه لما حدث في 2001 قبل هجمات سبتمبر وأيضا

خلال حرب 2001. لا أحد من كوادر القاعدة القدامى كان موافقا مع أبوعبدالله، ولكنهم ظلوا

يتبعونه.

أما عن المأسدة في جاجى فإن المتخرجين من معسكر قيس قد فشلوا في إقناع بن لادن باتباع

أسلوب حرب العصابات إنطلاقا من المأسدة بدلا من اتخاذها قاعدة عسكرية تقليدية. وانتهى

الأمر بإنضمامهم إليه، وبهذا ضاعت فرصة ممتازة لشن حرب عصابات في تلك المنطقة.

للأسف فإن الإنتصار في جاجى، والذى سنناقشه لاحقا، غطى على ذلك كما غطى على عيوب

أخرى. وكان ذلك يعنى عدم رغبة الناس في الكلام عن سلبيات معركة جاجى، وبدلا عن ذلك

فقد جادلوا قائلين"لقد إنتصرنا". لقد رأينا تأثير الفشل في دراسة ما حدث في جاجى والتعلم

منه، وما نتج عن ذلك من حماقه إرتكبها العرب والأفغان في معركة جلال آباد عام 1989

فارال: ذلك مشوق، هل يجوز القول إذا أن أصل حركة طالبان جاء من فكرة وحركة، بينما

العرب، على الأقل في أفغانستان، إتبعوا القيادات، ونتج عن ذلك إنشاء منظمة القاعدة على

أسس شخصية؟.

حامد: نعم، ولو أننا رجعنا إلى معسكر قيس ونتائجه فسوف نرى الفارق. فالعرب والأفغان

كانوا يخضعون لتدريب واحد، ولكن بعد ذلك إتبع العرب قادتهم بينما الأفغان إتبعوا الفكرة

والعقيدة. وبالتالى حصل الأفغان على نتائج أفضل، وهو طالبان، فأثروا على تاريخ العالم.

فارال: أظن أنه من الأسلم القول بأن القاعدة أيضا أثرت في تاريخ العالم، أليس كذلك؟.

حامد: نعم، ولكن نتائج القاعدة لم تكن أفضل، وهو ما سوف نناقشه لاحقا فيما يتعلق بمعسكر

قيس ونتائجه، فلم يكن هناك منظمة عربية حتى ذلك الوقت. ولكن الأفكار التى أدت إلى إنشاء

"مكتب الخدمات"جاءت في معظمها من التدريب في معسكر قيس.

ويجب أن نلاحظ أنه عندما أنشئت منظمة عربية على هيئة مكتب الخدمات فإنه أصبح جماعة

تتبع شخص القائد، أو القادة، وليس الفكرة، حتى أتلفها بشدة سؤ الإدارة والفساد، فلم تحقق كل

ما كان يمكن فعله لمساندة جهاد الأفغان.

فارال: الآن يبدو التوقيت ملائم للحديث عن مكتب الخدمات، الذى جاءت فكرته / على ما

أعتقد / منك ومن أصدقائك، ما دفع سياف الى تصنيفك واتهامك كعدو للجهاد.

حامد: نعم، أنها قصه مثيرة.

مذكرتان والفكرة التى إنتشرت.

الأصل الحقيقى لمكتب الخدمات.

القصة الشائعة والمقبولة عن إنشاء مكتب الخدمات، أنه في لقاء عقد بين عبد الرسول سياف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت