فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 201

فى تلك تلك المرحلة نال رشيد شهرة، وقدم مولوى منصور للأمريكيين. وأيضا في تلك

المرحلة حظى الجهاد والمجاهدين بدعم الأمريكين وحلفائهم حول العالم، لهذا كانوا يسافرون

إلى أمريكا وأوروبا ودول النفط العربية ويعقدون المؤتمرات ويقابلون الناس ويجمعون كميات

هائلة من التبرعات. أراد رشيد من مولوى منصور أن يقابل الأمريكيين ويحصل منهم على دعم

لهذا رتب له دعوة إلى الولايات المتحدة. ولكن مولوى منصور خيب آمال رشيد والآخرين

جميعا بما قاله أثناء تلك الزيارة.

ذهب مولوى منصور إلى الولايات المتحدة في عام 1986 إذا كنت أتذكر بدقه وذلك بناء على

دعوة من شخصية هامة في الكونجرس، ولكنه تخطى قواعد الدبلوماسية في مثل تلك المناسبات

فقال في إجابته عن أحد الأسئلة أنه يعتبر الولايات المتحدة عدوا أيضا، وأنها تساعد الأفغان

مراعاة لمصالحها الخاصة. فشلت رحلته لأنه أدلى بتصريحات مطوله ضد الولايات المتحدة

أثناء زيارته لها. لم يكن شخصا دبلوماسيا، وأظن أنه أسقط نفسه في فخ من نوع معين فكانت

غلطة كبيرة.

بعد عودته من واشنطن عانى منصور من جفاء العرب والباكستانين وتقطعت عنه كافة أشكال

الدعم والمساعدة، فيما عدا مقدار ضئيل من المساعدة وصله من إيران، التى تقرب منها سياسيا

بعدما لمس الغضب الأمريكى عليه ومقاطعة العرب له، فكان موقفه فريدا من نوعه.

ومن وقت إلى آخر زار مولوى منصور إيران، فارسلوا له مدربين وخبراء، وقد قابلت بعضهم

فى زورمات عام 1988.

على الرغم من العون المحدود، استمرت معاناة مولوى منصور من تلك التجربة، وما نتج عنها

من مقاطعة، إلى أن انتهت حياته بعملية اغتيال رتبها حكمتيار في عام 1993 طبقا لإعتقاد

المقربين من مولوى منصور. ومع هذا فقد كان مولوى منصور صاحب مساهمة تاريخية فريدة

من نوعها لأنه كان المسئول عن الإنشاء المبكر لحركة طالبان، التى غيرت تاريخ أفغانستان،

كما أنه الوحيد الذى أقام روابط مع إيران في ذلك الوقت.

رشيد عانى هو الآخر. باكستان لم تتسامح معه أو مع مولوى منصور لأنهما أقاما علاقة مباشرة

مع الأمريكيين بدون المرور من خلال) ISI (، وهو الأمر الذى لا يسمح به. أيضا أمريكا كانت

ناقمة على مولوى منصور بسبب تصريحاته، وباكستان أصبحت غاضبة على رشيد لأنه

تخطاها صانع ا لمنصور جسر ًا مباشر ًا إلى أمريكا.

بدأ جهاز ISI يطارد رشيد ويطلب من الأفغان عدم التعاون معه فأخذوا يضايقونه. وقد رأيت

ذلك بنفسى. في أحد الأيام كنت في مقر لحزب إسلامى يونس خالص في بيشاور هناك كان

حاجى"دين محمد"نائب يونس خالص الذى قال لى نحن لا نتعامل مع رشيد ونشك فيه، إنه

عنصر في جهاز"ISI". في نفس الوقت كنت أعلم عناصر ISI تزور ذلك المكتب بإنتظام

وكانوا موضع ترحيب. وصلت إلى نتيجة مفادها أنهم يحاولون دفع رشيد إلى خارج الساحة.

أظن أن رشيد جوبه بمعاملة غير جيدة من الأفغان، وأيضا من العرب والباكستانيين، رغم أنه

يستحق ما هو أفضل من ذلك. العرب في منطقة ليجاه وفى معسكر قيس لم يعاملوه بشكل لائق

لأنه كان يدخن ولا يطلق لحيته. وبالنسبة للسلفيين فانهم لا يتعاونون مع المدخن أو الذى لايمتلك

لحية. وعندما سألنى رشيد أن أجمع العرب من أجل تكوين قوة عربيه مقاتلة يرغب هو فى

تدريبها، وتدبير السلاح لها، وأن يساعدهم في شن العمليات. ولكنهم لم يتجاوبوا مع الفكرة

لعدم ثقتهم برشيد. وحتى بالنسبة لى فأنهم وثقوا بى بصعوبة، لأننى لست سلفيا بالكامل، وحتى

أننى لست نصف سلفى.

وهكذا فإن مساهمة رشيد لم يتم الإعتراف بها كاملا، رغما عن الأفكار والتدريب الذى أعطاه لنا

فى معسكر قيس كان له تأثير هام على العرب الأفغان لوقت طويل.

فارال: نعم، يبدو لى أن الأفكار التى تم تدريبها في قيس قد إنعكست في الأحداث التى أحاطت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت