يخشون فقدان جنودهم. في الحقيقة كانت تورابورا مناسبة لعمليات الحصار والقصف الجوى
الكثيف، وليس جنود المظلات. أبوحفص المصرى وسيف العدل حذرا بن لادن من ذلك
الإحتمال. الدكتور أمين وبعض قادة المنطقة المحليين عارضوا قرار بن لادن، وقالوا له أن
الثلوج تحاصر المنطقة في الشتاء، وأن إمداد أى قوة هناك سيكون صعب ا للغاية. كانوا يعلمون
أنه من السهل حصار تورابورا، والخنادق كانت قليلة، وغير قوية بما يكفى لحماية الشباب.
وكانوا يعلمون أن الأمريكيين لن يتصرفوا بالطريقة التى يتمناها أبوعبدالله.
فارال: على الرغم من كل التحذيرات، مازال بن لادن يأمل في إجتذاب الأمريكيين ومازال
يظن أنها ستكون على نفس منوال حرب السوفييت في جاجى.
حامد: نعم، لقد سمعت أنه أثناء تجهيز تورابورا، كانت أجهزة اللاسلكى تعمل، بعض العرب
نصحوا أبوعبدالله بعدم استخدامها، قائلين"إن الأعداء سوف يعرفون مكانك في تورابورا".
فقال لهم"أنا أريدهم أن يعرفوا المكان حتى يحضروا".
لم يكن أبوعبد الله هو الوحيد الذى ظن أن الأمر سيكون مثلما حدث مع السوفييت. الكثير من
الناس ظنوا كذلك. ظنوا أن سيكون هناك جبهات كما كانت في السابق، وأنهم سيأتون ويذهبون
إلى الجبهات ويكون لهم معسكرات قريبة وستكون أسرهم بالجوار ويزوروهم على غرار ما كان
يجرى في وقت الجهاد ضد السوفييت. لم يفهموا أن تلك الحرب ستكون مختلفة جدا. وحتى
الجزائريين والمغاربة والأكراد والتونسيين كانوا يفكرون بنفس الطريقة.
فارال: أجد أن تعاونهم كان مدهشا، لأنه قبل 11 سبتمبر كان هناك تنازع فيما بينهم، وظلوا
بعيدين عن القاعدة، ولكن بعد ذلك ظهر أنهم تناسوا خلافاتهم.
حامد: نعم، قبل 11 سبتمبر كان هناك خلافات كثيرة بينهم. ولكن بعد 11 سبتمبر عندما تبين
أن أمريكا وحلفاءها قادمون، عندها بدأوا يتآلفون. فكروا في ضرورة دعم أبوعبدالله، لذا كونوا
مجموعة واحدة وشكلوا مجلس شورى، وعينوا أميرا وشكلوا لجان لتنظيم أنفسهم ونشاطاتهم
العسكرية وللعناية بالعائلات.
كان لهم حوالى خمسين مقاتلا جاهزين للذهاب والعمل مع أبوعبدالله، الذى كان في ذلك الوقت
معه حوالى 120 شخصا في تورابورا. ولكنهم لم يرغبوا في الإنضمام الكامل إلى بن لادن،
فأرادوا أخذ موقع خاص بهم، وعليه هو أن ينظم الأمور. إعتقدوا أن كل مجموعة يمكن أن
يكون لها موقع أو موقعين ضمن خطة الدفاع، وبهذا يستطيعون إدارة أمورهم الخاصة، لأن
أكثرهم كانوا متزوجين ويريدون البقاء قرب أسرهم في المنطقة حول جلال آباد. فشلوا في فهم
أن نفس الخطوط التى يستخدمونها في الذهاب والإياب هى نفس الخطوط التى سوف يتحرك
عليها العدو لمهاجمتهم.
كانت هناك مشكلة في إيصال إمدادات الطعام والسلاح إلى المنطقة، كان الأمر صعبا جدا.
فأمر بن لادن رجاله أن يخزنوا أسلحة وطعام يكفى لستة أشهر. و لم يكن لديهم وقت كاف لفعل
ذلك، فالمنطقة كانت تتلقى الإمدادات على ظهور البغال التى يلزمها من ساعتين إلى ثلاث.
ويحتاجون إلى عشرة بغال كل يوم لتجهيز أقرب نقطة إمداد فوق الجبل. بعض الذين كانوا هناك
قالوا أنه بدون مساعدة قادة جلال آباد في موضوع الإمداد فإن المقاتلين في تورابورا كانوا
سيقابلون صعوبات جمة.
فارال: الأوضاع كانت هادئة في البداية في تورابورا بعد أن نشبت الحرب في السابع من
أكتوبر 2001. وتسبب ذلك في بعض المشاكل مع الشباب الذين كانوا حريصين على المعركة
وقتال الأمريكان الذين لن يحضروا
حامد: الطائرات قصفت المنطقة في المرحلة الأولى من الحرب. ولكن القصف طال الخنادق