بسبب قوته المالية غير العادية، بينما كان كل شخص آخر يطارد من أجل الحصول على المال
والدعم والإمداد.
حامد: نعم، لهذا يمكنك ملاحظة مسارين رئيسيين لتمويل العرب الأفغان، الأول لعزام
والآخر لابن لادن. مسار عزام كان يتجه إلى دعم الأفغان في كل مجال بتوجيه الدعم لهم
مباشرة، إلى الجبهة إلى المهاجرين إلى التعليم، إلى كل شئ حتى التدريب السياسى.
مسار بن لادن كان يتوجه صوب التدريب العسكرى للشباب من كل صوب. في البداية كان
التدريب يهدف إلى تجهيز الشباب للقتال في الداخل. وما لبث أن تحول التدريب إلى تجهيزهم
للقتال في الخارج، رغم أن القاعدة حتى ذلك الوقت لم تكن قد نشطت فعليا في ذلك الإتجاه.
إتجاه بن لادن لإرسال الشباب للقتال في الجبهات الأفغانية لم يهدف إلى القتال من أجل الإنتصار
وقيام دولة إسلامية، ولكن الهدف كان القتال من أجل التدريب. وهذا ما كان يقصده تميم
العدنانى بالحديث عن الإستفادة من الجهاد عوض ا عن إفادة الجهاد. وتسبب ذلك التوجه فى
إحداث فجوة كبيرة بينى وبين القاعدة وقد تناقشنا كثيرا حول ذلك.
فارال: الحديث عن النقاشات والمجادلات ترتبط بقصة إنشاء القاعدة لمحكمة شرعية حيث أذيع
عن محاكمة عزام أمامها. وحسب إفادة لوائل جليدان فقد كان هناك محكمة شرعية تدخل فيها
أسامه بن لادن لمساندة عزام الذى ضعف كثيرا 34 أعلم أن حادثا قد جرى، فتأسست محكمة
لحل مشكلة وقعت مع أبوعبدالرحمن الكندى، وهو مصرى الأصل ويحمل الجنسية الكندية.
أظن أن ذلك لم يكن له صلة بتأسيس القاعدة ولكن لمشكلة وقعت بين الكندى ومكتب الخدمات
أنا متشوقه لسماع رأيك في ذلك فماذا حدث وما صلة ذلك بتأسيس القاعدة؟؟.
حامد: أظن أننا نحتاج شئ من الخلفية عن أبوعبدالرحمن الكندى، ودوره الذى كان هاما جدا.
فقد قام بدور عظيم في الجهاد ضد السوفييت، ولكن لم يتم التعريف به بشكل مناسب، خاصة
عمله العسكرى في محافظة لوجر الأفغانية والتى تقع بن إقليم باكتيا والعاصمة كابول.
أبوعبدالرحمن تدرب في صدى وكان مع بن لادن في جاجى مع أبوعبدالرحمن السريحى وقاما
بعمل رائع بعمليات الترصد وتوجيه تحركات العرب ومدفعيتهم.
وعندما إكتشف العدو مخبأهم قصف المكان بشدة ولكنهم لم يصابوا. وكلاهما لم ينضم إلى
القاعدة. لقد بقيا معزولين وأسسا مشروعاتهما الخاصة في أفغانستان. فحاول الكندى العمل مع
مكتب الخدمات ولكن ذلك لم ينجح حيث وقع في خلافات كبيرة معهم ومع عزام. لقد عرض
مكتب الخدمات تعاونه مع الكندى الذى كان يقوم بعمل إغاثى هام في ذلك الوقت. بعد أن بدأ
المشروع ذهب أبوعبدالرحمن إلى كندا لجمع التبرعات، وعند عودته وجد أن مكتب الخدمات
عمل مع آخرين واستولوا على المشروع مدعين أنه مشروعهم وفصلوه من مشروع هو مؤسسه.
مكتب الخدمات خدع أبوعبد الرحمن الكندى واستولى على مشروعه بكل ما فيه لقد كانت
خصومه سيئه جدا بينه وبينهم. فذهب الكندى إلى مجموعة من العلماء وحكم بعضهم لصالحه
وطالبوا عزام ومكتب الخدمات بإعادة كل شئ إلى الكندى، وهذا ما حدث. بعد ذلك عاد إلى
كندا لجمع تبرعات لمشروعه الذى أسماه"مشروع التحدى".
شعر بعض العرب بالغيرة من أن أبوعبدالرحمن أصبح له مصادر تمويل من كندا وغيرها،
فكان مستقلا ولم يعتمد على العون السعودى، وكان له شخصية قيادية قوية، وعلاقات جيدة مع
حكمتيار. وسبب ذلك له في مشاكل مع بعض العرب والسعوديين. ولأن سياف كان خيارا
سعوديا فقد كان الأغنى والأشهر، ولأن حكمتيار كان خيارا باكستانيا فقد كان الأكثر قوة.
بواسطة شبكته الخاصة بالدعم تمكن الكندى من إنجاز أعمال ممتازة داخل أفغانستان. فقد كان
الأول بين العرب الذى ساعد في إنشاء المدارس داخل أفغانستان مباشرة، وكذلك أنشاء
المستشفيات والعيادات، لقد أنجز أعمال رائعة. ذلك الحادث لم يكن له علاقه بإختيار بن لادن